الدعم النفسي والاجتماعي يساعد على تعافي أسرة شابة على الحدود المصرية الليبية

بيان إعلامي من اليونيسيف
سبتمبر 10, 2012
مظاهرات منظمات يهودية ومسلمة
سبتمبر 10, 2012

لم يعد البقاء في المنزل يشعرهم بالامان. وتوالت الشائعات حول العنف والناس الذين يغادرون البلاد حتى فقدوا
الاتصال مع أصدقائهم وشعروا بالعزلة والضعف. وبعد ذلك بدأوا يسمعون صوت طلقات نارية في الليل
.

وفي صباح أحد الأيام حزموا ما استطاعوا من أمتعتهم وتركوا منزلهم باتجاه الحدود المصرية. وتبعوا الآخرين الذين ساروا في نفس الاتجاه في سيارة أجرة و سيراً على الاقدام.

وأخيراً وصلوا إلى مدينة السلوم الحدودية المصرية في وقت متأخر ذات مساء. وبعد ساعات من الانتظار سُمح لهم بدخول منطقة عبور. كانوا مشوشين ومجهدين ومصدومين بالأحداث المتوالية وبالتغير السريع في بيئتهم، واتخذوا من الجزء السفلي من الدرج خارج قاعة الجمارك في منطقة الترانزيت بيتهم بشكل مؤقت. ومكثوا هناك ليلتين قبل أن يلاحظهم موظفو اليونيسف، الذين كانوا يقومون بفحصهم وجولاتهم اليومية لرصد موقع.

الدعم النفسي والاجتماعي

ولم تكن لدى آدم وأسرته أية فكرة عن إجراءات التسجيل للعودة إلى وطنهم تشاد. وباعتباري أخصائي الدعم النفسي والاجتماعي لدى اليونيسف، أرشدتهم حول ذلك. كما ضمنت تخصيص مكان آمن لهم للنوم والراحة داخل أحد المراكز على الجانب المصري من الحدود.

ثم تلقى آدم وعائلته دورة في الدعم النفسي والاجتماعي حيث تمكنوا من التعبير عن مخاوفهم وقلقهم بشأن محنتهم بحرية. وتساءلوا: “عندما نغادر

مصر، أين سنذهب؟ وماذا سيحدث لممتلكاتنا التي اضطررنا للتخلي عنها في ليبيا؟ وكيف سنعيش في المستقبل؟

وببساطة، من خلال الاستماع إلى قصصهم وآمالهم للمستقبل – هذا يساعدهم على فهم وضعهم بشكل أفضل، ومشاركة مشاعرهم مع الآخرين وتشجيعهم على اللعب مع أطفالهم وإبقائهم على علم بالوضع الراهن – مما يفرز علاقة مبنية على الثقة.

وبدأت البنات الأربع المشاركة في الأنشطة في المركز الملائم للأطفال. ولأول مرة منذ أسبوع، استطاعت الأم الحصول على قسط مناسب من الراحة. وبدأت الابتسامات تدريجياً في الظهور على وجوه أفراد العائلة. ولكن آدم، الأب الشباب، الذي لا يزال يرتدي البذلة البنية الواسعة التي كان يرتديها يوم فراره من ليبيا، يطلب الحصول على مشورة إضافية. انه يشعر بالارتياح لرؤية أسرته في تحسن، ولكنه يشعر بالقلق بشأن ما سيحدث بعد ذلك. وتمت جلسات المشورة بينما كنا نسير في جميع أنحاء الموقع. ونجحت في إرجاع الأمل إليه.

الرغبة في مساعدة الآخرين

وفي صباح أحد الأيام، بينما كان آدم يحييني، التفت إليّ قائلاً: “هل تعرف، على الرغم من أنني شاب، فأنا تقريباً واحد من أكبر الأشخاص هنا. هل هناك طريقة أستطيع بها مساعدة الآخرين؟” وتحمّس أعضاء فريقي لفرصة إشراكه كمتطوع.

وخلال الأيام القليلة التي بقي فيها في الموقع، قدم لنا آدم أفكاراً ودعماً مذهلين. وقام بنشر رسائل هامة وتعزيز العلاقة بين فريقنا والمجتمع، وعمل كمترجم عند الحاجة، وحتى إنه ساعد الآخرين على تنظيم أمتعتهم في حافلات المغادرة.

تغادر الأسر المخيم كل مساء في حوالي الساعة السادسة، ولا يعرفون إذا كانوا سيستقلون الحافلة حتى يتم نداء قائمة الأسماء. وعلى الرغم من الانتظار، ظل آدم متفائلاً كل يوم كلما غادرت عائلات. وكان يقول لي مبتسماً: “غداً، إن شاء الله، سأكون وأسرتي في تلك الحافلة.”

وقد حدث ذلك بعد فترة وجيزة. وأدركت على الفور أن أمتعتهم ملفوفة في ملاءات بلاستيكية برتقالية بالقرب من الحافلة. أخيراً، كان آدم وأسرته سينتقلون. لم أستطع أن أصدق ذلك. لقد بقي معنا لمدة أسبوعين تقريباً، ولكن هذاه الفترة هنا تبدو هنا وكأنها حياة كاملة.

‘ابتسامات الأطفال’

وعندما أصبحت كل حقائبهم بأمان في الحافلة، نظرت إلى آدم وزوجته وحماته وبناته الجميلات. وقلت لهم كم كنت سعيداً لأنهم سيحصلون على إجازة أخيراً، ولكنه أدرك على الفور كم كنت حزيناً لرؤيته يمضي.

بقينا صامتين لبضع ثوان ثم ابتسم، وقال: “لقد قمت بالفعل بتعيين بديل لي.” وضحكنا. بينما غادرت أسرة آدم، وابتسمت ابنته الصغرى ولوحت بيدها مودعة.

وقال زميلي وهو يضع يده على كتفي: “لهذا السبب نحن هنا، هذا ما يعنيه عملنا، ابتسمات الأطفال.” كان ذلك بداية يوم آخر من رعاية الأسر والأطفال المحتاجين على الحدود المصرية الليبية.