فى الحلقه 29 من مسلسل بالحجم العائلى يقرر المخرج وصناع العمل موت يحيى الفخرانى( سعادة السفير نادر التركى أو نودى) فى مشهد مؤثر، وسط صراخ زوجته ثريا ماتسبنيش تانى يا نادر ماتسبنيش، لا أدرى ما هى أحداث الحلقه الاخيره ولا كيف ستكون أحداثها خارج التأثر الشديد بغياب الاب والصديق والمعلم فهل يستحق موت نودى وغيابه الاضطرارى للمرة الأولى كل هذا التأثر، فبعد غياب طويل اختيارى اختاره سعادة السفير عن أسرته وترك كل مسئولياته لزوجته لتقوم بها يأتى الموت ليغيبه وينهى وجوده فى هذه الاسرة الكبيرة إلى الأبد.

فى رأيى ليس موت نادر هو المشهد الرئيسى فى هذه الحلقه أو هذا المسلسل، ولكن مشهد ثريا فى حديقة المستشفى وهى تدافع عن نفسها وتؤكد لسيادة السفير طهارتها وحرصها على سمعته وشكلها أمام الناس ليطمئن قلبه أنها طوال عشرات السنوات التى هجرها فيها كانت تعيش كليا مربوطه كطور فى ساقية  العمل وتربية الأبناء ورعايتهم فى أثناء تمتعه بحريته وسعادته وبنائه لحياة وعالم آخر بعيد.

وفى مشهد آخريحرص سعادة السفير على شرح دوافعه لهذا الهجر حيث أصرت هى على نمط حياة تقليدى فيه وضع اجتماعى وواجهة اجتماعية محترمه تحمل الكثير من القيود التى يرفضها، عاقبها سعادة السفير بالهجر وترك مسئولية تربية الأبناء ورعايتهم وتحمل كل مشكلاتهم وحدها

لك أن تطمئن سعادة السفير لم تمل زوجتك لرجل آخر وليتها مالت، فقد استعاضت عنك بابنها الكبير (مراد) حملته المسئولية صغيرا وأعطته الكثير من الصلاحيات فخرج للدنيا عنيفا عصبيا مسيطرا، ويحمل بداخله مشاعر متأججه ورغبات جنسية تجاه النساء الكبيرات سنا لأن للأسف كانت أمه هى محور المشاعر وكانت الزوجه الفعليه التى بحكم القواعد الاجتماعية لم يكن له أن يمارس الجنس معها فبحث عنه فى جسد كل امرأة تشبهها

وتأتى المعالجة الدرامية للسنجل مازر (الأم العذباء) فى شخصية رانيا ابنتك الصغيرة التى تبحث عن الأب فى صورة استاذها فى الجامعة والذى بستغل هذا الاحتياج باستغلالها جنسيا وتأتى كالأبطال الأسطوريين لتحل المشكله بأن تبحث عنه ليتزوجها باعتبار أن هذه العلاقة علاقة سويه وبعدما يتم الطلاق سيكون لها الحق فى الزواج من رجل آخر، هل سيحل لها هذا الزواج مشكلة تربية ابنها وحيده، وهل سيؤثر هذا على اختياراتها فتتزوج شاب مناسب لها لتستكمل حياتها معه.

عقد أبناءك وأمراضهم النفسيه واختياراتهم المعقده فى الحياة تثبت لك بما لا يدع مجال للشك براءة ثريا من أى ميل عاطفى لرجل آخر تشوهها العاطفى وتحكمها فى حياة الأبناء واحساسها الدائم بضياع عمرها، وطلبها الدائم برد جميلها عليهم عن طريق الطاعة المطلقه يؤكد لسيادتكم أنها لم يكن لديها وقت لتسعد أو تعيش أنوثتها أو تحققها الجنسى والإنسانى بدونك

هل كان الحل الوحيد من وجهة نظرك لاصرار ثريا على نمط الحياة التقليدى هو الهجر الطويل، هل كان بعض التنازل والحرص على أجازات طويله مع الأبناء يمكن أن يحل ولو قليلا من المشكله، هل مناقشات عميقه وطيبه على صينية مسقعه مثل التى صنعتها لها فى آخر مشهد من الحلقة 28 من المسلسل كانت لتقلل الفجوة بينكم.

عفوا يا سيادة السفير لم أتمكن من التعاطف.. ولم أتمكن من قبول مشهد المرافعه التى قامت بها زوجتك للدفاع عن طهارتها أمامك دون شعور بالرفض والغصة بل وربما الكراهية لكل هذا العنف الذى عاشته وحيده مهجوره وأنت هناك فى مرسى علم تعيش حياتك المرحه المنطلقه تصنع المجد فى غرفتك مستغلا شابة صغيرة فى سن ابنتك فى اراحة جسدك العجوز عبر جلسات التدليك ورقصات التانجو.

وأخيرا لصناع العمل لقد رصدتم كم هائل من العنف الأسرى فى هذا المسلسل عنف بكل أشكاله لفظى وبدنى ونفسى فرجاء لن يمكننى قبول نهاية سعيده يقف فيها الأبناء مع زوجاتهم بجوار قبر الأب الراحل