الأساطير من أمنا الغولة وحتى كابل الانترنت – بقلم نيفين عبيد
نوفمبر 27, 2010
أمسية سينمائية بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
نوفمبر 29, 2010

وللعلم فإن النساء هن الأكثر استخداماً للإنترنت، وهن الأكثر استكشافاً له. كما أن الرجال هم الأكثر تردداً على المواقع التي يعتقدون أنها نسائية. من هنا أجد الموقع الجديد للمرأة الجديدة وسيلة جديدة لخلق مفهوم جديد لمواطن ومواطنة جديدين

الصحفية أمينة خيري

“يووه! جمعيات نسوية تاني؟! كفاية بقى! الواحد إتخنق!” تعليق بت أسمعه أكثر فأكثر في الآونة الأخيرة. وهو بالمناسبة لا يصدر عن كائنات ذكورية فقط، بل من سيدات وشابات يبدو أن الكيل قد فاض بهن من الجمعيات النسوية وغير النسوية لشعور عام بالإحباط المشوب باليأس والمزود بالقرف!

فالأوضاع العامة تبدو في حالة مزرية من الركود، وما أدراكم ما الركود! قتل للهمم، وتحفيز للضغائن! ولأن الجنس اللطيف عادة يكون الحائط الآيل للسقوط في أي إحباطات سياسية أو سقطات اقتصادية أو حتى عقد نفسية، فقد تكونت في الآونة الأخيرة آراء مناهضة لأية أنشطة أو تجمعات أو فعاليات ذات صبغة نسائية. وبصراحة شديدة لا ألوم أولئك. فالوضع بات صعباً.

وأرى أن الطريق الوحيد للخروج من هذا المأزق هو الأداة التي تسخدمونها الآن! وللعلم فإن النساء هن الأكثر استخداماً للإنترنت، وهن الأكثر استكشافاً له. كما أن الرجال هم الأكثر تردداً على المواقع التي يعتقدون أنها نسائية. من هنا أجد الموقع الجديد للمرأة الجديدة وسيلة جديدة لخلق مفهوم جديد لمواطن ومواطنة جديدين!

صار في الإمكان التعلم، والتدريب، والتواصل، والتمكين، والمجاهرة، والمصارحة، والمناقشة، والرؤية (بالتاء المربوطة)، والرؤيا (بالألف الممدودة)، وتبادل الأفكار والخبرات، وتكوين الصداقات، و… أشياء أخرى كثيرة.

منذ بزغ فجر الإنترنت بتقنياته الكثيرة وهناك شعور كبير بالأمل في تحريك حياة الملايين من النساء نحو الأفضل. فإذا كان البشر وسياساتهم وعقلياتهم قد أخفقوا إلى حد كبير في إحداث نقلة حقيقية في حياة النساء، فإن الشبكة العنكبوتية قادرة على ذلك. وهي كذلك قادرة على توفير الأدوات التي تمكن النساء والفتيات من الحصول على ما يبتغينه من معرفة. والمعرفة قوة، والقوة هي الطريق الوحيد لنيل الحقوق.

كل ما يفصل بيننا وبين هذا العالم هو “كبسة زر”! لكن المستخدم الذكي هو من لا يكتفي بالكبس على الزر، بل يشارك بإثراء المحتوى، سواء بالكتابة، أو بالتصوير، أو حتى بالتعليق وتبادل وجهات النظر، التي حتى وإن شهدت اختلافاً، فهو اختلاف من النوع اللذيذ غير القادر على إفساد قضايا الود. هي “كبسة” متحضرة، لا مجال فيها لسن السكاكين أو رفع المطاوي والسنج للتعبير عنها، ويكفينا ما نراه على أرض الواقع منها. ولن أكون مبالغة إن قلت أن الأخلاق والقيم التي تبخرت في الهواء في حياتنا اليومية قادرة على العودة من البوابة العنكبوتية، فآداب الحوار تفرض نفسها، والصوت العالي لا يضمن الرفعة لأحد، بل يضمنها المنطق وتصدق عليها المعرفة وتباركها المشاركة.

وإذا كانت “هي” قد منعتها من الظروف من إنهاء تعليمها، أو الخروج إلى سوق العمل، أو معرفة ما لها من حقوق وما عليها من واجبات. أو لو وجدت “هي” أن البيئة المحيطة بها قد جعلت منها صورة مستنسخة ممسوخة من ملايين النساء المقموعات المقهورات مغيبات الفكر والمنطق، أو حتى لو “هي” امرأة تود أن تستزيد من المعلومات والمعرفة وتتبادل التجارب والخبرات وتحدث مخزونها الفكري، أو لو “هي” تبحث عن ساحة للتعبير أو منصة للتفكير ف”هي” مدعوة بكل حب إلى “بسة زر” من نوع خاص!

aminakhairy@gmail.com