بيان مركز النديم: إغلاق منظمات حقوق الإنسان .. محاولة يائسة لإسكات صوت المقموعين

المنظمة العربية لحقوق الإنسان تستنكر الحملة على منظمات المجتمع المدني
يناير 2, 2012
الصعود .. فيديو توثيقي لمنظمة هيومان رايتس وواتش اثناء الثورات العربية
يناير 2, 2012

سجونكم لم ولن تسكت أصوات الحرية.. ونضالنا ليس حبيس المقار

استمرارا لمسلسل القمع الذي انتهجه المجلس العسكري الحاكم منذ تولى زمام أمور البلاد في فبراير من هذا العام قامت قوات من الصاعقة والشرطة ومعهم بعض أفراد من القضاء باقتحام عدد من المنظمات غير الحكومية الحقوقية اليوم.. فحاصرت مكاتبها واحتجزت العاملين بها واستولت على ملفاتها وأجهزتها وأوراقها فيما اعتبرته استمرارا للتحقيقات التي أعلن عنها من فترة ونقل عن وزير العدل أخيرا أنها لازالت مستمرة مكذبا كل من نشر عنها في وسائل الإعلام. جدير بالذكر أن من بين المراكز التي تم اقتحامها اليوم وتشميعها بالشمع الأحمر مركز حقوق الإنسان لمراقبة الموازنة العامة الذي كان يفترض لمديره الأستاذ حلمي الراوي المحامي أن يمثل أمام لجنة التحقيق يوم 1 يناير 2010. لكن سلطة ما قررت إن تستبق التحقيق القضائي وأن تقتحم المكان وتستولى على ما به من متعلقات. هذا وقد بلغ عدد المنظمات التي تم اقتحامها حتى كتابة هذا البيان خمس منظمات رغم ما نشر في وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية من شمول الحملة ثمانية عشر منظمة في خبر يبدو أنه نشر مبكرا عما كان مفترضا له.

تأتي هذه الحملة القمعية لمنظمات حقوق الإنسان ضمن سلسلة من الهجوم والتشويه لعدد من القوى والمجموعات السياسية تضمنت حركة 6 أبريل وحركة الاشتراكيين الثوريين وملاحقة عدد من الإعلاميين والقبض العشوائي والخطف لعدد من الناشطين.. إضافة إلى ما اقترفته أجهزة الأمن وقوات الشرطة العسكرية من قتل وإصابة المئات من المتظاهرين والمحتجين سلميا منذ أحداث ماسبيرو يوم 9 أكتوبر 2011 وحتى الآن.

ومركز النديم إذ يدين سياسة البطش والحكم بالحديد والنار التي انتهجها المجلس العسكري منذ توليه الحكم في محاولة لوأد الثورة وترويع الثوار والمناضلين والنشطاء، يؤكد على أن هذه الهجمة ما هي إلا محاولة يائسة لوأد النضال من أجل حقوق الإنسان ونصرة المظلومين.. فالنضال الحقوقي، بفضل ثورة 25 يناير الباسلة، لم يعد نضالا مقتصرا على المقار أو حتى على الحقوقيين فحسب بل أصبحت المطالبة بالحقوق والتظاهر والاحتجاج والاعتصام من أجل انتزاعها نضالا يوميا لآلاف المصريين، كل في موقعه وميدانه ومصنعه وجامعته..

مخطئ من يظن أن هذه الحملة تتعلق بتلقي بعض من هذه المنظمات للدعم الخارجي.. فالأوراق متاحة أمام جهات التحقيق ولو كانوا وجدوا فيها اختراقا أو تلاعبا لما سكتت أبواق الإعلام الرسمي عن التشهير بها.. إنما هي حملة تتصور واهمة أن إغلاق المقار والشمع الأحمر كفيلان بإسكات صوت المظلومين وإرهاب المدافعين عنهم..

كما لا يمكننا أن نرى هذه الحملة بمعزل عن خطاب الترويع والتخويف الذي انتهجه المجلس العسكري تحضيرا لما هو متوقع يوم 25 يناير من مظاهرات واعتصامات واحتجاجات ومطالبة باستمرار الثورة والقصاص لشهدائها ومحاسبة المسئولين عن التعذيب والقتل في مقار الاحتجاز وغير مقار الاحتجاز.

إن إغلاق المنظمات اليوم يشير إلى نية المجلس العسكري استخدام أشد أنواع البطش يوم 25 يناير ضد المتظاهرين.. ويتصور المجلس العسكري انه بإغلاق المنظمات سوف يتمكن من اقتراف هذه الانتهاكات دون رقيب أو حساب.. مما يشير إلى انه لا يجيد قراءة الواقع وما أحدثته الثورة من تغيير.. حيث تجاوز النضال الحقوقي حدود المقار ليصبح نضالا شعبيا من أجل الحرية والكرامة والعدل.


مركز النديم

29 ديسمبر 2011