“فاطمة ناعوت تكتب “العنف ضد المرأة

الصحة الإنجابية :يحق للمرأة رفض الحمل غير المرغوب فيه
يوليو 14, 2014
تيسير فهمي تؤكد إيمانها بدور المرأة في الحياة السياسية
يوليو 15, 2014

الوطن

ما العنفُ ضدّ المرأة؟ ليس صحيحاً ما يظنّه كثيرون من أنه يقتصر على الإيذاء البدنى الذى يوقعه «ذكرٌ» (لا أقول رجل) بأنثى، محتمياً بقوته البدنية التى تفوق قوة ضحيته. وفى المجتمعات الرجعية (مثل مجتمعاتنا حماها الله)، يضيفُ الذكرُ إلى «عضلاته»، مظلّة قبيحة أخرى يحتمى بها ضد ضحيته المستضعفة؛ هى ظلامية المجتمع، التى تجعل منه سيداً ذا جبروت، وتجعل من المرأة جاريةً ذليلة، لكيلا أقول عبدةً، يجوز معها اتباع صدر بيت الشعر الذى قاله أبوالطيب المتنبى: لا تشترِ العبدَ إلا والعصا معه

لكن الجمعية العامة للأمم المتحدة وسّعت مفهوم «العنف ضد النساء» ليشمل أى اعتداء مبنى على أساس «النوع»، جسدياً كان أو نفسياً أو جنسياً، أو تهديداً بالاعتداء، أو الضغط المعنوى أو الحرمان التعسفىّ من الحريات، فى إطار الحياة العامة أو الخاصة. وأشار الإعلان العالمى لمناهضة العنف ضد المرأة الصادر عام ١٩٩٣ إلى أن الجانى قد يكون من كلا الجنسين، أو يكون من أسرة الضحية، وقد يكون الجانى هو الدولة نفسها، إذا ما تهاونت فى احترام المرأة والانتصار لحقوقها إن سُلبت. أما فى الدول المتحضرة، فحماية المرأة تعدُّ مسألة أمن قومى، وليست وحسب أمراً أخلاقياً ودستورياً ودينياً. لأن إيذاء المرأة يكلّف الدولة أموالاً هائلة، إضافة إلى كُلفة الخلل المجتمعى والتصدّع الذى يهدد أمن المواطنين والأطفال جراء تلك الحماقات العنصرية. فتقارير منظمة الصحة العالمية WHO ترى أن العنف ضد النساء عبءٌ مادىّ لا مبرر له تتحمله نُظم الرعاية الصحية (التى لا نتمتع بمثلها) فى الدول المتحضرة التى تحترم حقوق الإنسان. ذاك أن النساء اللواتى يتعرضن للعنف يحتجن إلى خدمات صحية بتكلفة باهظة مقارنة بالنساء الآمنات. وأكدت الدراسات البحثية وجود ارتباط شرطى بين سوء معاملة النساء وبين مستوى العنف فى المجتمع، إلى درجة يمكن معها التنبؤ بمستويات العنف فى الدول المختلفة بمجرد تسجيل مدى سوء معاملة المرأة فى كل دولة

لكل ما سبق، ولأن مصر تطرّز الآن ثوباً جديداً يليق بها، لتخطو به خطواتها نحو «استعادة» التحضّر الذى ضاع منها، منذ نصف قرن، كان لا بد أن يكون لمصر نهجٌ مؤسسى يُعيد للمرأة المصرية مكانتها التى اهترأت بفعل عوامل كثيرة، أهمها الجهل والفقر

لهذا احتشدنا يوم الاثنين الماضى ٧ يوليو لنشهد هذه اللحظة التاريخية فى حاضر مصر. مؤتمر إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، بمبادرة المجلس القومى للمرأة، تحت رعاية السفيرة ميرفت التلاوى، المناضلة الشرسة التى تنتزع حقوق المرأة من أنياب مجتمع لم يتعلم على مدى عقود احترام حقوق الإنسان بوجه عام، والمرأة على وجه الخصوص. لكن مصر بعد ثورتين هائلتين، أعادتا للمواطن المصرى ثقته فى أنه صانع القرار، آن لها أن تعيد النظر فى مسألة المرأة التى أُرجئت طويلاً حتى وصل الأمرُ إلى آماد غير معقولة من زواج مبكر واغتصاب طفلات وحرمان من التعليم وختان وتحرش وعنف أسرى وغيرها الكثير مما يدخل فى نطاق العنف ضد المرأة. دشّن المؤتمرُ هذه الاستراتيجية ووقع البروتوكول الرسمىّ رئيسُ مجلس الوزراء المستنير، المهندس إبراهيم محلب، ووزراءُ سبعة يمثلون سبع وزارات: الداخلية، التضامن الاجتماعى، العشوائيات، التربية والتعليم، الصحة، العدل، القوى العاملة والهجرة، وقع كلّ منهم على بيان المجلس

أثق فى أن غداً أجمل سيشرقُ على وجه مصر، فى ظل دستور يرعى حقوق المرأة ويضمن لها مكانتها، ويعيد إليها احترامها الذى كفله لها اللهُ وأمر به البشرَ