بيان تحالف المنظمات النسوية حول الحاجة إلى إعادة هيكلة الآلية الوطنية للمرأة

سارة تعترض على قيام الجيش بكشف عذرية البنات
يونيو 1, 2011
كاريكاتير عمرو سليم في الشروق
يونيو 2, 2011

1 يونيو2011

لقد لعبت النساء المصريات دوما أدوار في غاية الأهمية إلى جانب الرجال في جميع الثورات المصرية، وهو ما ينطبق أيضا على ثورة 25 يناير العظيمة؛ فقد كان للناشطات المصريات وعضوات المنظمات النسوية أدوارا بارزة منذ بداية الثورة في ميادين مصر ما بين التظاهر، والاحتجاج ضد النظام الفاسد، والعناية بالمصابين، والوقوع جنبا إلى جنب مع الشهداء، والاحتفال بالانتصارات مع جموع الشعب المصري. وهن يشاركن حاليا في جميع الأنشطة والمنتديات المعنية ببناء مصر الديمقراطية وحماية الثورة من الاقتناص على أيدي فلول النظام السابق.

هذا، وقد تشكّل تحالف المنظمات النسوية مباشرة بعد الثورة، وهو يقوم بعديد من الأنشطة على امتداد مصر من أجل ضمان مشاركة جميع مجموعات وفئات النساء في بناء مستقبل البلاد. وقد أصاب التحالف الاندهاش العميق وشعر بخيبة الأمل – وما زال – لكون المجلس القومي للمرأة قائما حتى الآن نظرا لأن هذا المجلس تم إنشاؤه عام 2000 بمقتضى قرار رئاسي، وكانت ترأسه زوجة الرئيس السابق. وعليه، فقد أرسل التحالف بيانات عديدة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإلى رئيس الوزراء الحالي وعدد من الوزراء الآخرين للمطالبة بتأسيس آلية جديدة للمرأة بمشاركة المجتمع المدني بحيث تكون ممثلة لجميع المجموعات النسائية في مصر؛ وللأسف لم يتلق التحالف أي رد من تلك الجهات حتى اليوم.

لماذا نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة الآلية الوطنية للمرأة؟
 قامت زوجة الرئيس السابق بتأسيس المجلس القومي للمرأة الموجود حاليا من خلال مقاربة من أعلى إلى أسفل دون إشراك كثير من المجموعات النسائية المصرية؛ بل كان المجلس أحد الأدوات الساعية إلى حماية النظام السابق وتجميل صورته ومساندة الحزب الوطني الديمقراطي الذي تم حله بحكم من المحكمة. وكانت زوجة الرئيس السابق قد عينت أمينة عامة للمجلس، وهي عضوة في إحدى اللجان المهمة للحزب المحلول. ونظرا للصداقة التي ربطت الأمينة العامة بزوجة الرئيس السابق، فقد جاء تعيينها بدون سند للقواعد المعمول بها حكوميا؛ فهي التي عينت في هذا المنصب في عام 2001 وقد تجاوزت سن السبعين، وهو المنصب الذي ما زالت تشغله حتى الآن وقد تجاوزت الثمانين، بدون أن يتم أي تدوير للمسئولية على مدى ما يقرب من عشر سنوات.

 اتسمت المقاربة التي تبناها المجلس القومي للمرأة على امتداد وجوده بالسعي إلى تلميع صورة النظام على المستوى الدولي مع إحداث تغيير وتأثير محدودين على المستوى الداخلي؛ وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح في تدهور أوضاع النساء الفقيرات والريفيات خلال العقود الماضية.

 وبعد ثورة 25 يناير، قام نصف أعضاء مجلس أمناء المجلس القومي للمرأة بتقديم استقالتهم إيمانا منهم بعدم شرعية المجلس في الظروف الجديدة؛ وبالتالي، لا يتوافر حاليا للمجلس هيئة عليا لها صفة شرعية، وفي اعتقادنا أنه ينبغي أن تتكون أي هيئة جديدة بالانتخاب الكامل – أو الجزئي – لجميع أعضائها.

 لقد اختار المجلس القومي للمرأة السكوت التام منذ اندلاع الثورة وحتى وقتنا هذا؛ فلم ينبس بكلمة فيما يتعلق بالشهيدات اللاتي دافعن بكل بسالة عن الثورة وضحين بحياتهن من أجل أن تتخلص مصر من الدكتاتورية وتنعم بالديمقراطية. كما لم يتخذ أي خطوة أو يصدر أي تعليق حول مطالبات المجموعات السلفية بسحب انضمام مصر إلى اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة إلى جانب مطالباتهم بتعديل القوانين التي كانت تؤمن الحقوق الأساسية للنساء. هذا، ولم يبذل المجلس القومي للمرأة أي جهد للمناداة بالاستقرار والأمن خاصة فيما يتعلق بمساعدة الأمهات على تأمين توصيل أطفالهن إلى المدارس والانتظار خارج المدارس لمدة سبع ساعات من أجل السهر على سلامة هؤلاء الأطفال، فضلا عن عدم صدور أي إدانة للاعتداءات المتعددة التي تعرضت لها النساء في الشوارع والمواصلات بسبب غياب الأمن.

 لم يتشاور المجلس القومي للمرأة مع المجموعات النسائية أو المنظمات النسوية بخصوص التخطيط لمستقبل يضمن المشاركة الكاملة للنساء وتبني الإجراءات التي تضمن تكافؤ الفرص والمساواة بين الجنسين؛ ولا يمتلك المجلس أي خطط بالنسبة للمستقبل تضفي عليه شرعية تمثيل النساء المصريات.
للأسباب سابقة الذكر، ولأسباب أخرى، ننادي المجلس الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الوزراء باتخاذ خطوات سريعة وملحة لإعادة هيكلة الآلية الوطنية للمرأة في مصر بحيث تكون ممثلة فعليا للمجموعات النسائية العديدة وتدعم مشاركة نصف اعضاء المجتمع المصري، أي النساء، في بناء مصر الديمقراطية.

وفي الوقت نفسه، نطالب الجهات المانحة الدولية بالامتناع عن تقديم الدعم المالي والفني للمجلس القومي للمرأة الحالي إلى حين تتم إعادة الهيكلة المطلوبة بطريقة ناجحة. فالإصرار على دعم هذا الكيان في الظروف الحالية – كما أصرت على ذلك المفوضية الأوروبية في مصر – أمر مضر ولا يمثل أي دعم للنساء المصريات.

الموقعون:
مؤسسة المرأة الجديدة
مؤسسة المرأة والذاكرة
مؤسسة قضايا المرأة المصرية
مركز وسائل الاتصال الملائمة من اجل التنمية ( اكت)
جمعية رابطة المرأة العربية
المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة
جمعية أمي للحقوق والتنمية
مركز القاهرة للتنمية
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
مؤسسة حلوان لتنمية المجتمع ( بشاير )
الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية