في إطار مؤتمر المواطنة الذى عقده المجلس القومي لحقوق الإنسان، والذي حضره جمهور واسع من المهتمين والمهتمات بقضايا حقوق الانسان، أثارت د. زينب رضوان وكيل مجلس الشعب المصري مجددًا قضية شهادة المرأة فى الاسلام ومسألة اعتبار شهادة الرجل مساوية لشهادة امرأتين. لم تكن هذه هى المرة الأولى التى تطرح فيها د. زينب رضوان هذه القضية، لكن ورقتها أثارت ردود فعل واسعة أغلبيتها.

النقاش الذى دار على صفحات الصحف يثير مسألة هامة ألا وهى قضية تجديد الفكر الدينى بما يتسق والمعطيات التى يعيشها المسلمون والمسلمات فى هذا العصر، وحق المسلمون والمسلمات فى الاجتهاد لطرح تفسيرات تتفق والمغزى الأصلى لكل الأديان، ألا وهو صون الكرامة الانسانية لكل البشر نساء ورجالاً دون تمييز على أى أساس جنسى أو طبقى أو عرقى أو دينى. وهو من جانب ثان يثير قضية المواطنة التى تحاول بعض الاتجاهات فى السنوات الأخيرة تصنيفها الى فئات فيها مواطنون درجة أولى، ومواطنون درجة ثانية عليهم دفع الجزية، أو يمكن نزع الجنسية عنهم لو رأى بعض مواطنو الدرجة الأولى ذلك، ومواطنون (بالأساس مواطنات) لا يحق لهن أن يبدين رأيًا فى أمور الدين حتى لو كن دارسات له!!

لكن النساء ليس فى مصر فقط، بل وفى العديد من الدول الأخرى العربية والاسلامية، قررن أن يخضن ساحة الاجتهاد لتجديد الفكر الدينى، وجهودهن فى هذا الشأن تتميز بالجدية والدأب. ونحن نقدم هنا موقع منظمة “أخوات فى الإسلام” من ماليزيا ولهن أيضًا اجتهادات هامة فى تفسير النص الدينى من منظور النساء. كما نقدم أيضاً جزءا من اجتهاد المنظمات النسائية المغاربية (المغرب والجزائر وتونس) “دليل من أجل المساواة فى الأسرة المغاربية”، والذى يعد بمثابه شرح للمبادئ والفلسفة التي انبني عليها اعداد وثيقة (مئة إجراء ومقتضيات: من أجل تقنين مغاربي للأحوال الشخصية وقانون الأسرة قائم علي المساواة) والذى أصدرته عام 1995 مجموعة 95 المغاربية من أجل المساواة، وهى مجموعة من الناشطات النسويات من المغرب وتونس والجزائر. ويبرز الدليل لامنطقية وضع مجتمعاتنا والتي تسعي باسم الدفاع عن الدين الي تحميل الدين مسؤولية ممارسات تعارض رسالته وأهدافه، وأن رفض إقرار حقوق النساء وكرامتهن لا يمكن تسويغه باسم الإسلام، فلا يمكن تحميل الاسلام مسئولية ووضعية الدونية والعنف التي تعاني منه النساء يومياً بفعل قوانين جائرة وتميزية.

حيث يحتوى الدليل، فضلا عن التمهيد والمقدمة، علي مدخل عام في شكل مرافعة تركيبية من أجل المساواة داخل الأسرة باعتبار المساواة مرجعية وبرنامجاً في ذات الوقت. وتقوم هذه المرافعة علي أربعة أصناف من الاستدلال:
– استدلال يركز علي تناول الاجتهادات الفقهية الاسلامية في سياقاتها التاريخية مع ابراز تنوعها المذهبي؛
– استدلال سوسيولوجي يراعي التحولات المجتمعية التي تعيشها البلدان المغاربية الثلاث.
– استدلال حقوقي كوني مستوحي من القانون الدولي لحقوق الانسان؛
– استدلال قانوني معتمد علي التشريعات الوطنية ذات التوجة المساواتي؛

تلي ذلك إحدى عشرة وحدة ، وهي
– توحيد سن الزواج
– الرضي عن الزواج
– الاختيار الحر للزوج
– منع تعدد الزوجات
– إلغاء واجب الطاعة
– إقتسام واجب الانفاق علي الأسرة
– المساواة في انهاء العلاقة الزوجية
– سكن الحاضن من الأبوين
– زواج الأم الحاضنه
– تقاسم المسئولية الأبوية
– المساواة في الإرث