الخميس،13 نوفمبر،2008

عقدت مؤسسة المرأة الجديدة مؤتمرا بمقر نقابة الصحفيين لإعلان نتائج بحث “نساء في سوق العمل”،يأتي البحث في إطار اهتمام المرأة الجديدة بالكشف على صور التمييز المتعددة التي تتعرض لها النساء وخاصة في ضوء مستجدات الوضع الاقتصادي وتحديدا تنفيذ سياسات التكييف الهيكلي.

بدأت فاعليات اليوم بعرض فيلم وثائقي حول تصاعد الحركة العمالية ورصد أدوارالعاملات المشاركات فيها إضافة لتوثيق معاناة وشهادات مختلفة لنساء عاملات في مصانع مختلفة ، تناولت هذه الشهادات صور مختلفة من الانتهاكات للحقوق ما بين تقليل الحافز وتأخير الرواتب و حرمان من الأجازات والفصل التعسفي وغيرها. كما تعرض الفيلم لجهود العاملات المطالبة بحقوقهن والتمسك بها، وهو ما أبرزه الفيلم في رصد وثائقي لإضرابات المحلة الكبرى الأخيرة .

جدير بالذكر حضور رموز من العاملات الناشطات في الحركة العمالية مثل عائشة أبو صمادة وهي نقابية بارزة و كانت تعمل بمصنع الحناوي للدخان و تعرضت للفصل التعسفي لمواقفها النقابية وأمل السعيد و وداد الدمرداش وهما أيضا قيادات بارزة في الحركة العمالية في المحلة الكبرى.

عقب عرض الفيلم عقدت ندوة لعرض شهادات حية للعدد من القيادات العمالية من النساء أستعرضن فيها خبرتهن في التعبير عن مطالبهن المشروعة. روت آمل السعيد إحدى القيادات العمالية بالمحلة الكبرى أحداث اعتصام المحلة مؤكدة على ضرورة اللجوء لإضرابات السلمية للحصول على الحقوق المسلوبة فلا مجال للحوار دون ضغط خاصة بعد إرساء نظام الخصخصة وبيع الشركات .

وفي إضافة لأمل تسالت حول دواعي التواجد الأمني المبالغ فيه الذي يحاصر جهودهن في المطالبة بحقوقهن المشروعة كما أشارت مؤكدة على تواجد البلطجة و تعمد اختراقهم لصفوف العمال عن قصد بغرض تشوية الحركة الاحتجاجية وخلط الأمور ووضعها في سياقات شغب تحول دون تحقيق أهداف العمال في الحصول على حقوقهن القانونية.

وفي إشارة لافته أوضحت أمل صور من الفساد و الألتفات المشبوهة من قبل الإدارات الجديدة للمصنع والتي تهدف بالأساس إلي الإفقار العمدي للمصنع وبيع الأصول الجيدة من الماكينات وإحلالها بأصول ركيكة كزريعة واهية للتخلص من العمالة بما فيها العمالة ذات الخبرة.
“فليقرض صاحب الملاليم صاحب الملايين” هكذا جاءت أحدى مداخلات عائشة أبو صمادة القيادة النقابية من البحيرة والعاملة بمصنع الحناوي للدخان كرد على التهرب من دفع الحوافز المفروضة للعاملات من أوائل 2000 كما استعرضت خبرتها في تصعيد الأمر للجنة النقابية واللقاء التفاوضي مع وزيرة القوة العاملة وحصولها على توكيلات للإنابة عن رفقها من العاملات والعمال.

وفي الجلسة الثانية التي أدارها أحمد السيد النجار الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية و الاستراتيجية شاركت انتصار بدر الباحثة الرئيسية لبحث ” نساء في سوق العمل ” والتي قدمت ورقة عن صور الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات جاءت مداخلات انتصار بدر بمثابة ضوء كاشف لصور عديدة من الانتهاكات الفجة والتي تعرضت لها العاملات،منها عدد ساعات العمل والتي قد تصل إلى 12 ساعة عمل في بعض المصانع وإتباع آليات وطرق تشغيل إجباري للعاملات سواء في الورديات الليلية أو في الأجازات
والأعياد الرسمية، إضافة لتشغيل بدون عقود عمل.

ومن جديد تعيد انتصار بدر على مسامعنا معاناة العمالة الموسمية، فأوضحت حجم المشقة والانتهاك التي تلقاها للعمالة الموسمية وكأنها تذكرنا مجددتا بأوضاع عاملات الترحيلة فيما قبل الخمسينات، الجدير بالذكر هو إلقاء الضوء على تعرض العاملات لصور مختلفة من التحرش الجنسي الفعلي واللفظي في ضوء أوضاع عمالة غير آمنة للنساء العاملات.

وأضاف خالد على المحامي والمدير التنفيذي بمركز هشام مبارك توضيحا حول الأجور والفجوة بينها وبين الأسعار،موضحا أشكال التمييز التي يتعرض له العاملات مشيرا في مداخلته وعبر النقاش لما يجب اتخاذه مثل أهمية توحيد حركة العاملين بأجر من أجل المطالبة بحق أدنى حقيقي من الأجور فضلا عن أهمية إضافة الحد الأدنى لعقود العمل وأثار النقاش سؤالا حول دور النقابات والمجلس القومي للأجور لرفع مستوى الأجور بما يتناسب ومتطلبات الحد الأدنى للمعيشة اليومية.

وجاءت موصفات السلامة المهنية والحماية من المخاطر الصحية حسب رؤية د. أمل عبد الحميد في أوراق المؤتمر…، لتشير للمخاطر الصحية التي تلاقها النساء خاصة حالات العمل التي يتم فيها استخدام الزنك أو الرصاص الخام والعجين للبطاريات الكهربائية وغيرها من أعمال معرضة للخطر.كما تم مناقشة دور قوانين العمل في حماية النساء من التعرض للخطر وإتباع موصفات السلامة المهنية بما فيها تخصيص عائد مادي بدل التعرض لأخطار ومد شبكة تأمينات مجزية على كافة قطاعات العمل الرسمية وغير الرسمية وتلقي العاملات التدريبات المطلوبة للحماية من الأعمال الخطرة وضرورة إتباع مؤشرات وقياسات موحدة تضمن تفعيل هذا المفهوم داخل المنشآت الصناعية.

وفي الختام جاءت مداخلة رحمة رفعت المحامية ومسئولة البرامج بدار الخدمات النقابية تناول حركة العمال المتصاعدة للدفاع عن حقوقهم والنضال للحصول عليها وقدمت عرضا تناول تاريخ الحركة العمالية وصولا لأحداث الاضرابات السلمية والتي انتشرت في عديد من المجمعات الصناعية و رصد أشكال جديدة من ردع الحركة العمالية في المطالبة بالحقوق مثل دس فئة البلطجية للقيام بأعمال الشغب و انتقدت رحمة رفعت طريقة التعامل مع الاحتجاجات العمالية واقتصارها على المستوى الأمني فحسب بما يستبعد تناول قضايا العمال من منطلقات حقوقية و أيضا اقتصادية تضمن الحفاظ على العمالة المدربة وتذكي من رفع كفاءة العمال.