عن  نسوية

يمكن “للربيع العربي” إحداث تغييرات سياسية جذرية ولكن على الناشطات النسويات العربيات أن تكنّ أكثر يقظة وإقداماً من أي وقت مضى”

عقدت منظمات نسوية من الجزائر، مصر، الأردن، المغرب، سوريا ولبنان في ظل تعذر مشاركة الناشطات النسويات من البحرين بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة في بلادهن إجتماعاً في بيروت في 27 و28 حزيران بدعوة من مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي. المنظمات النسوية المشاركة هي أعضاء فاعلة في منظمة التضامن النسائي للتعلّم العالمية وتحالف المساواة دون تحفّظ، وقد اجتمعت من أجل إجراء مراجعة نسوية لمسارات الثورات والتحركات الشعبية التي تشهدها المنطقة العربية، استكشاف الآفاق، وتحديد التحديات والفرص المتاحة للتحركات النسائية الهادفة إلى تحقيق المساواة.

استعرضت المشاركات في اللقاء الأوضاع في تلك البلدان التي بلغت مرحلة متقدمة فى الثورة بسقوط رموز النظام (تونس ومصر)، في البلدان التي تشهد حالياً ثورات شعبية ومسلحة (البحرين، سوريا، اليمن وليبيا)، و التي تشهد بعض التحركات الإصلاحية (الجزائر، الأردن، المغرب وإلى حد ما لبنان).

وقد سجلت المشاركات في الإجتماع اتجاهات إيجابية، منها وجود النساء فى المراحل التمهيدية للثورة والتى سبقت الاحداث الاخيرة بسنوات، تعاظم دور النساء في الثورة الشعبية قيادةً ومشاركةً على قدم المساواة مع الرجال. كما أبدت المشاركات في الإجتماع ملاحظات حول بروز قيادات نسائية شابة جديدة، و مشددة على فعالية وسائل التواصل الإجتماعي في المساعدة على تعبئة الناشطين/ات الشباب.

كذلك عبّر العديد من المشاركات عن قلقهن إزاء إعادة بروز الأحزاب والتنظيمات السياسية الدينية المحافظة والمتشددة في الحياة العامة، وتزايد المؤشرات التي تدل على إمكانية ان يعلو صوت هذه الجماعات وتمثيلها وسلطانها، نتيجة الإنتخابات المرتقبة في عدد من الدول العربية، مما يلقي ظلال من الشك حول مآل المكتسبات في الحقوق التي حققتها النساء حتى الآن.

على صعيدٍ موازٍ، تحدثت المشاركات عن الإنتهاكات لحقوق النساء التي سجلت خلال الثورة وما بعدها، والتي تمثلت بالعديد من حوادث الاغتصاب والتحرش الجنسي، وإخضاع النساء لفحوص العذرية(مصر) وغياب النساء عن لجنة التعديلات الدستورية فى مصر، وغيابهن فى التشكيلات الوزارية الجديدة فى لبنان ومصر إضافة إلى دعوة الجماعات المتشددة للنساء للعودة إلى منازلهن وترك الساحات العامة للرجال.

وقد اتفقت المنظمات النسوية المشاركة على توحيد وتضافر الجهود في هذه المرحلة، في ضوء التهديدات الجديدة التي تواجه النساء والتي تتهددهن بخسارة المكاسب والانجازات السابقة، وعلى الحاجة إلى وضع استراتيجيات وأدوات جديدة للتحليل والعمل، ولعلّ الإصلاحات الدستورية الحالية او المرتقبة تمثل فرصة ذهبية لمناصرة قضايا النساء وتحقيق العدالة والمساواة، كما أن التضامن النسوي في المنطقة بات الآن أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، شددت المشاركات على أهمية الاستمرار في العمل بشكل جماعي، وكذلك دعم المبادرات النسوية الحالية الهادفة إلى التأثير على عمليات الإصلاحات الدستورية، فضلاً عن الدعوة للإرتقاء بتمثيل النساء في المؤسسات الإنتقالية، وإيجاد آليات لتحقيق المساواة الحقيقية في دول ما بعد الثورة.

واخيرا، تمت الإشادة بالإجتماع الذي نظّم في تونس في 17 حزيران/يونيو الماضي من قبل المنظمات النسوية التونسية المستقلة، والذي أسفر عن صياغة إعلان تونس، الذي يدعو إلى مساواة فاعلة وحقيقية بين النساء والرجال، والى إجراء إصلاحات دستورية وقانونية من شأنها وضع آليات تمنع أي شكل من أشكال التمييز. وقد وافقت المشاركات على تبني إعلان تونس كإطار مشترك وتوجيهي للعمل والتعاون المشترك، خصوصاً في مواجهة ما يبدو أنه الاتجاه العام لاستمرار اقصاء النساء من التمثيل الرسمي وكذلك من أجندات عمل ما بعد الثورة.

نسوية