العام القادم 2019 سنحتفل بمرور 25 عامًا على نضال منظمات المجتمع المدنى على قضية ختان الاناث منذ تأسيس “قوة العمل المعنية بمناهضة ختان الإناث” قبل انعقاد مؤتمر السكان الدولى فى القاهرة عام 1994. والتى مثلت أول حملة وطنية أهلية استمرت لحوالى خمس سنوات. واتسعت لتشمل كل منظمات المجتمع المدنى بجميع أطيافها، تنموية وحقوقية ونسوية، واتسع تأثيرها لتشمل المؤسسات البحثية والمؤسسات المهنية وتنوعت أساليب عملها من الحشد والتأييد، وتدريب المنظمات القاعدية، وعمل الدراسات والأبحاث، والضغط على صناع القرار، بما فى ذلك التفاعل مع الأوساط الأكاديمية والمهنية والاعلامية، والترافع أمام القضاء.  والأهم أنها نجحت فى نقل قضية ختان الاناث من مجال “الممارسات الضارة بصحة المرأة والطفل” الى مجال حقوق الانسان باعتبارها قضية عنف ضد الفتيات والنساء، وانتهاكًا لحقوق النساء فى السلامة الجسدية والنفسية.  ودفعت الدولة لوضع قضية مناهضة الختان على أجندة عملها باعتباره موضوعا ملحا للتدخلات الرسمية إلى أن أعلنت الدولة رسميا تبنيها حملة قومية لمناهضة ختان الإناث، وهو ما نعده تكليلا بالنجاح لجهود المجتمع المدني المتراكمة تاريخيا للعمل على وقف الختان.

عبر الأعوام الماضية تمت بعض الانجازات الهامة بداية من تجريم ختان الاناث 2008، ثم تغليظ العقوبة 2016، واصبح هناك قسم مستمر فى المسح السكانى والديموغرافى  (يصدر كل أربع سنوات) حول ختان الاناث بداية من عام 1996. وتقلصت نسب المعرضات لختان الإناث أعمار من 15 إلى 17 وهي أعمار تتجاوز السن الأكثر عرضة للخطر وهو من 10 إلى 13 عام، وإعلان إستراتيجية قومية لمناهضة الختان فى عام 2016 وتنتهي في 2020 إي بعد عامين من الآن.  وكعادة أغلب الاستراتيجيات القومية، افتقدت إستراتيجية مناهضة الختان وجود أهداف محددة قابلة للقياس وخطط تنفيذ مرحلية قابلة للرقابة والمتابعة، وآلية واضحة لإدماج المجتمع المدني لتوفير المعلومات الحديثة وسد فجوة البيانات و التقرير عنها ومتابعة نتائجها.

وبرغم من تدخلات الحملة القومية للختان ومنها التشريعي بتعديل أخير لبعض مواد قانون العقوبات وتغليظ العقوبة لكل من يقوم بختان الإناث، إلا أن هذا التدخل لم يسهم  بأي حال في زيادة عدد البلاغات حول وقائع ختان الإناث، حتى ولو وصلت عدد القضايا وفقا للبيان الرسمي للحملة عن هذا العام إلى 6 قضايا فقط بالمحاكم ، و يذكر أن أخر الأحكام الصادرة كانت سنة مع إيقاف التنفيذ على طبيبة السويس!، وهو ما يرجع إلى عدد من العوامل منها إخفاق التعديلات التشريعية الأخيرة في حذف كل ما يتعلق بوجود دواعي طبية للختان، رغم ما تشير له النسب من تصاعد تطبيب الممارسة إلى 82% من حالات الختان ، وعدم تبنى تدخلات مجديه تعمل على محاسبة الأطباء المتورطين في الجريمة سواء كانت آليات محاسبة قضائية أو محاسبة نقابية.

 

ومن هنا جاءت ضرورة عودة وإحياء قوة عمل لمناهضة ختان الإناث وقوامها الرئيسي منظمات المجتمع المدني المستقل، بهدف التالي.

  1. دفع المنظمات الأهلية المعنية بمناهضة ختان الإناث بشكل رئيسي للعمل معا وبقوة لتقييم التدخلات الرسمية لوقف الظاهرة.
  2. طرح تدخلات ممكنة كبدائل شاملة من أجل مناهضة الختان، وعلى وجه الخصوص استهداف سياسات التعليم والصحة.
  3. الإسهام في إيجاد آلية فاعلة ورسمية لمعاقبة الأطباء المتورطين في جرائم تطبيب الختان، ومتابعة آليات المحاسبة، قضائيا ونقابيا.
  4. تقديم متابعات وتقارير أهلية محددة زمنيا لمتابعة تدخلات الإستراتيجية القومية لمناهضة الختان، وقياس كفاءة آثر تلك التدخلات.
  5. تبنى تدخلات تشريعية من شأنها تنقيح التعديل الأخير وتحديدا اتخاذ موقف واضح من تجريم التطبيب و تغليظ العقوبة.
  6. المساهمة في حملات أهلية تستند على مقاربة حقوقية في الأساس لمناهضة ختان الإناث.
  7. الإسهام في سد الفجوة البحثية بالقيام بالعمل البحثي الكيفي والكمي، لتوفير قراءة نقدية للبيانات المحدثة، وقراءات جديدة في ضوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وتستهدف أبحاث قوة العمل فئات مختلفة منها شباب الأطباء، والزيجات الحديثة في مناطق الخطر، والأمهات الصغيرات.