كتب الصحفى الشاب وصاحب مبادرة خلى الونس يسرى محمد طاهر على صفحته على موقع التواصل الاجتماعى

“موقف أكتوبر، والميكروباص لسه مفهوش ثلاث أشخاص. بنوتة ف العشرينات ساندة شنطتها ع الكرسي جنبها، ف عيونها نظرة ترقب تجاه الطالعين، وقلق، ورجاء. ولسان حالها: يا رب ميقوليش شيلي الشنطة ويقعد جنبي.، إيديها الاتنين ع الشنطة، وكل ما حد يقف ع الباب تبص له، وتبدي حركة بسيطة كإنها عايزة توحي إن الكرسي محجوز، بس مش أوي يعني، ممكن تضطرني أشيلها، بس لو ماصممتش يبقى كتر خيرك.

الكرسي الأخير اتملا، واتنين ع اللي قدامه، واتنين ع اللي ورا السواق مباشرة، والبنت بتبدي نفس رد الفعل مع كل واحد طالع. لحد ما ظهرت ع الباب بنوتة في سن مقارب، وعينيها بتتلفت ع الكراسي المتاحة يتفاضل بينها، اللي قاعدة شالت شنطتها بحماس، وحطتها على رجلها بملامح منفرجة، في دعوة صريحة: تعالي جنبي.

حسيت بالأسى. يا ترى إيه تجربتها الإنسانية اللي خلتها خايفة مذكر يقعد جنبها، وبتحاول تحمي نفسها بهذه الحيلة البسيطة؟ مين خلانا كلنا متهمين في نظرها؟ وهل من وسيلة لإثبات البراءة؟

محتاجين عقود عشان نغسل سمعتنا.”

الحقيقه أن هذا المشهد أو هذه الشهاده تنقل لنا أحد أشكال معاناة الرجال من ظاهرة التحرش الجنسى، كثيرا ما تناولنا معاناة النساء من هذه الظاهرة، ولكن لأن الفصل التعسفى للرجال والنساء فى دراسة الظواهر الاجتماعية يجعلنا نلقى الضوء بوضوح على معانة طرف واحد من الظاهرة كونه الذى يدفع الكلفه الأكبر للظاهره، ولكن علينا أيضا أن نرى الصورة كامله، المجتمع ككل يدفع كلفة التحرش الجنسى، الرجال الذين عليهم ايصال بناتهم وأخواتهم إلى المدارس والدروس والجامعات والنوادى يدفعون الثمن من وقتهم وجهدهم ومضاعفة تكلفة الانتقالات، أصحاب المحال التجارية التى تقع أمام المقاهى واللأسواق الأكثر اذحاما والتى تعتبر مناطق غير آمنه للنساء يقل رواج تجارتهم بسبب عذوف نسبه كبيره من النساء عنهم خوفا من التحرش، تحمل الدوله لتكلفة العلاج للنساء المعنفات فى المستشفيات الحكومية ومستشفيات التأمين الصحى تشكل عبء اضافى على جيوب دافعى الضرائب من النساء والرجال أيضا، وأخيرا المعاناة اإنسانيه فى التعامل الإنسانى مع النساء فى الشوارع وأماكن العمل وحتى بين أفراد العائله الواحده، فقد أصبح الجميع يميل للفصل بين الجنسين خوفا من التحرش الجنسى وهذا ما رصده المنشور السابق لمحمد طاهر، لذلك فعلى المجتمع كله رجالا ونساء رفش التحرش الجنسى لأن كل أفراده يدفعون الثمن.