بحث جديد: 20 سببا تمنع المرأة الصعيدية من المشاركة فى الحياة السياسية

بيان:أين الدولة من إهدار الكرامة وانتهاك اجساد النساء
أكتوبر 17, 2015
“لا يغفر” فيلم فرنسى لمناقشة قضية العنف ضد المرأة
أكتوبر 18, 2015

نقلاً عن الشروق

العار والتقاليد وارتفاع نسبة الأمية والتسرب من التعليم بين الفتيات أبرز المعوقات.. قرى بأكملها فى قنا تعزف عن المشاركة السياسية
حالة من التهميش عانتها المرأة فى صعيد مصر، فعلى مدى سنوات طويلة، فالعيب والعار يمنعاها من الخروج من بيتها فى كثير من الأحيان طبقا للعادات والتقاليد والموروثات الاجتماعية، ولذلك نجد الكثير من القرى فى جنوب مصر وتحديدا فى محافظة قنا، لا تشارك فيها المرأة كناخبة أو كمرشحة فى المجالس المحلية أو البرلمانية، ومنها قرى كاملة فى مركز دشنا لا تشارك المرأة فى أى انتخابات أو استفتاءات.

إشكالية عزوف المرأة فى الصعيد عن المشاركة فى الحياة السياسية أرجعتها دراسة حديثة للباحث عادل الغزالى، مدير جمعية جنوب مصر، إلى وجود 20 سببا تعيق من مشاركتها فى الحياة السياسية، أهما العادات والتقاليد وارتفاع نسبة الأمية التى أحالت من مشاركتها وأعاقت من وجودها كشريك فى المجتمع الصعيدى.

وأكدت الدراسة، أن رفض الرجال فى الصعيد مشاركة المرأة فى الانتخابات كمرشحة أو كناخبة حيث تقوم كل قبيلة فى محافظة «قنا» بترشيح من يمثلها من الرجال ويكون عارا على القبيلة ترشيح امرأة وتسخر القبائل الأخرى من القبيلة التى ترشح امرأة، وتتعالى المقولة الشهيرة «هل مات رجال القبيلة ليرشحوا امرأة، وهو ما حدث بالفعل فى إحدى القرى بمركز قنا، حيث اضطرت إحدى المرشحات للمجالس المحلية التنازل عن ترشيحها لصالح ابن قبيلتها، بعدما أجبرها أخوها بالضرب والتهديد على التنازل، فالخوف من تشويه السمعة للمرشحة بالباطل التى تعد إحدى الطرق الانتخابية التى يتخذها المرشحون فى دعايتهم الانتخابية، ما جعل المرأة تحجم عن المشاركة فى الحياة السياسية بعد إجبارها من عائلتها على التنازل.

وأوضحت الدراسة، أن الرجل فى الصعيد يرفض خروج المرأة لإدلاء بصوتها بسبب النزاعات والمشكلات التى تحدث أمام اللجان الانتخابية من مندوبى اللجان ومناصرى المرشحين والتى تصل إلى حد القتل، وهو ما حدث كثيرا فى انتخابات سابقة خاصة بالدوائر الملتهبة مثل نجع حمادى ودشنا.

ومن الأسباب التى تعيق من مشاركة المرأة السياسية أيضا، انتشار وارتفاع نسبة الأمية بين النساء، حيث تصل فى محافظة قنا إلى 50% بالإضافة إلى نظرة المرأة للعمل السياسى على أنه مخصص للرجال وأن وظيفتها داخل المنزل، ناهيك عن أن المرأة لا تثق فى المرأة المرشحة وتعطى صوتها للرجل وهو موروث ثقافى ونفسى للمرأة فى الصعيد، فالرجل هو محور حياتها وهى مشكلة تعانى منها المرشحات من السيدات المرشحات لعضوية المجالس الشعبية المحلية والبرلمان
وفسرت الدراسة ترشيح بعض السيدات القلائل فى السنوات الأخيرة فى الانتخابات فى نظام «الكوتة» أو القوائم الحزبية يأتى عن طريق مرشحين رجال بسبب الانتماء الأسرى أو القبلى لمرشح القبيلة، وهو ما يسمى بالاتجار بأصوات النساء على الرغم من عدم وجود أموال، لكن يتم الدفع بهن قسرا للتصويت لصالح مرشح القبيلة، وذلك عن طريق تجميع سيدات القبيلة فى سيارات وإرسالهن إلى اللجان الانتخابية للقيام بعملية التصويت الموجهة لصالح مرشح القبيلة ورغم أن معظم النساء فى الصعيد أميات إلا أنه يتم توجيهن باختيار الرمز المراد التصويت له.

وتعد زيادة نسبة الفتيات المتسربات من التعليم بسبب التمييز ضد البنات إحدى المعوقات التى تواجه المرأة فى الصعيد، فالأب الفقير يعلم الولد ولا يهتم بتعليم البنت بدعوة أنها ستتزوج فى يوما من الأيام وبعض القرى لا تعلم بناتها بسبب العادات والتقاليد التى تمنع خروج البنت من منزلها، فطبقا للدراسة فإن المرأة المصرية بصفة عامة والقناوية بصفة خاصة تقوم بدور مزدوج فهى تقوم بخدمة أسرتها وزوجها وأبنائها وحدها دون مشاركة فعالة من الزوج أغلب الأحيان، بالإضافة إلى أن التقاليد لا تشجع المرأة على المشاركة فى الحياة السياسية فالمراكز القيادية محفوظة دائما للرجل أما المرأة فمسئولياتها محصورة فى نطاق الآسرة.

وتعتبر العادات والتقاليد من أهم المعوقات التى تواجه المرأة خاصة الشباب الذين مازالوا يرفضون عمل المرأة فى المجال السياسى، وعدم وجود الدعم الأسرى أو التشجيع من قبل الرجل للمرأة على الدخول فى الحياة السياسية مما يحد من تحقيق المساواة بينها والرجل ويجعل فرصها السياسية محدودة.

وأرجعت الدراسة، رفض معظم سيدات قنا دخول مراكز أو أقسام الشرطة واعتبار ذلك «عارا» على الأسرة أو العائلة أو القبيلة أن تفعل ذلك، وذلك ربما لارتباط دخول أقسام الشرطة بثقافة أهل الصعيد بارتكاب جريمة.

وأضافت الدراسة «وجود عدد كبير من السيدات خاصة فى القرى ليس لديهن أوراق رسمية تثبت هويتهن لذلك توجد مشكلة الزواج القبلى غير الموثق، وبالتالى لا يستطعن المشاركة السياسية حتى كناخبة، بالإضافة إلى عدم وجود آليات وبرامج واضحة لمشاركة المرأة، حيث لم تهتم التنظيمات النسائية ومنظمات المجتمع المدنى بوضع وضعية المرأة السياسية على لائحتها أو أولوياتها».

ويعتبر تدنى مشاركة المرأة فى الأحزاب واستغلال بعض الأحزاب للدين والتقاليد والأعراف كعامل لتضليل الرأى العام والمجتمع، وضعف الوعى السياسى والقانونى للمرأة من الأسباب التى غيب عنها إدراكها لقوتها التصويتية وقدرتها على المساهمة الفعالة فى توجيه الحياة العامة وعدم ثقتها بنفسها انعكس على ثقتها بالعناصر النسائية اللاتى يتقدمن للترشيح فى الانتخابات العامة وهو ما أدى بها إلى مجرد تابع للرجل تختار ما يحدده لها.

واختتمت الدراسة أنه من ضمن أسباب عدم مشاركة المرأة فى الحياة السياسية، عدم قدرتها على مواجهة المتطلبات المالية لخوض الانتخابات فالنساء مهمشات اقتصاديا وغالبيتهن ليس لديهن القدرة المالية للدعاية الانتخابية أو الصرف على الحملات الانتخابية، مما أدى إلى ضعف مشاركتها فى السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية فى الدولة.