تقرير منظمة العفو الدولية لمصرلعام 2012

وضع الأطفال في العالم 2012: الأطفال في عالم حضري
سبتمبر 22, 2012
دعوة هامة
سبتمبر 22, 2012

قُتل ما لا يقل عن 840 شخصاً وجرح ستة آلاف آخرين، ومعظمهم على أيدي الشرطة وقوات الأمن الأخرى، خلال «ثورة 25 يناير» التي أجبرت الرئيس حسني مبارك على التنحي عن منصبه في فبراير/شباط. وحلَّ المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي محل حسني مبارك الذي قُدم للمحاكمة مع نجليه ومسؤولين آخرين. وبالرغم من ذلك، استمرت الاحتجاجات، وفي بعض الحالات واجهتها قوات الجيش والشرطة بالقوة المفرطة. وأفرج المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن سجناء سياسيين وسمح بتسجيل أحزاب سياسية، كانت محظورةً من قبل، وكذلك نقابات مستقلة، ولكنه أبقى على حالة الطوارئ السارية منذ 30 عاماً، وجرَّم الإضرابات، وشدد القيود على وسائل الإعلام، واستخدم المحاكم العسكرية لمحاكمة أكثر من 12 ألف مدني وإصدار أحكام ضدهم، وبينهم كثيرون قُبض عليهم فيما يتصل بالاحتجاجات المستمرة على ما يرونه تباطؤاً في مسار الإصلاح. وحُل جهاز مباحث أمن الدولة ذو السمعة السيئة خلال حكم مبارك، ولكن تعذيب المعتقلين ظل شائعاً ومنتشراً على نطاق واسع، بل اتخذ بعداً جديداً صادماً، عندما أُجبر عدد من الفتيات على الخضوع لفحوص «كشف العذرية» على أيدي ضباط من الجيش، أثناء احتجازهن. وأخلى الجيش قسراً سكان بعض الأحياء الفقيرة (العشوئيات) في القاهرة. وشاركت المرأة بشكل بارز في الاحتجاجات، ولكنها ظلت تواجه التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي. واستمر التمييز ضد الأقليات الدينية، ولاسيما المسيحيين الاقباط. وصدر ما لا يقل عن 123 حكماً بالإعدام، وأُعدم شخص واحد على الأقل. واستمرت قوات حرس الحدود في إطلاق النار على المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء الذين يسعون إلى عبور الحدود في سيناء والوصول إلى إسرائيل، وأفادت الانباء بمقتل 20 شخصاً في عام 2011، بما في ذلك في الحدود مع السودان. بينما حُوكم آخرون وأُعيدوا قسراً إلى بلدان يُحتمل أن يتعرضوا فيها لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وكان بعضهم من ضحايا الاتجار في البشر، حسبما ورد.

حقوق المرأة

ظلت المرأة تواجه التمييز في القانون وفي الواقع الفعلي، ومع ذلك فقد لعبت دوراً بارزاً في الاحتجاجات، سواء قبل سقوط حسني مبارك أو بعده. وكانت بعض الناشطات والصحفيات هدفاً للإيذاء الجنسي وغيره من صنوف الإيذاء.

  • ففي 9 مارس/آذار، قُبض على 18 فتاة حينما أخلت قوات الجيش ميدان التحرير بالقوة من المتظاهرين. وقد تعرضن جميعهن، فيما عدا واحدة، لتجريدهن من ملابسهن بغرض التفتيش، وتعرضت سبع منهن لفحوص «كشف العذرية»، وهي نوع من التعذيب، وذلك في السجن الحربي في الهايكستب، كما هُددن بتوجيه تهمة الدعارة لمن يثبت أنها «ليست عذراء». وكانت أولئك الفتيات قد نُقلن أول الأمر، مع معتقلين آخرين، إلى المتحف المصري حيث كُبلن بقيود اليدين وتعرضن للضرب بالعصي وخراطيم المياه وصُعقن بصدمات كهربائية على الصدر والسيقان، كما تعرضن للإهانة والسب من الجنود. وفي 11 مارس/آذار، مثلت 17 منهن أمام محكمة عسكرية، بالرغم من أنهن مدنيات، وأُطلق سراحهن بعد يومين. وقد أُدينت بعضهن بتهم مثل إثارة الاضطرابات وتعطيل المرور، وصدرت ضدهن أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ. وفي ديسمبر/كانون الأول، قضت محكمة إدارية بعدم قانونية فحوص «كشف العذرية»، وأمرت القوات المسلحة بالتوقف عن إجرائها.
  • وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني، ألقت قوات الأمن القبض على الصحفية منى الطحاوي واحتجزتها لمدة 12 ساعة خلال الاشتباكات المستمرة بين قوات الأمن والمحتجين. وقالت الصحفية إنها تعرضت للاعتداء الجنسي على أيدي ضباط الأمن، كما تعرضت للضرب، مما تسبب في كسور في يدها اليسرى وذراعها الأيمن.

وأنهى المجلس الأعلى للقوات المسلحة نظام حصة المرأة «الكوتا» في قانون الانتخابات، والذي كان ينص على تخصيص 64 مقعداً في مجلس الشعب للمرأة (بنسبة 12 بالمئة). وبدلاً من ذلك، ألزم المجلس كل الأحزاب السياسية بأن تتضمن قائمة مرشحيه للانتخابات امراة واحدة على الأقل، دون أن تكون بالضرورة في موقع متقدم في القائمة.

التمييز – الأقباط

تزايد العنف الطائفي بين المسلمين والمسيحين الأقباط، الذين ظلوا عرضةً للتمييز والشعور بأن السلطات لا توفر لهم الحماية الكافية. وتصاعدت الاعتداءات ذات الطابع الطائفي على الأقباط وكنائسهم من أشخاص زُعم أنهم إسلاميون، وذلك بعد تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مقاليد السلطة، وبعد مقتل بعض الأقباط في مظاهرات ماسبيرو في أكتوبر/تشرين الأول.

  • وفي 7 مايو/أيار، اندلعت اشتباكات في امبابة، وهي منطقة شعبية بالجيزة، بعدما هاجم إسلاميون، حسبما زُعم، إحدى الكنائس لاعتقادهم بأن سيدة تحولت إلى الإسلام كانت محتجزةً داخلها على غير إرادتها. وقد أسفرت الاشتباكات عن مقتل 15 شخصاً من الأقباط والمسلمين، كما أُصيب كثيرون آخرون. ودُمرت بعض منازل الأقباط ومتاجرهم كما أُشعلت النار في كنيسة أخرى بالمنطقة. وفي بداية الأمر، تقاعست قوات الجيش عن التدخل ثم أطلقت النار فقتلت عدة أشخاص، حسبما ورد. وقد قُبض على عدد كبير من سكان امبابة، وبينهم مصابون، وأُفرج عن معظمهم يوم 26 مايو/أيار. إلا إن محاكمة 48 شخصاً، من المسلمين و الأقباط، أمام محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) كانت لا تزال مستمرةً بحلول نهاية العام.
  • حرية التعبير وتكوين الجمعيات

    قبل سقوط حسني مبارك، سعت السلطات إلى إحباط جهود المحتجين في تنظيم احتجاجات عن طريق قطع الاتصالات الهاتفية والإنترنت. وبعد تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة مقاليد الأمور، فُرضت قيود جديدة على وسائل الإعلام، وداهمت قوات الأمن بعض القنوات التلفزيونية وهددت صحفيين ومدونين بالسجن. كما اتخذ المجلس الأعلى للقوات المسلحة إجراءات استهدفت المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان.

    • ففي إبريل/نيسان، حُكم على المدون مايكل نبيل سند بالسجن لمدة 3 سنوات إثر محاكمة جائرة أمام محكمة عسكرية بتهمة «الإساءة» إلى القوات المسلحة، حيث انتقد استخدامها المفرط للقوة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير، كما اعترض على أداء الخدمة العسكرية. وفي أغسطس/آب، بدأ مايكل نبيل إضراباً عن الطعام على سبيل الاحتجاج، وظل محتجزاً بالرغم من أن محكمة الطعن العسكرية أمرت بإعادة محاكمته في أكتوبر/تشرين الأول. وقد نُقل مايكل نبيل إلى مستشفى للصحة النفسية بناء على طلب محام في جلسة لم يحضرها هو أو محاميه. وقد خُفف الحكم الصادر ضده إلى السجن لمدة سنتين إثر إعادة المحاكمة أمام محكمة عسكرية. وبحلول نهاية العام، كان مايكل نبيل، الذي اعتُبر من سجناء الرأي، لا يزال رهن الاحتجاز ولا يتلقى الرعاية الطبية الملائمة. وقد أنهى إضرابه عن الطعام في 31 ديسمبر/كانون الأول.

    وذكرت السلطات أنها تفحص أوضاع التسجيل القانوني والتمويل لنحو 37 منظمة من منظمات حقوق الإنسان، وأن نيابة أمن الدولة العليا تدرس ما إذا كانت ستوجه تهمة «الخيانة» أو «التآمر» للمنظمات التي اعتُبر أنها تعمل بدون تسجيل، أو أنها تلقت أموالاً من جهات خارجية دون موافقة السلطات، أو أنها شاركت في أنشطة سياسية «غير مسموح بها». وأصدر البنك المركزي تعليمات لكل البنوك بأن تقدم إلى وزارة التضامن والعدالة الاجتماعية تفاصيل عن المعاملات المالية للمنظمات غير الحكومية ووبعض النشطاء. وفي ديسمبر/كانون الأول، داهمت قوات الأمن مقار 17 منظمة غير حكومية، وصادرت أجهزة حاسوب ووثائق.