الثورة الجنسية لم تتحقق بعد في الربيع العربي
سبتمبر 15, 2011
فيديو : اللي يتحرش مش مننا
سبتمبر 17, 2011

بقلم كريمة كمال

المصري اليوم

آخر ما طالعتنا به الصحف هو الأزمة بين المجلس العسكرى والإخوان، بسبب تشكيل الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور. جاء الخلاف إثر تمسك المجلس العسكرى باختيار أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، التى ستُشكل عقب انتخابات مجلسى الشعب والشورى من غير أعضاء البرلمان، فى الوقت الذى تتمسك فيه جماعة الإخوان المسلمين باختيار عدد كبير من النواب ضمن اللجنة. جاءت هذه المفاوضات فى سياق الاتفاق بين المجلس العسكرى والقوى السياسية على التوافق حول تشكيل الجمعية التأسيسية لضمان إصدار دستور متوازن يعبر عن غالبية المصريين، ويحقق إجماع الأمة عليه، وليس تعبيراً عن فصيل واحد من فصائل الأمة.

بداية، لم تحدد المادة ٦٠ من الإعلان الدستورى طبيعة أعضاء الجمعية التأسيسية، ونصت فقط على عدد أعضاء الجمعية بمائة عضو، وأن انتخابهم يأتى من اجتماع مشترك لمجلسى الشعب والشورى، وهكذا يرى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يكون أعضاء اللجنة من خارج أعضاء المجلسين، بينما تصمم جماعة الإخوان المسلمين على تواجد نوابها فى الجمعية التأسيسية.

السؤال هو: لماذا تصمم الجماعة وحدها على مثل هذا التواجد فى الجمعية دون غيرها من القوى السياسية؟ ولماذا تربط بين نتائج الانتخابات وتشكيل جمعية تأسيسية تعكس وفاقاً وطنياً يأتى بدستور متوازن؟ لماذا يصل الرفض إلى حد الأزمة التى تدفع إلى محاولة الوصول إلى حل وسط باقتراح أن يكون لأعضاء المجلسين نصف تشكيل اللجنة؟

الإجابة واضحة وضوح الشمس، فالإخوان يسعون إلى الاستئثار بالدستور، أو على أقل تقدير أن يشكلوا أغلبية فى الجمعية التأسيسية لتكون لهم الغلبة فى تشكيل الدستور الذى سيحكم مصر إلى أمد لا يعلمه إلا الله. إن الجائزة الكبرى فى الانتخابات المقبلة ليست مجرد الأغلبية فى المجلس، لكن تشكيل ليس مستقبل مصر بل هويتها على مقاس فصيل من الفصائل وليس على مقاس كل الأمة، وليس تعبيرا عن توافق هذه الأمة.. علينا أن نعى كثيراً من التصريحات والممارسات التى خرجت علينا فى الشهور الأخيرة ما بعد الثورة..

كثير من التصريحات من القوى الإسلامية يتحدث عن إعادة تشكيل ليس الدولة وحدها بل هوية الأمة نفسها، من حيث هى ملك لفصيل واحد ولىّ لكل الفصائل، وتعبيراً عنه وحده وقد صرنا نستمع لعبارات مثل «التيار الرئيسى»، تعبيراً عن الجماعات التى تبغى دولة بمرجعية دينية بالرغم من أنه لا توجد أى مسوح أو دراسات توضح حجم هذا التيار فى مواجهة غيره من التيارات، مع الأخذ فى الاعتبار أن الدساتير لا تشكل على مقاس فصيل واحد من الأمة، بل تشكل على أساس إحداث وفاق وطنى، لأن الدستور يكفل الحقوق للمواطنين، ولا يكفلها لفصيل على حساب الفصائل الأخرى التى ينزعها عنها.

الحديث- أخيراً- بات على لسان أتباع القوى الإسلامية وكأنهم قد امتلكوا بيتا فقرروا- ليس إعادة تأسيسه- بل هدمه وإعادة بنائه طبقا لذوقهم واحتياجاتهم وحدهم، وهكذا نجدهم قد انطلقوا يتحدثون عن رؤيتهم للفن والسياحة والتعليم وشكل الدولة، وكأنهم قد امتلكوها وحدهم دون غيرهم.

مثل هذه الرغبة المفضوحة وغير الدستورية، طبقا لكل دساتير العالم وفكرة الدستور أصلاً هى التى دفعتهم للنضال ضد المبادئ العامة التى حاولت القوى التوصل لها للوصول إلى دستور لكل المصريين، وهى التى تدفعهم الآن إلى الصدام مع المجلس العسكرى الذى منحهم فرصة الاستئثار بكثير من الخطوات ما بعد الثورة، بسبب رغبتهم فى الاستئثار بوضع دستور يمهد لمشروعهم المستقبلى فى بناء دولة ذات مرجعية دينية، فقد تحدث الإخوان كثيراً عن ملاءمة اللحظة لما تطرحه القوى المتشددة، لأن لهم الهدف نفسه مع اختلاف التوقيت.

karimakamal@almasry-alyoum.com