في اليوم العالمي لمناهضة ختان الإناث.. مصر الأولى وقوانين بلا فائدة

منتخب مصر للطائرة للفتيات تحت 20 سنة يتأهلن لكأس العالم بالمكسيك بعد فوزه على تونس
فبراير 6, 2017
السعودية العربية و لأول مرة تحتفل بيوم المرأة للنضال من أجل المساواة بين الجنسين
فبراير 7, 2017

أشهر قليلة مرت على وفاة الفتاة ميار علي موسي، 17 عاماً جراء عملية ختان لها على يد طبيبة، وفي 20 ديسمبر  2016، صدر الحكم من محكمة جنايات السويس بمعاقبة الطبيبة المسئولة وطبيب التخدير ووالدة الطفلة بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ.

 

اليوم 2 فبراير، الذي أقرته الأمم المتحدة كيوم عالمي لمناهضة ختان الإناث، تعتبر مصر عاصمة الختان فمن بين كافة النساء والفتيات اللواتي خضعن له حول العالم، والبالغ عددهن 125 مليوناً، واحدة من كل 4 منهن مصرية، وهي النسبة التي تفوق دول العالم وفقا للأمم المتحدة.

16522544_10154317397826463_53821251_n

92% من النساء المتزوجات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما خضعن للختان وفقا لدراسة أجراها المجلس القومي للسكان في مايو 2015، مما يعني تراجعاً عن النسبة التي بلغت 97% عام 2000.

 

بدأ تجريم الختان في مصر منذ عام 2008 بموجب قانون العقوبات، رغم ذلك مازالت ملايين الفتيات معرضات له، ففي تقرير اليونسيف العام الماضي أشارت التقديرات إلى أن 72% من عمليات الختان تجري على يد أطباء، وتزداد النسبة لتصل لـ82% بحساب العمليات التي أجرت من الممرضات.

 

وفقاً لتقرير المسح الديموجرافي والصحي لمصر عام ٢٠٠٨، بلغ معدل انتشار ختان الإناث ٩١٫١ ٪  بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين ١٥-٤٩ سنة، مقارنةً ب-٩٦ % بين التي تتراوح أعمارهن بين ١٥- ٣٠ في عام ١٩٩٥.

 

تخوفات

 

عبر المجتمع المدني عن تخوفه خاصة بعد الحكم الصادر في قضية “ميار موسي” فوفقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية أكدت في بيانها الصادر اليوم الاثنين، أنه لا جدوى من التجريم دون محاربته مجتمعياً، فمادة تجريم الختان وحدها لم تؤدِ إلى حماية أكثر للفتيات أو إلى عقاب عادل للجناة المسئولين عن ارتكاب جريمة الختان حتى في حالة وفاة الفتيات.

 

داليا عبد الحميد، مسئولة ملف النوع الاجتماعي وحقوق النساء بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أوضحت لـ”مصر العربية” أنه في قضية ميار وجهت النيابة للطبيبة تهمة جرح أفضى إلى موت، مشيرة إلى أن المنظومة القضائية تسمح للقاضي في هذه الحالات باستخدام الرأفة وإيقاف تنفيذ العقوبة مثلما حدث ومن الممكن تكرار حدويثه في حالات أخرى.

 

لم تكن ميار الحالة الأولى، فسهير البالغة 13 عاماً، توفت هي الأخرى بالدقهلية نتيجة لعملية ختان وقٌدم الطبيب للمحاكمة لكنه حصل على البراءة من تهمة القتل الخطأ التي وُجهت له، ولكن في يوليو قضت محكمة الاستئناف بالسجن عامين على الطبيب و 3 أشهر لإجراء العملية غير قانونية، إلا أن جريمة القتل الخطأ سقطت عنه للتصالح بين والدها والطبيب، وألزم الطبيب بدفع 5 آلاف جنيه تعويضاَ مؤقتا لوالد الطفلة.

 

عقوبات بلا فائدة

 

تشير داليا إلى أنه رغم تغليط العقوبة في سبتمبر الماضي إلا أن الاهتمام شبه الحصري بالقانون دون ضمان قناعة القطاعات الأوسع بالمجتمع بضرورة تجريم هذه الممارسات سيؤدي إلى تواطؤ مجتمعي أكبر لحماية المتورطين في مثل هذه الجرائم ومساعدتهم على الإفلات من العقاب وبالتالي فشل القانون في لعب الدور الأساسي المنوط به وهو خلق الردع الكافي.

 

خلال شهر سبتمبر الماضي، أقر البرلمان المصري عددًا من التعديلات للمادة 242 مكرر من قانون العقوبات وهي المادة المُجرِّمة لختان الإناث وذلك بموجب قانون رقم 78 لسنة 2016 ، َ ولأول مرة تم إدخال تعريف لختان الإناث في متن القانون، وهو “أزالة الأعضاء التناسلية الخارجية بشكل جزئي أو تام أو إلحاق إصابات بتلك الأعضاء دون مبرر طبي”.

 

توضح مسئولة ملف المرأة بالمبادرة أن التعديلات أبقت على المادة 61 في بداية المادة الخاصة بالختان، وعدم حذفها كما أوصت المنظمات الحقوقية والنسوية والتي تقر أنه لا عقوبة على من ارتكب جريمة اضطرته إليها ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم- يمنح الفاعل الأصلي للجريمة حجة جاهزة للإفلات من العقاب عبر الإدعاء بأن إجراء الختان كان لضرورة إنقاذ الفتاة، أو لضرورة طبية وهو ما لا أساس له من الصحة.

 

وفي بيان المبادرة اليوم، أكدت أنه لا سبيل لمواجهة الختان دون الاعتماد على التعليم والمناقشة المجتمعية كأساس لتغيير آراء الناس وتوجهاتهم بشأن هذه الممارسة. فعلى سبيل المثال، يمكن إدخال درس في مناهج التعليم الإعدادية الخاصة بالعلوم عن ختان الإناث يصور حجم المشكلة وتفشيها، ويقوض المزاعم الداعية إلى استمرار هذه الممارسة، ومدعم بدراسات حالة توضح آثار الختان على النساء والفتيات مع التأكيد على حقهن في الصحة والسلامة الجسدية.

 

وانتقدت المبادرة الحملات القومية الموجهة للحد من الظاهرة بشكل يضمن التوقف عن تقديم النساء والفتيات كضحايا لا حيلة لهن، ويبدأ في تقديمهن كفاعلين محوريين في التغيير المجتمعي.

 

وتابعت: إن تصوير النساء كضحايا يزيد من شدة الوصم الاجتماعي المتعلق بالختان ولا يساعد النساء اللاتي تعرضن للختان على الحديث عما مررن به وبذلك تبقى أصوات النساء وتجاربهن في هذا الشأن غير مسموعة.

 “مصر العربية”