لكسب تأييد المسلمين: ماليزيا تجلد نساء ارتكبن الزنا

منظمات وأفراد ترفض قرارمجلس الدولة
فبراير 18, 2010
مفيد شهاب: رفضنا المساواة فى الزواج والطلاق والمواريث
فبراير 21, 2010

في خطوة من جانب ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم حاليا في ماليزيا ، نحو كسب تأييد المسلمين الذين يشكلون 55% من سكان البلاد البالغ عددهم 28 مليون نسمة حتى يتمكن من البقاء في السلطة بعد أن هجرته الأقليات الصينية والهندية في انتخابات 2008، نفذ في التاسع من فبراير الجاري،عقوبة الجلد في حق ثلاث نساء ماليزيات أرتكبن الزنا ، بعد ادانتهن من قبل محكمة شرعية ، حسب تصريح وزير الداخلية الماليزي هشام الدين حسين إن “السلطات عاقبت ثلاث نساء بالضرب بالعصا لإقامة علاقات جنسية خارج إطار الزواج، وهي المرة الأولى التي تجلد فيها نساء في البلاد” وتعد المرة الاولي التي تطبق مثل هذه العقوبة في ماليزيا، وان كانت هناك سابقة جلد بحق النساء، العام الماضي حين تم الحكم بجلد احدي النساء، بسبب شرب الخمر، ولم ينفذ الحكم .

ويسير النظام القضائي بالدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا في مسارين متوازيين، أحدهما مختص بالقوانين الجنائية والأسرية الإسلامية التي تطبق على المسلمين، وآخر مختص بالقوانين المدنية.

و ردا علي الحدث، انتقدت منظمات حقوقية نسوية عدة، الحكم،معتبرين أن “الجلد يمثل تمييزا ضد النساء”، و أنه أحد أشكال العنف ضد المرأة”، كما جاء علي لسان إيفي جوزياه، المديرة التنفيذية لمنظمة غوث النساء: “هذا يوجه رسالة للنساء، وهي عدم احترامهن..”.
ورغم إدانة أربعة رجال بالتورط أيضا في العلاقات الجنسية المزعومة، فإنه لم تعرف الأحكام الصادرة بحقهم، وذكرت أن عددا من المنظمات الحقوقية والنسائية ستعقد اجتماعا لاتخاذ القرار حول الإجراء الواجب اتخاذه ضد خطوة الحكومة.

وفي نفس السياق، أدانت منظمة “أخوات في الإسلام” الحقوقية اعتقال النساء ووصفته بأنه أحد أشكال التمييز،وقالت حميدة ماريكان، المديرة التنفيذية للمنظمة، في بيان: “إن ذلك ينتهك ما يكفله الدستور من ضمانات المساواة وعدم التمييز، كما أن جلد النساء بموجب القوانين الجنائية في الشريعة الإسلامية يتعارض مع القوانين المدنية التي تمنع معاقبة النساء بالجلد”، وأشارت حميدة إلى أن تأجيل الإعلان عن الجلد يظهر أن الحكومة “أرادت إخفاء أمر هذه المعاملة المهينة والظالمة عن الرأي العام”.
ويعد الدين والجنس واللغة من القضايا شديدة الحساسية في ماليزيا، البلد الآسيوي المتعدد الأعراق، والذي يمثل فيه المسلمون أغلبية بنسبة نحو 60%، والمسيحيون نحو 9.1% من إجمالي تعداد السكان البالغ حوالي 28 مليون نسمة، وبجانب المسلمين والمسيحيين يعيش آخرون بينهم بوذيون وهندوس بنسبة 19.2% و6.3% على التوالي من تعداد السكان.

ورغم الحساسيات الدينية فإن ماليزيا غالبا ما تلقب بـ”بوتقة الانصهار” في آسيا، بالنظر إلى مزيج الثقافات على أراضيها، كما يشار إليها كنموذج سلمي للتعايش المشترك بين دياناتها وأجناسها المتعددة.
أما الضحايا فكان رأيهن: “نادمة على ما فعلت، وأستحق العقوبة التي قضيتها”.. بهذه الكلمات أعربت إحدى الماليزيات الثلاث اللاتي طبقت عليهن العقوبة ، وقالت أخري ” آيو” “أصبت بالذعر في اليوم الذي تم جلدي فيه، ولكن في نفس الوقت كنت أعرف أنني أستحق هذا، كما كنت راغبة في تلقي العقوبة”، وأضافت “العقاب لا يجرح، وقد تم تنفيذه ونحن نرتدي كامل ملابسنا، من قبل امرأة ضابط تعمل بالسجن بعصا رفيعة”. وقد أنجبت “آيو” طفلة عمرها عام من رفيقها التي تخطط للزواج منه، أما المرأتان الأخريان فأنجبتا أيضا خارج الزواج، وان لاذ الاباء بالفرار منذ فترة طويلة.

وقالت الماليزيات الثلاث إنهن سلمن أنفسهن للسلطات الدينية، بعد أن تحطمن بسبب الذنب الذي ارتكبنه، ورغم انتقادات منظمات حقوقية للعقوبة، فإن شخصيات وجماعات ماليزية بارزة أيدت “الحكم الشرعي”، وقال مهد عيسى رئيس رابطة محامي الشريعة: “العقوبة أثبتت أنها ليست مجحفة أو غير عادلة، أو تسبب جروحا”.وأضاف: “العامة والمجتمع الدولي لم يعد بحاجة للخوف من الجلد كعقاب لأنه ليس وحشيا بل إنه يعلم المسيئيين حتى لا يعودوا لما فعلوه”.

حركة الشباب الإسلامي هي الأخرى أيدت العقوبة، وقال نائب رئيس الحركة فادهيلينا صديق: “المذنبون ندموا على ما فعلوا.. هذا دليل على أن العقوبة تم قبولها”.

أمان

اسلام أون لاين