يلح على السؤال كلما اقترب ميعاد الاحتفال باليوم العالمى للتعاونيات لماذا لا نوظف هذا التنظيم لحل مشاكل عديدة تحيط بنا وتضيق بخناقها علينا فى الصدارة منا النساء المعيلات؟ يلح السؤال ومازلنا بلا مجيب فى عالم تأنث فيه الفقر ما يعصف بالبنيان الاجتماعى ككل،فى الوقت الذى يقع فيه العبء الاكبر للتنمية على كاهل النساء ويرجع ذلك لسياسات تمييزية ضد المرأةوانحيازا ذكوريا على حسابها ناتجا عن تصور كلاسيكى يرى الرجل على رأس الاسرة ولايعى حجم التغير الاجتماعى الذى اصاب الادوار داخل الاسر.

تتزايد معدلات الاسر التى تعولها نساءوتشكل المرأة المعيلة غالبية فى الأسر الأحادية اذ تعيل 35%من الأسر الأحادية(يديرها طرف منفردا) وغالبا تقع فى اخر سلم الفقر نتيجة لعدم تعلميهن أو تأهيلهن لسوق العمل وتشير الإحصائيات الى أن20% من النساء المعيلات يعانين من أمراض مختلفه بلا تأمين صحى او اجتماعى لشغلهن أعمال هامشية لاتتمع بأى ضمان 38%من أطفال الأمهات المعيلات يضطر لترك الدراسة والإنخراط فى العمل لعدم كفاية أجورهن هذا يعنى ضمن أشياء أخرى ليس فقط انخفاض مستوى المعيشة اوانعدام القدرة على تحقيق الحد الادنى من متطلبات الحياةالآدمية،بل ظواهرة معقدة متعددة الاثار الصحية والنفسية والتعليمية والسكنية والاجتماعية والسياسية، كما أنها مرتبطة بسلم العلاقات فى المجتمع وتوزيع الحقوق فيه بما يتضمن وبشكل فادح الحرمان من الخيارات والفرص، وهنا ياتى دور التعاونيات بعضويتها المفتوحة لكل أعضاء المجتمع دون تمييز عرقى أو دينى وسياسى أو جندرى

 وماهى التعاونيات؟ هى تجمع أفراد المجتمعات المحلية فى شكل فعال من أشكال التساند الاجتماعى إما كمنتجين ليس لأى منهم القدرة على الإنتاج منفردا (تعاونيات الإنتاج ) أو كمستهلكين لا يستطيع أى منهم فى حدود قوته الشرائية المحدودة أن يتعامل مع قوانين السوق واحتكارته ونهمه البالغ لتعظيم أرباحه   فالتعاونيات تخلق أنشطة مولدة للدخل أو تعظم الاستفادة للقوة الشرائية المحدودة للأعضاء ، وفى كلتا الحالتين فإنها تسهم بشكل فعال فى الحد من ظاهر الفقروتخفيف أثارها

           إن وسيلة العمل الأساسية فى التعاونيات هي الديمقراطية التشاركية التي تتيح للأعضاء حرية التعبير عن الرأي والمساهمة الفعالة فى اتخاذ القرار ومحاسبة المسئول وتحمل تبعات القرار  . ثم هي تشعر الأعضاء بأنهم يصنعون مستقبلهم بأفكارهم وتخطيطهم ومجهودهم في العمل مما يجعل الوحدة في الفكر وفي العمل شاملة للتخطيط والتنفيذ. إن جوهر التعاون وطبيعته وظروف نشأته تقضي بحرية واستقلال ومساواة أعضاء التعاونية وتسيير ورقابة جمعيتهم التعاونية وهو مايعنى انه حاضنة لتمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا بل ويعد مدرسة كادر اجتماعى و سياسى

ان للمنظمات التعاونيةادوار اجتماعية دقيقة وجديرةبالاهتمام و بضمها للنساء المعيلات تشكل لهن رأسمال اجتماعى ويشكلن بدورهن ركيزة اجتماعية ضخمة لازدهار التعاونيات و يدل ايضا على قيمة وفعالية العلاقات الاجتماعية فى تحقيق الأهداف الاقتصادية،    .

نشوى زين

باحثه فى مجال التعاونيات