مائدة المستديرة لمناقشة مشروع قانون تكافؤ الفرص وحظر التمييز بين المواطنين

منظمات المجتمع المدني ضد حملة التشهير بنهى و تؤكد استمرارها في تقديم جميع أشكال الدعم و المساندة لضحايا التحرش الجنسي
نوفمبر 2, 2008
تضامن المرصد التونسي للحقوق والحريات النقابية مع عمال غزل المحلة في مصر
نوفمبر 12, 2008

بسبب اعتذار الأستاذة منى ذو الفقار عن المشاركة فى المائدة المستديرة قام الأستاذ طاهر أبو النصر المحامي والنشط فى مجال حقوق الإنسان بعرض مشروع القانون وأكد على أن المتغيرات الحادثة فى المجتمع المصرى تحتاج حقا للتفكير فى قانون يحمى تكافؤ الفرص ويحظر التمييز بين المواطنين، وأشار إلى أن الدستور المصرى فى كل الحقب التاريخية فى مصر يحوي مواداً تؤكد على أهمية تكافؤ الفرص والمساواة ولكن الواقع العملي يثبت أن هناك دائما تمييز بين المواطنين ولذلك اقتضت الحاجه إلى مثل هذا المشروع وقد عرض مبدئياً لأهداف المشروع والتي لخصها فى:
1. وجود قواعد مفصلة وواضحة تحدد التزامات المؤسسات العاملة فى الدولة سواء كانت خاصة أو عامة بمقتضى هذه القواعد تحترم هذه المؤسسات مبدأ تكافؤ الفرص فيما بين المواطنين.
2. وجود آليات لمراقبة تنفيذ هذا القانون بحيث تلزم هذه الآليات المؤسسات بمبدأ تكافؤ الفرص.
3. ان تكون هذه الآليات فعالة للتعامل مع حالات الانتهاكات وهذا عن طريق وجود نظام إجرائي يسمح بالحصول على أوامر وقتية لوقف الانتهاكات وضمان الإنصاف والعدالة.

ثم عرض المشروع لمفهوم التمييز كما تضمنه الدستور المصري بحيث يشمل التمييز على أساس الجنس أو النوع أو العقيدة وهذا على سبيل المثال يناقش مشروع القانون فيما بعد أمثلة لتكافؤ الفرص فى مجالين هما العمل والتعليم وكلاهما شديد الأهمية فى المجتمع المصري والقانون يطرح أهمية تكافؤ الفرص فى محاور:

العمل:
فيطرح أهمية المساواة فى الأجر، والمساواة فى القدرة على الوصول للوظائف، والتزام أرباب الأعمال فى توفير ظروف عمل مناسبة، والتزام أرباب الأعمال بتوفير ظروف وأسباب مناسبة للعمل، التزام أرباب الأعمال بعدم التمييز ضد المواطنين ذوي الاحتياجات الخاصه، الالتزام بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص فى توزيع الوظائف، عدم وجود تمييز على أساس الجندر فى توزيع الأعمال أو استبعاد النساء من عمل بعينه، مع التزام رب العمل الذى يخالف القانون بتعويض العامل.

التعليم:
على كافة مؤسسات التعليم عدم التمييز بين طالبي العلم على الجنس أو الدين أو العقيدة أو المكانة الاجتماعية أو الإعاقه والتأكيد على أهمية مراعاة ذلك فى: معايير التقييم، وشروط القبول، التأهيل للمنح الدراسية،… وغيرها ويطرح القانون أهمية التحقيق فيما يتم تقديمه من شكاوى ووجود تدابير للعلاج.
كما وضع المشروع تصور لآليات للرقابة على تنفيذ القانون حيث طرح أهمية وجود مفوض عام لتكافؤ الفرص ومنع التمييز بين المواطنين، وهذا نظام معمول به فى بعض الدول ووفقا لمشروع القانون فهو يطرح ان يكون أحد اعضاء المجلس القومى لحقوق الانسان هو المفوض والذى عليه مراقبة آليات تنفيذ القانون وان تكون هناك لجنه وهذه اللجنة تتكون من 11 الى 15 عضو متفرغين ومفوضين برئاسة عضو من اعضاء المجلس القومى لحقوق الانسان ويشترط فيهم الحيدة والخبرة فى مجال حقوق الانسان، كما يتيح مشروع القانون تخصيص واحد أو أكثر من اعضاء اللجنة للتحقيق فى الشكاوى.

وهناك ضمانات إجرائيه لضمان تسهيل تنفيذ هذا القانون منها:

• نقل عبء الإثبات من مقدم الشكوى إلى المشكو فى حقه، وعلى المقدم فى حقه الشكوى أن يثبت أنه لم ينتهك حقوق الشاكي وليس العكس.
• كما أعطى المفوض الصفة والحق لإقامة الدعوى نيابة عن المبلغ.

انتهى مشروع القانون بتحديد العقوبة وقد وضع حد أدنى للغرامة (عشرون ألف جنيه) وحدا أقصى اثنان وخمسون ألف جنيه مع فتح المجال لعقوبة الحبس فى بعض المخالفات الجسيمة ويقوم المخالف بنشر تقرير المخالفات على نفقة المخالف.

المداخلات:
انقسمت المناقشة الى محورين أساسيين محور يناقش أهمية وجود مثل هذا القانون، ومحور آخر اهتم بوضع تعديلات على بنود قانونيه بعينها داخل مواد القانون.

أولا: المناقشات حول أهمية وجود مثل هذا القانون:

تم طرح بعض التحفظات حول أهمية مشروع القوانين خاصة فى ظل وجوده العديد من القوانين والتى لا تفعل فمواد الدستور والتى تنص على عدم التمييز على أساس الديانة وعلى حق المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين ومع ذلك لم تفعل هذه المواد، ولم تفعل أيضا الاتفاقيات الدولية التى وقعت عليها مصر وتحض على عدم التمييز المشكلة إذا ليست فى وجود قانون ولكن فى تفعيل القانون، وتم التأكيد على أهمية نشر فكر تكافؤ الفرص بين المواطنين وبين القضاة أنفسهم، وأهمية وجود آليات التنفيذ،فالموضوع ليس فى وضع قانون لحظر التمييز ولكن نشر مفهوم التمييز ومعناه لأنه هناك العديد من الناس يمارسون التمييز دون معرفة منهم بان ما يقومون به يعد تمييزا ولذلك تظهر أهمية وجود تحركات على المستوى الاجتماعى لنشر القانون..

كما طرح تساؤل حول ضرورة وجود مشروع قانون لتكافؤ الفرص، أم انه من الأفضل مراجعة كل قوانيننا وفقاً لميزان التمييز هل فعلا هذه القوانين تحتوى أى تمييز أم لا؟ وبالتالى هل هى دستوريه أم لا؟، وفى حالة سيطرة ظواهر جديدة تحتاج الى قوانين لمعالجتها علينا وضع مواد واضحة لمعالجة هذه الظواهر.

وتم التشكيك فى أهمية القانون على اعتبار أن كل مؤسسات المجتمع المدنى تعد واحده من أشكال الرقابة التى ترصد التمييز فى كل المؤسسات بما فيها مؤسسات الدولة أصبح بموجب هذا القانون هناك شخص اعتباري واحد مسئول عن تحديد أشكال التمييز والأماكن التى يمارس فيها التمييز، وان حصر المراقبة على لجنه من عدد من الأشخاص غير كاف لوقف التمييز،وبالتالى نحن فى حاجه ليس لقوانين ضد التمييز ولكن لقوانين مع المجتمع المدنى والعمل الأهلى فى مصر وقانون يسمح لهذه المؤسسات بان تكون مراقبه ومتابعه ولقانون ملزم لأجهزة ومؤسسات الدولة بالشفافية وأثير تخوف بان هذا القانون ينزل بالمساواة من مبدأ عام الى مجرد قانون.

وكان هناك وجهة نظر أخرى تؤكد على أهمية وجود مثل هذا القانون فله اهميه فى حشد المجتمع لمناقشة موضوع تكافؤ الفرص ونشر ثقافة المساواة من خلال القانون، كما تم طرح أهمية وجود القانون لان الموافقة على مثل هذا القانون تعد اعترافا من الدولة بوجود تمييز، وللقانون أهمية فى عمل المرافعات القانونية أو “dedication،وشدد بعض الحضور على أنه لا يجب الخلط بين دور مواد الدستور وبين القانون فرغم وجود مواد الدستور فالقانون هو تفصيل وتحديد لمواد الدستور التى تعد مبادىء عامه..

ثانياً: تم طرح تعليقات وتعديلات على صياغة مشروع القانون:

الماده أ. الالتزام بمبدأ المساواة في الأجر عن العمل المتساوي في القيمة والجودة، دون تمييز بين المواطنين، مع التزام رب العمل بإجراء مسح سنوي لتقييم أسباب الاختلاف في الأجر بين العمل المتساوي في القيمة والجودة وتحديد الأسباب سواء كانت ناشئة بطريق مباشر أو غير مباشر بسبب التمييز على أساس الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة أو المكانة الاجتماعية أو الآراء السياسية أو الإعاقة، واتخاذ ما يلزم لإصلاح الخلل.

• تم اقتراح ان يكون المسح السنوي مهمة لجنة تكافؤ الفرص بحيث يكون حقا لها عمل هذا المسح.
________________________________________
الماده ج. للمتقدم للوظيفة أو طالب الترقي أو التدريب الذي يرفض طلبه الحق في الحصول على إقرار مكتوب في شأن مؤهلات ونطاق التدريب والخبرة المهنية وغير ذلك للشخص الذي حصل على تلك الوظيفة أو الترقية أو التدريب.

• تم اقتراح ان الحصول على مثل هذا الإقرار يعيد عبء الإثبات على طالب العمل أو المتقدم لشغل الوظيفة وتقترح ان يكون على الواقع عليه التمييز التقدم بشكوى وعلى اللجنة الحصول ساعتها على مثل هذا التقرير.
________________________________________
الماده د. التزام أرباب الأعمال بتوفير ظروف وتسهيلات مناسبة للعمل لجميع المواطنين دون تمييز بين الرجال والنساء، بما يمكنهم من الجمع بين الوظيفة وواجبات الأمومة والأبوة.

• تحتاج هذه الى صياغة منضبطة حتى لا تفتح الباب للمتلاعبات.
________________________________________
الماده هـ. التزام أرباب الأعمال باتخاذ تدابير لحظر التمييز بين المواطنين العاملين أو المتعاملين معهم أو اضطهادهم أو تعرضهم للتحرش على أساس الجنس أو الدين أو العقيدة أو المكانة الاجتماعية أو الآراء السياسية أو الإعاقة، تتضمن على سبيل المثال تعيين مسئول لتكافؤ الفرص وحظر التمييز في أي مؤسسة يصل عدد العاملين فيها إلى 100 أو يزيد.

• تحديد عدد العاملين فى هذه الماده يفتح باب التحايل ولذلك فتم اقترح ان تكون المؤسسات التى تحوى أى عدد من العاملين يحق للجنة التدخل فيها وعمل مراقبه لتنفيذها للقانون كما تم اقتراح أن تكون اللجنة مسئوله عن تحديد المنشئات التى عليها تعيين مسئول عن تكافؤ الفرص.
________________________________________
طرحت مشكلة صعوبة التبليغ عن التمييز فى ظل الخوف من التبليغ وكان هناك رأى يرى أنه لهذا السبب كان فكرة إعطاء الحق للمفوض بالقيام بالدعوى نيابة عن الشخص الذى تعرض للانتهاك، كما تم التأكيد على أهمية نشر ثقافة ممارسة الحقوق بدلا من ثقافة المطالبة به،وتم التأكيد على أهمية ان يكوم هناك صلاحيات ومهام واضحة للجنة تكافؤ الفرص، كما اقترح وجود مكاتب فى كل منطقه مكتب أو جهة مسئوله يمكن للعاملين اللجوء إليها فى حالة التعرض لأى تمييز، وسيزيد من أهمية القانون وجود آليات لمتابعة تنفيذ هذا القانون فى وزارات الدولة قبل القطاع الخاص، وعرض لفكرة أهمية توافر هذه اللجان فى المناطق الصناعية الجديدة، وألحت على الحضور فكرة أهمية وجود دور للمجتمع المدنى الذى يمكنه عمل تقارير لرصد أشكال التمييز يمكن حتى النص على ذلك فى لائحته التنفيذية ولو كمراقبين.

مقترحات خاصة باختصاصات المفوض العام ولجنة تكافؤ الفرص ومكافحة التمييز:

(أ) مراقبة حسن تطبيق القانون
• للمفوض المحقق اتخاذ قرار بناء على التحقيق في شأن وقوع المخالفة للقانون، على أن يراعى قبل إصدار القرار إرسال مشروع التقرير للشخص المشكو في حقه وإعطائه فرصة للرد كتابة خلال مدة محددة لا تقل عن أسبوعين.
هل تعنى هذه الماده ان المدة مفتوحة أى انه يمكنه إرسال التقرير فى أى وقت بعد الأسبوعين؟ وماذا بعد إرساله للرد؟، كما أثارت هذه الماده تساؤل حول ماذا فى حالة عودة المخالف للمخالفة مره أخرى؟ واقترح انه يجب ان تكون هناك مواد رادعه فى حالة العودة.
• نشر تقرير سنوي عن تطور تنفيذ القانون، وترسل نسخة من التقرير السنوي لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب والشورى ورئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان.
• تم التأكيد على أهمية وجود ضمانات لنشر هذا التقرير وتوفير المعلومات الواردة فيه لكل من يحتاجها ولكل وسائل الاعلام.

ملاحظات عامه:

• فى ان القانون مكتوب بطريقه عامه و شدد الحضور على أهمية تطهير هذا القانون من الأخطاء الموجودة فى القوانين الأخرى وأهمها عدم التحديد والصياغات العامة.
• والتأكيد على فكرة حظر التمييز الطبقي والديني وأهمية وجود آليات مراقبه على مؤسسات حكومية، هناك نقطه أساسيه مهمة وهى اعتراف الدولة بوجود تمييز وخلق آليات وتدبير لتغيير هذا الوضع، وأهمية تدخل المجلس لوضع تدابير لتغيير القوانين التمييزيه فى فتره زمنيه محدده ولتكن هذه الفكرة مصاغه أيضا فى اللائحة التنفيذية.
• أثيرت مناقشات حول كيفية ترشيح واختيار لجنة المفوضين وأهمية تمثيل الأقليات فى هذه اللجان، تم اقتراح ان المؤسسات التى تخضع لنظم المعايير والجودة يكون ضمن بنودها عدم التمييز وفى حالة قيام مؤسسة بالتمييز يتم وصم هذه المؤسسة بالتمييز فيتم تهديد مصالحها خاصة على المستوى العالمى.
• كما اقترح اللجوء الى لجنه بداخل الاذاعه والتليفزيون مسئوله عن مراقبة مراعاة حقوق المرأة والطفل فيما يكتب من مسلسلات واعتقد انه من الأهميه مناقشة هذه اللجنه فى موضوعات مثل تكافؤ الفرص وغيرها من الموضوعات.

وفى ختام المائدة المستديرة:

طالب الحضور بعمل تدخلات لمناقشة مشروع القانون وطرح أفكار وصياغة هذه المواد والأفكار لطرحها على مجلس الشعب، وشددوا على أهمية وجود جلسات استماع لمناقشة القانون خاصة مع وجود جو ناضج جدا للمناقشة والتفاعل خاصة مع انتشار جو شديد الفساد يرزح تحته أفراد المجتمع فى احتياج شديد لأخذ تدابير لتغييره، تم التوصية بالضغط على الحكومة للتوقيع على البروتوكولات الاختيارية للاتفاقيات الدولية والتى تعطى المواطنين الحق فى الوصول لأعلى مستويات التقاضى الدولية فى حالة عدم وصولهم لحقوقهم بدرجات التقاضى المحلية.