بيان الشبكة الاورومتوسطية عن العنف المتصاعد في مصر

بيان صحفي مشترك بين (20) منظمة حقوقية
ديسمبر 10, 2012
بيان مشترك من (20) منظمة حقوقية
ديسمبر 11, 2012

مصر : الإعلان الدستوري والعنف المتصاعد في مصر يقود البلاد بعيدا عن الطريق إلى الديمقراطية

القاهرة – كوبنهاجن 6 ديسمبر/كانون الأول 2012 ، تعرب الشبكة عن بالغ قلقها ازاء اعمال العنف التى تمت بالامس بين انصار الرئيس مرسى ومعارضية من ممثلى القوى الوطنية المختلفة المعتصمين منذ اول امس امام قصر الاتحادية، احتجاجا على الاعلان الدستورى الصادر فى 22 نوفمبر ، كما تدين الشبكة بشدة تقاعص الاجهزة الامنية عن حماية المعتصمين من اعتداءات انصار الرئيس مرسى عليهم  وتطالب الشبكة  السلطات المصرية باجراء تحقيق فورى وحيادى بشأن هذه الاعتداءات التى اصيب فيها العشرات من كلا الطرفين . وتؤكد الشبكة على ضرورة اجراء حوار عام يشارك فيه كافة الاطراف السياسية والمدنية فى مصر لمناقشة المستقبل بعيدا عن اى تحزب او تطرف.

 

ارسلت الشبكة الأوروبية-المتوسطية لحقوق الإنسان بعثة إلى القاهرة في الفترة من 20 إلى 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2012،[5]. كان الغرض من البعثة هو الالتقاء بمنظمات حقوق الإنسان المصرية، بممثلين عن السلطات المصرية والأحزاب السياسية، بالاضافة الى لقاء بعض البعثات الدبلوماسبة الاوربية فى مصر [6]. للتشاور بشأن مستقبل التحول الديموقراطى فى مصر خاصة مع تصاعد حالة الانقسام السياسى واستمرار انتهاكات حقوق الانسان.

بينما رحب أعضاء البعثة بترحيب ممثلي السلطات والمنظمات المصرية وبإبدائهم استعدادًا تامًا للقاء أعضاء من الشبكة الأورو-متوسطية. بيد أن الشبكة أعربت عن قلقها إزاء الوضع السياسي والحقوقي في مصر.

وقال  ميشال توبيانا، رئيس الشبكة أن “الثورة كسرت حاجز الجمود في مصر، وهناك الآن مساحة للتعبير عن الآراء السياسية. ولكن الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي مؤخرًا وقراره بالتعجيل بعملية الاستفتاء على مسودة الدستور يبعدانه عن المسار الديمقراطي ويهددان بتقويض مؤسسات الدولة “. 

لقد تفاقم الوضع المؤسسي غير المستقر في مصر والذي استمر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 بعد إصدارالرئيس مرسي “الإعلان الدستوري” في 22 نوفمبر/تشرين الثاني، والذي بموجبه يحتفظ الرئيس لنفسه بالسلطتين التنفيذية والتشريعية بأثر رجعي منذ أغسطس/آب 2012. ويمنح هذا المرسوم المعروف باسم “الإعلان الدستوري” القوانين والمراسيم التي يصدرها الرئيس بنفسه حصانة مطلقة من الرقابة القضائية، ويعطيه صلاحية التدخل المباشر في السلطة القضائيةمن خلال إقصاء النائب العام وإنشاء محكمة خاصة جديدة والأمر بإعادة المحاكمات التي صدرت فيها أحكام بالفعل.

وتثير الشبكة الأوروبية المتوسطية الشواغل التالية بعد انتهاء أعمال بعثتها إلى القاهرة:

أولاً، افتقرت عملية صياغة الدستور إلى التعددية والشفافية. فبعد استقالة كل اغلب اعضاء الجمعية التأسيسة  من غير التيارات الاسلامية  بسبب هذه الممارسات تم استبدالهم على عجل بمؤيدى  الحكومة الذين هرعوا باستعراض وانهاء مشروع الدستور دون مزيد من النقاش العام  وتعرب الشبكة الأورو-متوسطية عن قلقها إزاء قرار الرئيس طرح مشروع الدستور للاستفتاء العام في وقت يعاني فيه المصريون من الانقسامات حول شرعية العملية نفسها. كما تم تحديد موعد الاستفتاء على مسودة الدستور فى عجل،15 ديسمبر الجارى، الذى لن يحظى بإشراف قضائى كامل بعد اعلان اغلب القضاة مقاطعة الاشراف على الاستفتاء .

وعلاوة على ذلك، فإن استمرار الإعلان الدستوري واحتفاظ الرئيس بكافة السلطات إلى  ما بعد الاستفتاء، يضع  الشعب المصري  امام خيارين إما الموافقة على مسودة الدستور او استمرا الإعلان الدستوري.

ثانيًا، هناك عدد من المواد في مشروع الدستور لا تتوافق والتزامات مصر الدولية في مجال حقوق الإنسان. فالإشارة إلى الشريعة كمصدر رئيسي للتشريع وقصر حرية الضمير والعقيدة على الديانات السماوية الثلاث المعترف بها في الدستور تعتبر مثيرة للقلق بشكل خاص. وبهذا المعنى، لم يعرِّف الدستور المصريين كمواطنين في الدولة المصرية، ولكن بوصفهم ينتمون إلى واحدة من الطوائف الدينية التي تعترف بها الدولة.

كما لا يمنح الدستور أسبقية للقانون الدولي على القانون الوطني، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن التزام مصر بالمعاهدات الدولية التي صادقت عليها. ومما يثير القلق أيضًا طرح “الخصوصيات الثقافية أو الدينية” كمبررات للتحفظات على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

ثالثًا، لم تحرز المساواة بين الجنسين أي تقدم في مصر لا من حيث التشريع ولا في الممارسة الفعلية. فالعنف القائم على النوع الاجتماعي (بما في ذلك الاعتداء الجنسي من قبل قوات الشرطة على النساء المحتجات) مستمر في ظل مناخ من الإفلات من العقاب؛ وتمثيل النساء في عمليات صنع القرار وفي المؤسسات الديمقراطية نادر أو بالكاد (لاسيما الجمعية التأسيسية)؛ ولم تبدِ السلطات المصرية حتى الآن أية رغبة أو إرادة لرفع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، بل على العكس من ذلك، فقد تم حذف مادة المساواة بين الجنسين،  كما لا تحمى المرأة من التمييز

رابعًأ، عندما طرح أعضاء البعثة تساؤلات حول ضمانات حرية تكوين الجمعيات وإصلاح أو تعديل قانون الجمعيات غير الحكومية لعام 2002، لم يحصلوا على أية إجابات مطمئنة.وكانت عملية الإصلاح القانوني جارية منذ بداية عام 2012،  الا انها تميزت بعدم الشفافية وبرغبة السلطات المصرية في السيطرة على أنشطة المنظمات والجمعيات غير الحكومية وتمويلها، خاصة عند التعامل مع جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية. بيد أن ائتلافًا مكوننا من 56 جمعية ومنظمة لحقوق الإنسان اقترح مشروع قانون يتوافق والمعايير الدولية، وهو ما نؤمن بضرورة  طرحه للنقاش.

خامسًا، لا توجد ضمانات لاستقلال القضاء منذ سقوط نظام مبارك. فالإعلان الدستوري الأخير هو تعدٍ واضح لصلاحيات السلطة القضائية، حيث إن قانون السلطة القضائية المصري يقصر الحق في إقالة النائب العام على  المجلس الاعلى للقضاء  ولا يمنح الرئيس مثل هذا الحق. كما منع انصار النظام الحالى القضاة أعضاء المحكمة الدستورية من دخول المحكمة بعد اصدار هذا الاعلان الدستورى مما أثر على عمل المحكمة ودفعها الى ارجاء النظر فى  قضايا تدفع بعدم دستورية مجلس الشورى والجمعية التأسيسية.

                                        

كما يعد قرار الرئيس إعادة  التحقيق فى بعض القضايا التي سبق صدور حكم بشأنها انتهاكًا صارخًا لاستقلال القضاء، وللمادة 14 (الفقرة 7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على ما يلي: “لا يجوز تعريض أحد مجددا للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي”.  

ترى الشبكة أن المجتمع المصري في حاجة إلى عملية انتقالية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار الانتهاكات التي حدثت قبل وأثناء وبعد الثورة. وتشير الشبكة الأورو-متوسطية في هذا الصدد إلى أن منظمات المجتمع المدني المصري تقدمت بمقترحات ملموسة في بيان مشترك حول أولويات حقوق الإنسان في المائة يوم الأولى لتولي الرئيس مرسي منصبه[7].

وفي المقابل، ينص القانون رقم 96 “لحماية الثورة” الصادر عن الرئيس مرسي في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 على إنشاء محكمة خاصة لجرائم العنف ضد المتظاهرين والمحتجين تشمل “من كانوا يتقلدون مناصب في ظل النظام السابق” فقط، بينما يوسع نطاق “الجرائم” التي يكون للمحكمة اختصاص بالنظر فيها، لتشمل أحكامًا تجرم حرية التعبير عن الآراء السياسية، مثل “إهانة الرئيس أو الجيش”، ويجرم الحق في حرية التجمع السلمي، بدعاوى إعاقة حركة المرور أو تعطيل سير العمل في المؤسسات العامة. ويرسخ هذا القانون الجديد التقليد العقيم الخاص بمحاكمة المواطنين العاديين أمام محاكم خاصة، ويهدد بفرض مزيد من القيود على الحريات العامة.

وأخيرًا، لم يجرِ أي إصلاح للجهاز الأمني، على الرغم من الإرادة المعلنة للرئيس ولوزارة الداخلية بخصوص مكافحة التعذيب وسؤ المعاملة وتدريب قوات الشرطة على احترام حقوق الإنسان بشكل أفضل أثناء أداء واجبهم. الا اانه مازال التعذيب يمارس على نطاق واسع، ولا تتوفر بيانات عن إجراء تحقيقات في مزاعم بوقوع تعذيب، وبدلاً من ذلك نجم عن محاكمة مسؤولين سابقين في وزارة الداخلية وضباط شرطة عن العنف المستخدم ضد المحتجين وعن قتل المتظاهرين ، حصول جميع المتهمين على أحكام بالبراءة، باستثناء حالة واحدة فقط أدين فيها أحد ضباط الشرطة عن وفاة 45 متظاهرًا (احتجاجات محمد محمود في نوفمبر/تشرين الثاني 2011).

تدعو الشبكة الاوربية المتوسطية السلطات المصرية  بمناسبة  الاستفتاء على مسودة الدستور المزمع عقده فى  15 ديسمبر /كانون الأول، إلى دعم الوحدة وطنية وفتح حوار حول عملية المصادقة على الدستور الجديد، التى يمكن ان تتم فى ظل حالة الاضرارابات المدنية والسياسة الحالية . الدستور الجديد يجب أن يعزز الديمقراطية بما يجنب اى عودة الى الحكم الاستبدادى  وعلاوة على ذلك، ينبغي على السلطات المصرية ان تتخذ على وجه السرعة فى اجراء اصلاح قانونى ومؤسسى شامل وضمان  الممارسة الكاملة لحقوق الإنسان لكافة المواطنين، ووضع حد للإفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان قبل وأثناء وبعد الثورة.

وتوصي الشبكة السلطات الأوروبية إبداء نفس القدر من الإصرار على الحاجة الماسة لتنفيذ حقوق الإنسان المعترف بها عالميًا في البلدان الشريكة جنوبي المتوسط، ومن ضمنها مصر، كما تفعل في أوروبا. ويعني ذلك وضع شرط يربط الدعم المالي المقدم إلى الحكومة المصرية باحترام حرية تكوين الجمعيات بالنسبة للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية واستقلالها المالي، كأولوية؛ والاعتراف بالمساواة الكاملة بين الجنسين بوصفها قاعدة دستورية دون إبداء أي تحفظات.

تمر مصر بمرحلة انتقالية تتسم بعدم التيقن. ولكن القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي لا تنم عن توجه نحو الديمقراطية، والشعب المصري يعي ذلك جيدًا، حيث يستمر في الاحتجاج منذ 22 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى الان . فلا ينبغي أن تمنح العملية الانتخابية، حتى وإن تمت على نحو ديمقراطي، الحق في الانقضاض على الديمقراطية ذاتها. هذا وتثني الشبكة على وجود مساحة للتعبير عن المعارضة السياسية الآن في مصر – وإن كانت مهددة- مما يعطي أملاً في أن تكون الغلبة للديمقراطية في نهاية العملية السياسية الحالية وأن تنتصر تلك العملية لحقوق الإنسان والديمقراطية.

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال بـ

 

شيماء ابو الخير: )للانجليزية والعربية)تليفون: 01001077207 2+

برنيس ميشار: (للانجليزية والفرنسية) تليفون: 33148180686+