الأحوال الشخصية بين الديني والمدني

بيان من ملتقي تنمية المرأة حول تصريحات المستشار عادل فرغلي
يونيو 29, 2010
ندوة الأحوال الشخصية بين الديني والمدني
يوليو 1, 2010


ندوة مصريون ضد التمييز _ بالتسجيلات الصوتية

كتبت: دينا المغربي
فاطمة خفاجي: أية محاولات نخبوية لتغيير القوانين بدون قاعدة جماهيرية مصيرها الفشل
كريمة كمال: في ظل الحسابات السياسية المتفاقمة أرجو ألا يدفع الأقباط الثمن بهذا القانون الموحد
عزة سليمان: المعني بالتشريع في مصر هي الدولة ليس الأزهر أو الكنيسة
عقدت مجموعة مصريون ضد التمييز الديني يوم الإثنين الماضي ندوة الأحوال الشخصية بين الديني والمدني، تحدثت فيها كلاً من الدكتورة فاطمة خفاجي مستشارة في مجال حقوق المرأة ، والصحفية كريمة كمال والمحامية عزة سليمان مديرة مركز قضايا المرأة المصرية، وحضرها نخبة من المهتمين بالشأن العام وبشأن تغيير وإعادة تنظيم قوانين الأحوال الشخصية في مصر لموائمة الإختلافات الدينية والدعوة لحل قانون موحد للأحوال الشخصية والقانون المدني.

تمحورت كلمة فاطمة خفاجي حول المحاولات والخبرة التاريخية لإجراء تعديلات وتطويرات في قوانين الأحوال الشخصية منذ قانون 1920 وحتى يومنا هذا، عرضت لجهود الحركات والمجموعات النسائية، بدءاً من قانون 1929 في عهد هدى شعراوي والذي أصبح يعطي حق الطلاق إذا أساء الزوج معاملة زوجته وتضمن بنود تفصيلية حول الزواج والحضانة والعدة، وفي عهد جمال عبد الناصر، كان هناك محاولات للتغيير ولكن اهتمامه كان على عمل المرأة ودورها في الحياة العامة أكثر من الاهتمام بالأحوال الشخصية.

وبالنسبة لعصر السادات، كانت المواجهات بينه وبين الحركات الإسلامية، ولم يهتم وجاء الاهتمام من قبل جيهان السادات، ففي 1979 تم تغيير القانون في عدة أمور بحيث أصبح حصول المرأة على الطلاق في حالة الضرر وليس في حالة سوء المعاملة، والمشكلة هنا أن إثبات الضرر ليس باليسير ، إلى جانب أنه في حالة الزواج من أخرى يكون من حق الأولى الطلاق، ومن يطلقها زوجها وتكون حاضنة لأطفالها يكون مسكن الزوجية حق لها.

أما في عهد مبارك، تم الحكم بعدم دستورية قانون 79 وصدر قانون عام 1985 تراجع في حق الزوجة الأولى في الطلاق مباشرة بعد زواج زوجها، ولم يصبح من حق الحاضنة مسكن الزوجية، وظهرت حركة نسائية قوية بدأت تتجمع لرفض التراجع في حقوق المرأة ولكن أجهضت محاولاتها لسببين الأول هو اختلافها حول من يقود تلك الحركة، وثانيها تدخل الشرطة لفض الاجتماعات التي كانت تتم في أماكن عامة أحيانا وبيوت بعض عضواتها أحياناً أخرى.

ومن جهود بعض المجموعات الصغيرة نتج ما يسمى بوثيقة الزواج تعطي للزوجة حق وضع شروط في عقد الزواج، واعترض رجال الدين على تلك الوثيقة وكانت آراء بعض السيدات أنه لا يجب وضع شروط مسبقة في العقد وإنما يتم تخصيص مكان في العقد لوضع الشروط لمن تحب، لأن الرجال سترفض مثل هذا الإجراء.

أما في عام 2000 أصبحت النساء تحصل على الطلاق في حالات الزواج العرفي ، وبعض اشتغلت المجموعات على أن يكون هناك محاكم أسرة لتجمع كل اختصاصات الزواج والطلاق والأسرة في محكمة واحدة بدلا من التشتت بين محاكم النفقة ومحاكم الطلاق ومحاكم الحضانة، وصدر قانون محاكم الأسرة في 2004.
وتُعطي أرقام حالات الطلاق مؤشراً على وجود خلل الحادث في الأسرة المصرية من أعداد حالات الطلاق المتزايدة من 65 ألف حالة في 2005 إلى 78 ألف حالة في 2007، وفي 2008 85 ألف حالة وهذه حالات الطلاق أمام مأذون وليس في المحاكم، و65 في المائة منهم قبل مرور عامين.

إشكاليات القانون الحالي
وتتمثل في: تعددية نصوص الزواج، وعدم تنظيم النصوص فمواد تنظيم الطلاق والنفقة تأتي قبل مواد الزواج، هناك جزء إجرائي وآخر موضوعي في القانون غير مجمعين، ومازال هناك القانون الخاص بأن قانون الزوج الأجنبي هو الذي يسري ويطبق في مصر، ولم يأخذ القانون بتنوع مصادر التشريع فيما يتعلق بالمذاهب الأربعة. وترى فاطمة خفاجي أن هناك حاجة إلى وجود قانون مدني، وأننا في لحظة تاريخية يجب استغلالها ومن خبرتها استنتجت أن أية حركة نخبوية لتعديل قوانين الأحوال الشخصية لا تنجح، ولابد من دعم حركات قاعدية لمساندة تغيير القانون. هناك وقت طويل لإحداث التغيير ونحن بحاجة إلى تنظيم الجهود

كريمة كمال
تناولت عرض سريع للأحوال الشخصية للمسيحيين وللأزمة الحالية، أوضحت أن ما يحكم الأحوال الشخصية للمسيحيين هو لائحة 38 والتي تتضمن 9 أسباب للطلاق وتحول تنظيم الأمر إلى قانون 1955 الذي يرجع للائحة ، وبداية المشكلة في1971 حتى الآن بسبب رفض البابا شنودة الزواج بعد الطلاق، حيث أنه من يطلق لأي سبب الكنسية لا توافق على الطلاق ولا تعطي تصريح لزواج ثاني.

تحدثت عن الموائمات وعن إشكالية الزنا الحكمي وعن القانون الموحد في 1979وعن تطور الموضوع إلى اختصام الأفراد للكنيسة أمام المحاكم، وعن تحول الأزمة الأخيرة إلى أزمة طائفية وتجاهل النظر إلى مدى مناسبة القانون لحل مشاكل المسيحيين الكثيرة والتي ذكرت عواقبها.
وفي الأزمة الأخيرة تم تحويل الموضوع إلى أزمة طائفية و لم ينتبه أحد إلى ملائمة القانون الموحد في عام 1979الذي لا يبيح سوى الطلاق بسبب “الزنا الحكمي” صعب الإثبات لأنه يعتمد على الإشارات، وطرحت الإشكاليات بين الأرثوذكس والإنجيلين والكنيسة حول تعديلات في القانون بخصوص التبني و الزواج الثاني، وأعربت كريمة كمال عن اندهاشها من تشكيل اللجنة الخاصة ببحث القانون حيث هناك أساتذة في مجال الأحوال الشخصية غير موجودين في اللجنة، وهناك مشكلة في هذا القانون الموحد انه في حالة اختلاف الملة يتم تطبيق الشريعة الإسلامية وهي مادة بها عوار وخطأ شديدين ولم تتحدث الكنيسة عن هذه النقطة

عزة سليمان
تحدثت حول مدى إمكانية وجود قانون مدني في ظل الظروف الحالية، تناولت الإيجابيات في كسر الصمت الخاص بالحديث حول الأحوال الشخصية للمسيحيين، الكنيسة لعبت دور في تزييف الوعي داخل مصر، والمعني بالتشريع هي الدولة وليس الكنيسة أو الأزهر، وهناك شخصيات لعبت دور في تأجيج الموقف الأخير، حدث تطور على مستوى قبول رجال الدين في الحوار حول الأحوال الشخصية بداية من قضية إثبات النسب، وأصبح هناك اتجاه من رجال الدين في الأوقاف اقتنعوا بالحاجة إلى اجتهادات دينية جديدة، وهناك خلل قانوني في تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين، هناك خلل على مستوى القوانين، الورقة العرفية يعترف بها عند الطلاق ولا يعترف بها عند الزواج.
ورغم إقرارها بالحاجة إلى وجود قانون مدني لكنها وجدت أنه في ظل الوضع الحالي لا يمكن طرحه وإنما ما يمكن عمله هو طرح محتوى لتغيير قانون الأحوال الشخصية مضمونه مدني، ويثير قانون الزواج المدني إشكاليات منها زواج المسلمة من غير المسلم، حتى طوائف الأقباط لديها مشاكل في الزواج من ملل مختلفة، إشكالية أخرى أنه ليس فقط رجال الدين من يناهضوا قانون الزواج المدني ولكن من يتحدثون باسم الدين.

وقدمت طرح في أن يتم تغيير قانون جديد واحد للمسلمين بمفهوم مدني، لن نناقش فيه الميراث و زواج المرأة المسلمة، وبالنسبة لقانون المسيحيين لابد تعديله من داخل تغيير لائحة 38 بدءاً من ان تصبح قانون وليس لائحة، وتطوير للأسباب التسعة التي تجيز الطلاق، وتطوير المسائل الخاصة بالتبني وميراث المسيحية المتزوجة من المسلم، وحضانتها إذا غيّر زوجها ديانته لابد من تضمين كل هذا في القانون، ويتم تحديد الزنا الحكمي، تحدثت عن إشكاليات المجالس المليه و الازدواجية في انه من يوثق عقود الزواج بالكنيسة هو كاهن وفي نفس الوقت هو موظف تابع وزارة العدل، وتناولت مأساة أن يطعن النائب العام في قضية طلاق تم وفق لائحة 38 وتبنيه رأي الكنيسة في ان الزنا هو السبب الوحيد للطلاق عند المسيحية،

لسماع التسجيلات الصوتية:

كلمة دكتورة فاطمة خفاجي

كلمة الصحفية كريمة كمال

كلمة الأستاذة عزة سليمان