دراسة النساء في سوق العمل: الاهداف والنتائج

بيان حول تصريحات الانبا بيشوي الاخيرة
مايو 20, 2012
مليونية 8 يونيو- ووقفة حاسمة ضد التحرش"عمدي" بالنساء في ميادين الثورة
يونيو 7, 2012

الباحثة الرئيسية هويدا عدلي - الباحثة الميدانية منى عزت

يكشف التعامل مع كل من قضايا العمل والأحوال الشخصية عن الوضعية الحقيقية للمرأة فى المجتمع، ومدى احترام حقوقها من عدمه، فالنوعان من القضايا يكشفان عن أوضاع المرأة  على صعيد المجال العام والمجال الخاص، والذى لايمكن فصلهما عن بعض فى إطار وجود انتهاك منظم  لحقوق المرأة فى المجتمع.  تمثل حقوق العمل حجر الزاوية فى تحقيق المساواة فى المجتمع، وكلما تأكدت قيمة المساواة فى المجتمع وانعكست على القوانين المنظمة للعمل وكذلك السياسات والممارسات ذات الصلة، سار المجتمع خطوات نحو الأمام فى إنجاز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والتنمية والعكس صحيح.

اهداف الدراسة
تهدف الدراسة إلى فحص أوضاع النساء العاملات فى القطاع الاستثماري  سواء كان مملوكاً لرأس مال مصرى وفى ظل إدارة مصرية أو مملوكاً لرأس مال أجنبى وتحت إدارة أجنبية كما هو قائم فى المناطق الحرة الصناعية فى برج العرب بالإسكندرية والإسماعيلية وغيرهما.

وتستند الدراسة إلى خلفية مرجعية حقوقية تتعلق بمدى توافر الحقوق الأساسية ذات الصلة بحق العمل فى هذه المناطق ولهذه الفئة من العاملات، ومدى احترام  معايير العمل الدولية المستقرة منذ أكثر من 60 عاماً فى الخطاب الدولى ، ومدى توافر ما يطلق عليه العمل اللائق  Decent Work   فى هذه المناطق الصناعية الاستثمارية ووسط النساء العاملات

محاور الدراسة

  • رصد أوضاع العاملات محل الدراسة من حيث مدى تمتعهن بحقوقهن الأساسية فى أماكن عملهن، وأبرز المشكلات التى يعانين منها وكيفية تعاملهن معها.
  • اثر ظروفهن الأسرية والعائلية على أوضاعهن فى أماكن العمل، وأثر ظروف العمل على أوضاعهن الاجتماعية والأسرية.
  • التعرف على أدوار منظمات المجتمع المدنى وصناع القرار بتلك المناطق ومواقفهم تجاه قضايا العاملات.
  • التدابير والتدخلات الملائمة واللازمة لمساندة العاملات فى هذه المناطق الصناعية

أبرزت الدراسة الغياب التام لمفهوم العمل اللائق بمحاوره الأربعة:

  • بالنسبة لإستراتيجية خلق فرص التشغيل المنتجة والدائمة والتى تخفض الفقر والاستثمار فى التدريب، فان أحوال العاملات محل الدراسة فى قطاع الاستثمار سواء الوطنى أو الاجنبى لا تخضع لأى معايير حاكمة من قبل الدولة، فليس لدى الدول إستراتيجية للتشغيل عبر شركات القطاع الخاص. فالمفترض أن استراتيجيات التشغيل فى حالة توافرها لاتهتم فقط بتوفير فرص العمل، ولكنها تهتم بتحسين قدرات العامل وضمان حقوقه.
  • غياب أى فرص للاستثمار فى العاملات عبر برامج تدريبية تعمل على رفع مهاراتهن سواء من قبل المصانع أو مديريات القوى العاملة أو حتى الجمعيات الأهلية إلا فى حالات قليلة.
  • الغياب شبه الكامل لحقوق العمل والتى تتمثل فى ساعات العمل المحددة قانونا واختيارية العمل الإضافى والتمتع بالإجازات المقررة قانوناً وغيرها من حقوق، والغياب شبه الكامل أيضاً لظروف العمل الصحيحة والتى تتمثل فى عدم إدراك أغلبية العاملات لشروط السلامة والصحة المهنية، وعدم توافر متطلبات السلامة والصحة المهنية فى المصنع وعجز الحكومة ممثلة فى مديريات القوى العاملة على إجبار الشركات فى القطاعات الاستثمارية على الالتزام بهذه المتطلبات.
  • غياب آليات الحوار الاجتماعى والتى تتمثل فى المفاوضة الجماعية والنقابات العمالية وآليات فض المنازعات العمالية، لم يرد فى الدراسة أى شيء عن المفاوضة الجماعية حول الأجور مثلا،  وترى أنه يكفى أن تجد هؤلاء النساء فرصة عمل.  لم ترصد الدراسة اى دور للنقابات العمالية، فهى فى الغالب غير قائمة، والحقيقة أن هذا شائع فى الغالبية العظمى من شركات القطاع الخاص، ومن يجرؤ من العمال ويقرر تشكيل نقابة غالبا ما يتعرض للفصل.
  • لم يكن هناك وجود ملموس لجوانب الحماية الاجتماعية المطلوبة للعاملات، والتى تشترك فى بعض بنودها مع العمال مثل التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحى، وتنفرد ببعضها الأخر مثل إجازة الوضع وتوفير الحضانات والمواصلات.  فغالبية العاملات يشكون  من  غياب مظلة الحماية الاجتماعية، وبعضهن الأخر أشار لوجود بعض جوانبها ولكنها منقوصة وغير ذى جدوى.

      إن وضع العاملات فى القطاعات محل الدراسة لا يختلف عن وضع العاملات فى القطاع غير الرسمى وغير المنتظم، فهى لا تتمتع باى ضمانات سواء تأمينات اجتماعية أو تأميناً صحياً، أى الحماية الاجتماعية بالمعنى الواسع.  والحقيقة التى لابد من التأكيد عليها أن شغل النساء لمواقع فى القطاع الرسمى ليس معناه تحسن فى أوضاعهن، ففى ظل العولمة القاعدة الأساسية التى تحكم القطاع الرسمى هى مرونة سوق العمل، مما جعله يعانى من فقدان أى حماية اجتماعية مثله مثل القطاع غير الرسمى.

 إن ازدياد مشاركة المرأة فى سوق العمل لم ينشأ عن تحسن فى سياسات النوع الاجتماعى أو عن المساواة فى علاقات النوع الاجتماعى، ولكنه نشأ بسبب أزمة اقتصادية متزايدة الوطأة، دفعت النساء  دفعاً إلى سوق العمل،  فى ظروف غير مواتية، تمثلت فى سياسات اقتصادية قدمت الحوافز للقطاع الخاص دون أدنى اهتمام بالحماية الاجتماعية للعمال، وثقافة دينية محافظة تنادى بعودة المرأة للبيت.  وكانت النتيجة نساء فى سوق العمل عرضة لأبشع أنواع الاستغلال.

   لا تتعرض المرأة للاستغلال الاقتصادى فى إطار خصائص الوضع السابق الإشارة إليه فحسب، ولكنها دفعت ثمناً اجتماعياً لعملها من خلال الاستهجان الاجتماعى من الجيران والأقارب، والتى عبرت عنه كثير من الحالات فى أن العمل يقلل فرصتهن فى الزواج من ناحية، ويسبب كثير من المشكلات الأسرية للبعض من ناحية ثانية، ويجعل فئة ثالثة تلجأ للعمل خارج المحافظة التى يقطنون فيها تجنباً للتشويه الاجتماعى.

  مازال دور الجمعيات الأهلية سواء القاعدية أو الحقوقية باهت الملامح فى علاقته بقضايا المرأة العاملة،  فأوضاع النساء العاملات لا يتم التعامل مع كقضية أساسية على أجندة الجمعيات الحقوقية، تحتاج إلى منهجية مختلفة فى التعامل، تراعى إنها تتعامل مع أضعف حلقات العمالة فى سوق العمل. كما أن الجمعيات الأهلية القاعدية فى المجتمعات المحلية تعمل وفقا لمبدأ سد بعض الفجوات وليس من خلال تقديم رؤية لكيفية تحسين أوضاع النساء العاملات.

التدخلات والتدابير المطلوبة لتحسين اوضاع النساء العاملات

 الحاجة إلى سياسة تشغيل ذات أهداف واضحة ومحددة، تخاطب مشكلات سوق العمل فى مصر من حيث ضمان أعلى نسبة من التشغيل من ناحية ووضع ضوابط لضمان حقوق العمال مع إيلاء أهمية أكبر للنساء، اى أن تكون أكثر حساسية للنساء من ناحية أخرى.

 أن يتواكب مع سياسة التشغيل سياسة متكاملة للحماية الاجتماعية، تستند إلى مرجعية حقوقية، وتتعامل مع النساء العاملات من منظور كيفية تمكينهن، من خلال سن التشريعات التى تكفل لهن التمتع بتأمينات اجتماعية وصحية وغيرها من الحقوق ذات الصلة بهن كنساء .

 لايمكن صياغة سياسة تشغيل ولا سياسة حماية اجتماعية من غير إعادة النظر فى دور الدولة، فدور الدولة فى ظل الاقتصاد الحر ليس تقديم حوافز بلا ضوابط للمستثمرين كما يحدث فى مصر، ولكن السعى إلى صياغة أهداف اقتصادية واجتماعية واضحة تخدم الصالح العام وتحد من الفقر وسوء توزيع الدخل، وبالتالى استخدام كل الأدوات الاقتصادية لتحقيق هذا الهدف، فالحكومات المصرية المتتالية تعلن أن من أهدافها الحد من الفقر، ثم تأتى كل الأدوات وتسير فى منحى مختلف.

 تغير أهداف وأدوار منظمات المجتمع المدنى من مجرد أهداف جزئية وأدوار محدودة، تفصل الظاهرة أو المشكلة عن سياقها من خلال تقديم بعض الحلول والمسكنات هنا وهناك إلى أهداف كلية، تضع الظاهرة فى سياقها وتتعامل مع الأسباب قبل الأعراض.  فمن الصعب أن نتحدث عن رؤية متكاملة للتعامل مع أوضاع النساء العاملات فى القطاع الاستثمارى من دون الاشتباك مع سياسات الاستثمار ومع دور الدولة بمؤسساتها المختلفة.

دراسة نساء في سوق العمل 2