زواج القاصرات بين مطرقة الدولة وجهل الآباء.. وخبراء: “الثغرات” كلمة السر.. ولا بد من تشديد العقوبات

يعتبر زواج القاصرات أحد أبرز الكوارث التي تهدد الأسر المصرية والمجتمع على حد سواء، وتمتد جذورها من الفقر إلى الجهل بمدى خطورتها على حياة الآبناء، وعلى الرغم من الرفض المجتمعي والتجريم القانوني لزواج القاصرات إلى أن هناك تحايل على القانون.

ويحدد قانون الطفل 26 بحسب  التعديلات التي إدخلت عليه في 2008، سن زواج الفتيات عند 18 عامًا، حيث نص القانون على أنه نه “لا يجوز توثيق سن زواج الفتيات لمن هم أقل من 18 عامًا”.

رقم صادم لزواج القاصرات

كشفت إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، مؤخرًا، عن نتائج تعداد سكان مصر لعام 2017، عن عدة أرقام صادمة على المستوى الاجتماعي.

وجاءت أكثر الأرقام الصادمة، والتي كشفت أن عدد المتزوجين ممن هم أقل من 18 عاما بلغ 18.3 مليون نسمة.

“السيسي” يُحذر

وهو ما دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر إعلان نتائج التعداد السكاني، للتحذير من زواج القاصرات.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته بالمؤتمر، إنه فوجئ بأن عدد المتزوجات في سن الـ12 عامًا رقما ضخما قائلًا: “مش هقول الرقم لكن يؤلمني إن بنت عندها 12 سنة نحملها مسؤولية بيت وزواج، وفوجئت إن بينهم أرامل ومطلقات، قد أيه إحنا قاسيين على أهلنا وولادنا”، موجهًا كلمته للأهالي: “انتبهوا لأبنائكم وبناتكم”.

خفض سن الزواج

وفي الوقت الذي يُحذر الرئيس السيسي فيه من زواج القاصرات، يعد النائب البرلماني أحمد سميح مشروع قانون لخفض سن زواج الفتيات لـ 16 عامًا بدلا من 18 لتوثيق حالات الزواج التي تمت في سن أقل من 18 عامًا.

ويرى “سميح” أن خفض سن زواج الفتيات لـ 16 عامًا بدلا من 18، هدفه لتوثيق حالات الزواج المخالفة والتي يتم فيها تزويج الفتيات في سن مبكر وعدم توثيقها إلا بعد بلوغ السن القانونية.

ثغرات

وفي سياق ما سبق أكدت نهاد أبو القمصان، رئيس المركز القومى لحقوق المرأة، أن هناك ثغرات ينتج عنها زيادة زواج القاصرات.

وأضافت في تصريح لـ “الفجر”، أن الثغرات يأتى أخطرها أن هناك دفتر إثبات زواج بيد المأذون، وهو ما يجعله يثبت الزواج بعد بلوغ السن القانوني، مشيرةً إلى أنه في حال مخالفة المأذون تتمثل عقوبته في لفت النظر، والمنع من إتمام عقود الزواج.

وأوضحت “أبو القمصان”، أن إثبات سن القاصرات يعتبر ثغرة آخرى، لأنه لا يتمثل في شهادة الميلاد أو البطاقة الشخصية فقط بل هناك حالات يلجأ فيها إلى التسنين.

وتابعت رئيس المركز القومى لحقوق المرأة، أن خفض سن الزواج يعد مخالفة واضحة للدستور.

وأشارت إلى ضرورة سد الثغرات التي تتسبب في زيادة زواج القاصرات، بتشديد العقوبات وزيادة حملات التوعية والمعاقبة على التسرب من التعليم.

تشديد العقوبات

ومن جانبه قال الدكتور أبو المعاطي مصطفى، عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب وأستاذ القانون، إنه لا بد من تشديد العقوبات للحد من زواج القاصرات.

وأضاف في تصريح لـ “الفجر”، أنه لا بد من معاقبة والد القاصرة، لأنه السبب الرئيسي في المشكلة، بالإضافة إلى معاقبة المأذون والشهود.

رفض

وعن مشروع قانون خفض سن الزواج، أكد عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب أنه يرفض هذا المقترح، مضيفاً: “في بنت عندها 16 سنة تقدر تتحمل مسئولية بيت”، متوقعاً رفضه من قبل البرلمان.

وأشار إلى أن المشكلة ليست في القوانين بل في تفعيلها، متابعًا: “القانون اللى ليه أنياب بيتعمله حساب”.

توعية

وأوضح عضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، أن الإعلام عليه دور للتوعية من أخطار زواج القصر، مشيراً إلى أن الآباء والأمهات ليس لديهم وعى بمقدار الكارثة التي يوقعون آبنائهم فيها.

وتابع أن ليس هناك شرح لحالات فشل زواج القصر وكذلك المخاطر التي تهدد حياة الفتاة والشاب.

إتجار بالبشر

فيما قال المستشار محمد سمير، المتحدث باسم النيابة الإدارية، إن هناك حالة لوالدة فتاة تقدمت ببلاغ لمديرية الأوقاف بالمحلة لقيام إمام مسجد بتزويج ابنتها وهي قاصر، ويقوم الزوج بالتوقيع على شيكات يتم حفظها لدى المأذون، للاعتراف بالزواج عند بلوغها السن القانونية، وعند بلوغها رفض الزوج الاعتراف بالزواج وطفلهما.

وأضاف “سمير” خلال مداخلة هاتفية له ببرنامج “هذا الصباح” على قناة “اكسترا نيوز”، اليوم الاثنين، أن البلاغ كشف عن قيام مأذون المحلة بتزويج 27 فتاة قاصر تتراوح أعمارهن ما بين 12 و16 سنة، وهو ما يعد مخالفا للمواثيق التي وقعت عليها مصر، مؤكدًا أنه لا يوجد نص قانونى يجرم حالات الزواج العرفي.

وأشار إلى أن النيابة الادارية تقدمت بمذكرة الى وزارة العدل والجهات المعنية والمجلس القومي للأمومة والطفولة لاصدار تشريع يجرم زواج القاصرات، مؤكدا أن زواج القاصرات أحد صور الاتجار بالبشر.

بوابة الفجر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*