خمسون عامًا من محاولة التأثير النسوي على الجمهورية الفرنسية الخامسة

مجلس الشورى السعودي يوصي بالسماح للنساء بالتصويت والترشح
يونيو 11, 2011
استعدادا للتدوين ضد التحرش الجنسي .. احمد عرفه يكتب
يونيو 12, 2011

فصل من مجلة طيبة  العدد الخاص ب “النساء والتاريخ” .. التي تصدر عن المرأة الجديدة

رينبو موراى

ترجمة: ميسرة عمر

خمسون عامًا من كفاح النساء ضد المؤسسات العدائية للجمهورية الفرنسية الخامسة. وبالرغم من العوائق مثل: نظام انتخاب الأكثرية العددية ونظام الحكم الرئاسي(1), فقد استطاعت النساء إحراز مكاسب متزايدة فى الساحة السياسية. وقد حدث التغيُّر الكبير فى عقد السبعينيات عندما بدأ الساسة فى تقدير فائدة التوجه المباشر للناخبات, عن طريق سياسات مثل تقنين الإجهاض. وشهدت حكومات الثمانينيات الاشتراكية إدخال أول وزارة للنساء، وأول نقاشات برلمانية حول التمييز الإيجابى لصالح النساء. ومع ذلك فبعد مضى عشرين عامًا ما زال تمثيل النساء متدنيًا على مستوى النـُخبة, وكذلك مازالت النساء يتحملن حصة غير متكافئة من الرعاية والواجبات المنزلية. وبالرغم من مراعاة منظور النوع الاجتماعى فيما يتعلق بالمواطنة فى شكل قانون المساواة, وكذلك الحملة الانتخابية الرئاسية البارزة (المتميزة)  لسيجولين رويال, لكن فرنسا مازالت محتفظة فى عمقها بالعُرف الشمولى المبنى على تقاليد ذكورية تستمر فى الإضرار بمواطنيها(2).

خمسون عامًا من الجهود النسوية

فى الوقت الذى تأسست فيه الجمهورية الفرنسية الخامسة, كانت فرنسا متمحورة حول التقاليد الذكورية, وكان وجود للنساء فى مجال السياسة محدودًا. كان الإجهاض غير قانونى وكانت مشاركة النساء فى سوق العمل ضئيلة نسبيًا, حيث كان النموذج السائد هو نموذج الرجل المُعيل, المبنى على افتراض أن على الرجال كسب المال لإعالة أسرهم، وأن النساء مسئولات عن المهام المنزلية. وبالرغم من أن الأمور قد تغيرت كثيرًا خلال خمسين عامًا, لكن النساء مازلن فى وضع متأخر جدًا بالنسبة للرجال فى 2008. فتمثيل النساء مازال أدنى فى كل مواقع السلطة تقريبًا, وأعلى فى إسهاماتهن فى «المجال الخاص» (كالأعمال المنزلية ورعاية الأطفال), وتزيد احتمالات عمل النساء بدوام جزئى فى وظائف منخفضة الأجور مقارنة بالرجال.

وبالفعل, فقد كافحت فرنسا، فى جوانب متعددة، لمواكبة الاتجاهات الدولية لتمكين النساء, لكن سجلها العام عبر الخمسين عامًا الماضية ضعيف مقارنة بالبلاد المجاورة لها. وعلى سبيل المثال, تحظى النساء فى البلدان الإسكندنافية بمستويات عالية من النشاط الاقتصادى (INSEE 2004, p. 75) وبمستويات أعلى من التمثيل فى البرلمان (بمتوسط 41.8%, http://www.ipu.org ). وحتى فى إسبانيا, وهو بلد كاثوليكى ذو توجهات تقليدية بعض الشىء تجاه النساء, يصل تمثيل النساء فى البرلمان إلى 36.3%, وتنص عقود الزواج الآن على التقسيم المتساوى للمهام والأعمال المنزلية الروتينية (http://news.bbc.co.uk; http://www.guardian.co.uk).

وبالرغم من تلك التحذيرات بخصوص أداء فرنسا الضعيف نسبيًا, فإن الإيحاء بأن فرنسا لم تأخذ أى خطوات مهمة من أجل النساء خلال الخمسين عامًا الماضية سوف يكون أمرًا مُضلـلًا. على العكس, ثمة تقدم كبير قد حدث. يقيّم هذا المقال بعضًا من الجوانب الأساسية التى قامت فرنسا بإضفاء طابع نسوى عليها خلال الجمهورية الخامسة, مثل: حضور النساء فى سياسات الانتخابات, وإنشاء مؤسسات نسوية بالدولة كالوزارات المعنية بالنساء, والسياسات العامة التى نتجت عن ذلك والتى أُدخِلت لتحسين حياة النساء بطرق متعددة. وسوف يتم تقييم مدى التقدم الذى تحقق لصالح النساء فى سياق العوامل التى ربما تكون قد منعت إدخال المزيد من الإصلاحات الفعَّالة، وعلى رأسها العُرف الجمهورى الشمولي, والذى مادام وقف كعائق ضد مساواة النساء. لقد عمل رفض فرنسا الاعتراف بالاختلافات الجنسية على تكريس عدم المساواة المبنى على النوع الاجتماعى. لكنه عُرف مغروس ومتأصل فى الفكر السياسى الفرنسى حتى إن أكثر النسويات إعلانًا عن نسويتهن عارضن بعض الإجراءات المتعلقة بتحقيق المساواة على أساس أنها تخرق مبدأ الشمولية. يناقش هذا المقال مدى التغلب على العوائق أمام المساواة النوعية, والجوانب التى مازالت تمثل إشكاليات مستمرة, ثم يختتم بمناقشة التوجهات المستقبلية المحتملة من أجل النساء.

التمثيل السياسى للنساء

تعانى النساء الفرنسيات تاريخيًا الضعف المُزمن لمستويات تواجدهن السياسي. ولم تـُمنح المرأة الفرنسية حق التصويت والأهلية لشغل المناصب العامة حتى 1944 – أى بعد مضى قرن من تحرير الرجال الفرنسيين ومنحهم حق التصويت وشغل المناصب, وبعد وقت طويل من منح حق التصويت للمواطنات فى معظم الدول الأوروبية الأخرى. وحتى بعد أن سُمح للمرأة بالترشُّح للمناصب العامة, وكان حضور النساء فى مجلس النواب حول 5%, ثم شرع فى الانخفاض فى واقع الأمر بعد إنشاء الجمهورية الخامسة. وكما يوضح جدول رقم 1, فإن نِسَب النساء اللاتى تم انتخابهن تحت نظام التمثيل التناسبي(3) بالجمهورية الرابعة انخفض بعد إدخال نظام انتخاب الأكثرية العددية, ولم تستعد النساء درجة التمثيل نفسها التى حظين بها قبل 1958 إلا بعد الانتصار الاشتراكى سنة 1981.

جدول رقم (1)

نسبة حضور النساء فى مجلس النواب خلال الجمهورية الخامسة

تاريخ الانتخابات نسبة النساء المُنتخبات
أكتوبر 1945* 5.6%
يونيه 1946* 5.1%
نوفمبر 1946* 5.7%
يونيه 1951* 3.5%
يناير 1956* 3.2%
نوفمبر 1958 1.5%
نوفمبر 1962 1.7%
مارس 1967 2.1%
يونيه 1968 1.6%
مارس 1973 1.6%
مارس 1978 3.7%
يونيه 1981 5.3%
مارس 1986 5.9%
يونيه 1988 5.7%
مارس 1993 6.1%
مايو 1997 10.9%
يونيه 2002 12.3%
يونيه 2007 18.5%

المصدر:

Opello 2006, p. 16; Allwood & Wadia, 2000, p. 28; http://www.assemblee-nationale.fr

* نـُظِّمت هذه الانتخابات فى الجمهورية الرابعة تحت نظام التمثيل التناسبي.

وبالفعل, فإن المؤسسات السياسية للجمهورية الخامسة, بما فى ذلك نظام انتخاب الأكثرية العددية, ونظام الحُكم الرئاسي, ونظام «تراكم السلطات»(3) قد عملتْ جميعًا على إقصاء النساء من السلطة السياسية. وهناك دلائل واسعة النطاق تشير إلى أن نظام التمثيل التناسبى الانتخابى هو أفضل للنساء من نظام انتخاب الأكثرية العددية.

(Rule 1987; Rule & Zimmerman 1994; Norris & Lovenduski 1995; Matland 2002; McAllister & Studlar 2002; Dahlerup 2006)

وقد ثبت ذلك بالتأكيد فى فرنسا, سواء عبر الزمان (من الجمهورية الرابعة للخامسة) وعبر المكان (حيث حظت النساء بفرص أفضل فى انتخابات نظام التمثيل التناسبي, كالانتخابات المحلية وتلك التى تقام على مستوى أوروبي, على العكس من نظام انتخاب الأكثرية العددية كالانتخابات التشريعية والإدارية – وتتأثر تلك الاختلافات فى فرص ونِسَب نجاح النساء بطبيعة النظام الانتخابي, و ليس العامل الوحيد الذى يفسر مدى النجاح فى أداء النساء) (4).

كما أن نظام الحكم الرئاسى كان له تأثير سلبى كذلك, بتأكيده على مفهوم «المؤهلين لمنصب الرئاسة» والذين كانوا ذكورًا بشكل شبه دائم. إن الربط الشائع بين منصب الرئاسة وبين كون المرشح رَجُلاً أضر بالتقدم المهنى للنساء فى مجال السياسة حيث لا يُنظر إليهن على أنهن قادرات على التنافس للوصول للمناصب الأعلى. وأخيرًا, فإن نظام تراكم السلطات قد ركّز القوة فى أيد النخبة الذكورية. وبالرغم من أن حضور النساء فى السياسة المحلية أعلى منه فى السياسة القومية, لكن الرجال لازالوا هم المسيطرين غالبًا على المناصب المحلية العليا, كرئاسة المحافظات ورئاسة المجالس الإدارية العامة, والتى تقود بدورها إلى المناصب القومية. عندما يجمع الرجال بين هذه المناصب وكونهم أعضاء فى البرلمان, فإنهم يضيقون مجال الفرص الجديدة على النساء, ويحولون دون حدوث التجدد السياسي. ويقول «ألوود و واديا» فى هذا الصدد (2000, ص27):

«ليس مدهشًا إذ أن تأسيس الجمهورية الخامسة تزامن و«الخروج السياسي» للنساء من كلا الشقين التنفيذى والتشريعى للدولة والتى استمرت بعد ذلك – حتى وقت قريب نسبيًا- فى مقاومة عنيدة لإجراءات وعمليات  إضفاء الطابع النسوى».

وبالفعل، كما يوضح جدول رقم 1, لم تصل نِسَب النساء فى البرلمان إلى أرقام مضاعَفة حتى 1997, وبالرغم من التقدم الأخير, إلا أن ترتيب فرنسا فى التصنيف الدولى لتمثيل النساء فى البرلمان هو الثالث والسبعون فقط (http://www.ipu.org). ولم يقتصر كفاح النساء لنول تمثيلهن على مستوى الجمعية الوطنية فحسب، بل كانت المشكلة أوسع من ذلك بكثير. فقرب حلول القرن الواحد والعشرين، شكَّلت النساء 5.9% من أعضاء مجلس الشيوخ, و22.5% من أعضاء المجالس المحلية, و7.6% فقط من رؤساء المحافظات (Allwood & Wadia 2000, p. 28; Helft-Malz & Lévy 2000, p. 88; Fabre 2001).

كما غابت النساء بدرجة كبيرة أيضًا عن مؤسسات وإدارات السلطة التنفيذية السياسية, وهو شىء نابع من التفضيل الذكورى لـ «المؤهلين لمركز الرئاسة». فلم تشهد فرنسا بعد رئيسة جمهورية, وعادة ما تـُحال النساء للقيام بأدوار ثانوية داخل الحكومة الفرنسية. وكما سيوضِّح القسم التالي، فهناك نزعة متقلبة لتناول قضايا النساء كمسئولية وزارية مباشرة, وهو الأمر الذى كان فرصة جيدة لدفع حقوق النساء فى مجال السياسة, وكان فى الوقت نفسه مبررًا يستخدمه رؤساء الوزراء لإحالة الوزيرات الواعدات إلى مراكز تعتبر عمومًا قليلة الأهمية بلغة المناصب الحكومية.

وبالنظر إلى طول أجل تدنى نسبة تمثيل النساء فى السياسة، والعوائق التى وضعتها مؤسسات الجمهورية الخامسة فى سبيل تمثيل النساء لا يكون مدهشًا, إذ أنه كانت هناك محاولات عديدة عبر السنين لإدخال إجراءات تهدف إلى زيادة حضور النساء فى مجال السياسة. تمثلت أولى هذه الإجراءات فى «الكوتا» أو الحصة النسبية داخل الحزب الاشتراكى منذ أواخر عقد السبعينيات وما تلاه، ولقيت درجات مختلفة من النجاح.  وقد  اشتكت النساء فى الحزب من المحاولات المبكرة لإفشال فعالية «الكوتا» عبر تقليل حجمها وتأثيرها (Roudy 1995, pp. 20–21). ولم يكن لهذا الإجراء تأثير مهم حتى 1996, وهو ما نتج عنه زيادة كبيرة فى نسبة نائبات البرلمان فى انتخابات 1997 التشريعية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن محاولات خلق تشريع يقنن «الكوتا» اصطدمت بحائط دستورى صلب عام 1982.

كانت «جيزيل حليمي», وهى نائبة مستقلة على علاقة بالحزب الاشتراكي, قد تقدمت بمشروع قانون تطالب فيه بأن يكون الحد أدنى لحصة النساء 30%, وتم تنقيحه فيما بعد إلى 75% كحد أقصى لأى من الجنسين (Mossuz-Lavau 1998, p. 31). تم التصويت بالإجماع تقريبًا لصالح مشروع القانون؛ وعلى الرغم من أن النواب كانوا يعلمون بالفعل أن مشروع القانون غالبًا ما سيُعتَبَر غير دستورى, لكنهم أيّدوه كنوع من ممارسة العلاقات العامة وليس عن رغبة صادقة فى تحويله إلى قانونٍ. وأعلن المجلس الدستورى أن «الكوتا» أو الحصة النسبية تتعارض مع المادة الثالثة من الدستور الفرنسى والمادة السادسة من مقدمته, والتى تنص على: «رفض أى تجزئة فئوية للمرشِّحين أو من لهم أهلية الترشح للانتخابات» (المصدر السابق). وهكذا تم إلغاء ذلك الجزء من القانون, وألغيت معه إمكانية إدخال أى نوع من «الكوتا» الرسمية, اللهم إلا فى حالة تعديل الدستور. وهكذا, استـُخدِمت المساواة الرسمية بين المواطنين التى ينص عليها الدستور للحفاظ على استمرار عدم المساواة ضد النساء.

أدّت خيبة الأمل التى شعرت بها النساء فيما يتعلق بانخفاض مستوى مشاركتهن فى السياسة إلى تنامى حركة تطالب بتكافؤ الجنسين فى مجال السياسة, ووُلِدت حركة التكافؤ “Parité” مع إصدار كتاب «نحو القوة أيها المواطنات!: الحرية, المساواة, التكافؤ» (Gaspard et al. 1992  Au pouvoir, citoyennes!: Liberté, égalité, parité), وضمَّت هذه الحركة مجموعات مختلفة من الحملات، تكون بعضها تحديدًا حول قضية التكافؤ؛ فى حين نظمت مجموعات أخرى حملات من أجل حقوق النساء بشكل عام، مع تحول خلال التسعينيات إلى التركيز على قضية التكافؤ. وبشكل كلي, اكتسبت الحركة زخمًا متزايدًا ونجحت فى ممارسة ضغوط مهمة ومستمرة على الساسة. وكان من أساليب الضغط والتأثير المواجهة العلنية مع مرشحى الرئاسة خلال انتخابات 1995, وحشد تأييد وسائل الإعلام (ومعها الرأى العام). والتزم «شيراك» بعد انتخابات 1995 بوعده بإنشاء هيئة لمراقبة التكافؤ Observatoire de la Parité ولو أنه فى البدء تم تخصيص موارد قليلة جدًا لهذه الهيئة أملًا فى تقليص دورها إلى مجرد دور رمزى بلا فعالية. (Roselyne Bachelot-Narquin, founding director of the Observatoire, Assemblée nationale 2005)

وبالمقارنة مع مجموعات الضغط والتأثير التى كانت تعمل من أجل رفع مستوى وجود النساء فى مجال السياسة بشكل عام, كان الحافز الرئيسى لأولئك الذين يعملون من أجل قضية التكافؤ بالتحديد هو التغلب على العائق الدستوري، عبر المناداة بأن التكافؤ ليس نوعًا من «الكوتا» ولكنه ببساطة اعتراف بالتقسيم الطبيعى للسكان الفرنسيين بين الجنسين. وكان أملهم أن المطلب بهذا الشكل لن يتعارض مع مبدأ الشمولية المنصوص عليه فى الدستور الفرنسي. لكن ذلك الادعاء النظرى (والضعيف نوعًا ما), والذى صاحبه رفض لأى مطالب بتمثيل أى مجموعات مهمشة أخرى, تعرَّض لنقد شديد من قبل المدافعين عن مبدأ الشمولية, بمن فيهم بعض النسويات الناشطات مثل: «إيليزابيث بادينتر» و «مونا أوزوف» (Amar 1999), وكذلك من الساسة اليساريين واليمينيين على حد سواء, مثل: «روبيرت بادينتر» عضو مجلس الشيوخ الاشتراكي, و «كريستين بوتين» نائبة حزب الاتحاد من أجل الديموقراطية الفرنسية Union pour la Démocratie Française بالبرلمان(5). وادّعى الموقف الشمولى أن المواطنين الفرنسيين متساوون أمام القانون بغض النظر عن الجنس أو أى سمات أخرى, وأن ممارسة التكافؤ ستكون بمثابة خطوة خطيرة نحو “الطائفية   communautarisme” أو تقسيم المجتمع إلى فئات. وكذلك اعتـُبرت فكرة التكافؤ على أنها فكرة «جوهرانية»(6) مهينة للنساء, وأنها تنطوى على مُخاطرة اختيار مرشحات يفتقرن للكفاءة فقط لمجرد أنهن نساء. أما مؤيدو حركة التكافؤ فردّوا قائلين: إن شمولية فرنسا هى شمولية زائفة مبنية على نموذج المواطن الذكر الذى أدى دائمًا إلى الإضرار بالنساء, وان أى إهانة للمرأة يمكن إرجاعها لممارسة التكافؤ لا تساوى شيئًا مقارنة بإهانة الإقصاء المنهجى من المجال السياسي. كما جادلوا بأن ما هو غير  مرغوب فيه على المستوى النظرى قد يكون أمرًا ضرورىًا لتحقيق ما هو مرغوب فيه على المستوى العملي, ألا وهو التمثيل العادل للنساء فى مجال السياسة. وفى النهاية، انتصر مؤيدو حركة التكافؤ.

تم تعديل الدستور الفرنسى فى 1999 ليتضمن فقرتين لتعزيز مبدأ التمثيل المتساوى للرجال والنساء, وإلزام الأحزاب السياسية بتطبيق هذا المبدأ. أما لفظ «التكافؤ» فقد غاب عن التعديل بشكل لا يمكن إخفاؤه, وهو تنازل قـُدِّم فى مقابل التأييد الذى منحه مجلس الشيوخ على مضض. وتبع ذلك فى سنة 2000 تشريع مُفصَّل معروف بقانون التكافؤ, وفيه حُددت الخطوط العريضة لكيفية تطبيق القانون. ويُلزِم القانون كل الأحزاب بإنزال عدد متساوٍ من الرجال والنساء المرشَّحين فى كل الانتخابات. وهو إجراء له فعّالية جيدة فى الانتخابات التى تحتوى على قوائم الأحزاب, حيث يتم رفض القوائم التى لا تلتزم بالقانون, وهناك مواصفات إضافية لضمان وضع النساء فى المراكز العليا فى القوائم(7). أما فى الانتخابات القائمة بنظام الأكثرية العددية, فإن القانون أقل فعالية بكثير؛ حيث تتم مجازاة الأحزاب التى لا تطابق المواصفات بغرامة مالية تستطيع الأحزاب الثرية تسديدها دون عبء. كما أن القانون ينطبق على المرشَّحين فقط وليس المقاعد كذلك, وهو ما يعنى أن النساء عادة ما يتم دفعهن بشكل غير متكافئ للتنافس على مقاعد لا يمكن الفوز بها.  نتيجة ذلك أدى قانون التكافؤ إلى مكاسب كبيرة للنساء عند مستويات محددة فى الانتخابات (على سبيل المثال, فى 2001 فازت النساء بـ 47.5% من المقاعد فى انتخابات المحليات حيث يتم تطبيق القانون)، لكنه لم يؤد إلى تقدم ملحوظ على مستويات أخرى. وبشكل خاص، بقيت أعلى مراكز السلطة تحت سيطرة الذكور. وحتى فى انتخابات المحليات, مازالت النساء مستبعدات من السلطة التنفيذية المحلية ومحرومات من مركز رئاسة المحافظات المهمة؛ فبعد انتخابات 2001, كان 93% من رؤساء المحافظات من الرجال (Bird 2003). وكررت انتخابات 2008 المحلية, القصة نفسها, حيث شكَّل الرجال 91.5% من محافظى المدن, و83.5% من رؤساء القائمة, و86.9% من المجالس المحلية (Zimmerman 2008). وفى انتخابات مجلس الشيوخ, يتم تطبيق القانون فى الدوائر الانتخابية الكبيرة فقط, وحتى فى هذه الدوائر, فقد استخدم الرجال المنتهية ولايتهم أساليب ملتوية للحفاظ على مقاعدهم, كأن يعيدوا ترشيح أنفسهم كمستقلين أو كرؤساء قوائم حزبية أخرى. وأدّى كل ذلك إلى تدمير فعالية قانون التكافؤ حيث شكَّلت النساء 21.8% فقط من مجلس الشيوخ (http://www.senat.fr تتوفر المعلومات الدقيقة ابتداءً من فبراير 2008). وأخيرًا, لم يكن هناك تأثير للقانون على المستوى التشريعى بشكل خاص, حيث ارتفعت نسبة النساء فى مجلس النواب من 10.9% فى 1997 إلى 12.3% فقط فى 2002. وفى 2007 شهد تطبيق القانون للمرة الثانية تقدمًا مهمًا حيث ارتفعت نسبة أعضاء البرلمان من النساء إلى 18.5%, لكن هذا لا يزال بعيدًا كل البعد عن التكافؤ، ويمثل أداء ضعيف مقارنة بما وعدت به الأحزاب السياسية.

الانطباع العام هو أن قانون التكافؤ قد فشل فى تحقيق ما كان متوقعًا منه, ذلك أن مراكز السلطة السياسية الرئيسية فى فرنسا مازالت فى أيد الرجال بشكل كبير. وبالرغم من الترحيب بالتحسينات التى جلبها القانون، فقد اعتبرت غير كافية, خصوصًا أن المراكز المرغوبة بشدة فى السياسة المحلية والقومية ظلت بدرجة كبيرة بعيدة عن تأثير القانون.  إن حركة التكافؤ التى كانت بمثابة رأس الحربة فى إحداث التغييرات الأولى فقدت زخمها وتفككت بشكل واسع لصالح قضايا أخرى. لكن بأى حال, لم يُفقَد كل شىء. فقد تم إدخال إصلاحات بالقانون لجعله أكثر فعالية فى محاولة لمعالجة بعض جوانب ضعفه. وتم تمرير بعض هذه الإصلاحات فى 31 يناير 2007 ليصبح التكافؤ شرطًا فى تكوين السلطة التنفيذية على المستويين البلدى والمحلي, وتطبيق نظام يقضى بأن تكون هناك امرأة واحدة من بين كل اثنين مرشَّحين (بدلاً من ثلاثة لكل ستة, حيث يحسن ذلك من المردود الأدنى المحتمل لنسبة النساء, وزيادة الغرامة المالية لعدم تطبيق التكافؤ فى الانتخابات التشريعية (http://www.observatoire-parite.gouv.fr). وسوف تؤثر هذه الإصلاحات بشكل فورى على القوانين التى تخص الانتخابات المحلية والبلدية, أما القوانين التى تخص الانتخابات التشريعية فلن تدخل حيز التنفيذ حتى 2012, والمتوقع أن يكون تأثيرها محدودًا حيث لن تكون لها القوة الكافية لتطغى على الأولويات الأخرى للأحزاب فى اختيار المرشَّحين (Murray 2007). وأخيرًا, فهناك حاليًا تشريع جديد مطروح على طاولة المداولات لتقوية القانون على المستوى الإداري.

وبالرغم من أن مجال السلطة التنفيذية لم يتأثر بتشريع التكافؤ, لكنه شهد فى السنين الأخيرة تغيرات ملحوظة لصالح النساء. ففى ظل الجمهورية الرابعة, صعدت امرأتان (أندرى فيينو وجاكلين توم-باتينوتر)  إلى منصب وكيلة وزارة الخارجية, وكانت «جيرمين بوينس-شابو» هى المرأة الوحيدة التى تولت منصب وزيرة (Helft-Malz & Lévy 2000, p. 52). وكانت مشاركة النساء فى الحكومة أكثر محدودية  فى المرحلة الأولى من الجمهورية الخامسة؛ حيث لم يكن هناك سوى امرأتين تشغلان مناصب حكومية بين 1959 و 1973 هنّا نفيسا سيد كار (1959-1962) وماري-مادلين دينيش (1968 – (1974 (Helft-Malz & Lévy 2000, p. 57; Pionchon & Derville 2004, p. 47). وربما كان ذلك –جزئيًا- نتيجة أسباب أيديولوجية, حيث كانت النساء يناضلن من أجل إثبات وجودهن بين أحزاب ديجولية(8). أما فى الجمهورية الرابعة فقد كانت الأحزاب غير ديجولية كحزب الحركة الجمهورية الشعبية وأحزاب الفرع الفرنسى للأممية العمّالية(9) هى من عمل على تعزيز النساء. أما فى الجمهورية الخامسة فلم تشهد النساء القفزة الأولى الكبيرة إلا أثناء حكم «جيسكار ديستان» المعتدل, والذى تضمن بين أربع وسبع نساء فى كل حكومة تالية حتى 1993, وتضمن كذلك التعيين الثانى لوزيرة امرأة (عوضًا عن مركز وكيلة الوزارة الأدنى). وشهد حكم «جيسكار ديستان» كذلك إنشاء أول منصب حكومى مسئول عن قضايا النساء؛ وسوف تتم مناقشة ذلك بمزيد من التفاصيل فى القسم التالي.

–  وفى 1991, قام الرئيس «فرانسوا ميتران» بتعيين  «إيديث كريسون» رئيسة للوزراء. واقترنت رئاستها بفضيحة جعلتها رئيسة الوزراء التى قضت أقصر مدة فى الخدمة فى الجمهورية الخامسة, حيث قضت 323 يومًا فقط فى المنصب, وهو الأمر الذى لم يكن ليُبَشِّر بالخير فيما يتعلق  بالتوقعات المستقبلية لصعود النساء إلى المناصب الحكومية العليا (Allwood & Wadia 2000, p. 38). وتبع سقوط «إيديث كريسون» فى 1992 انخفاض عدد النساء إلى ثلاث فقط فى حكومة رئيس الوزراء «إدوار بالادور» الديجولى (1993-1995). أما رئيس الوزراء التالى وهو «ألان جيبى» فقد قدَّم عرضًا كبيرًا حيث عُيَّن اثنتى عشرة امرأة فى حكومته. لـُقِّبَت هذه النساء بلفظ «الجيبَتيين» (Juppettes), وهو تحريف مهين لاسم «جيبي» رئيس الوزراء وكلمة «جوب» (والتى تعنى جيبه أو تنورة) ويمكن ترجمته إلى «التنورات القصيرة». ولم يقف الأمر عند التحقير فحسب, فقد تمت إقالة ثمانى من الاثنتى عشرة امرأة بعد مرور ستة شهور من توليهن مناصبهن.

وحققت النساء نجاحًا أفضل أثناء حكم رئيس الوزراء «ليونيل جوسبى» 1997 – 2002)) – وهو ما يشير مجددًا إلى أن فرص النساء فى التقدم تزداد فى الحكومات غير الديجولية. فلم تتضاعف أعداد النساء فى الحكومة وحسب (حيث شكلن أكثر من 30% من إجمالى الحكومة), لكن تم تعيين عدة نساء فى مناصب رئيسية أيضًا كانت فى السابق تُعد ملكًا كاملًا للرجال. وتضمَّن ذلك تعيين «إليزابيث جيجو» ثم بعد ذلك «ماريليس ليبرانشو» كوزيرات للعدل, و «مارتين أوبرى» كوزيرة للشئون الاجتماعية (وهى صاحبة إصلاح تقليل عدد ساعات العمل إلى 35 ساعة فى الأسبوع والذى كان مثيرًا للجدل) (10). وانخفضت مشاركة النساء بشكل طفيف بعد عودة اليمين إلى السلطة فى 2002, إلا أنه كان هناك حدث مهم ألا وهو تعيين «ميشيل إليوت-مارى» لمنصب وزير الدفاع, وهو ما لم تتولاه امرأة من قبل. ثم فى 2007, وعد «نيكولا ساركوزى» أنه إذا ما انتُخب رئيسًا، فإنه سيؤسس حكومة «تكافؤ». وبالرغم من أنه فشل فى الالتزام بوعده, حيث شكلت النساء الثـُلث بدلًا من نصف الحكومات أثناء رئاسته, لكن كانت هناك تعيينات مهمة للنساء على مستويات عالية, مثل «رشيدة داتى» وزيرة للعدل و «كريستين لاجارد» وزيرة للمالية, وقد تم تعيين «ميشيل إليوت-مارى»  لمنصب وزير الداخلية القوي, وهو منصب آخر لم تتوله امرأة من قبل.

وساعد وجود النساء المتزايد فى المناصب الحكومية ذات السلطات العالية على التقليل من الانطباع بأن السلطة التنفيذية حِكر على الرجال. وامتدت ظاهرة انتشار النساء فى السلطة التنفيذية عن طريق تُراث الحملة الانتخابية الرئاسية لــ «سيجولين رويال» (والتى ستتم مناقشتها لاحقًا)، وعن طريق مواقف «ساركوزى» اللاحقة. وبينما يُعد ساركوزى يمينى بشكل قاطع, إلا أنه سعى لأن يكون ممثلًا «للقطيعة» مع الماضي, وحتى مع تقاليد حزبه الديجولي, كاسرًا بهذا حاجزًا تقليديًا ثانيًا أمام النساء. وأثبت «ساركوزى» بشكل عام أنه أكثر تقدمية من أسلافه الديجوليين من الناحية الاجتماعية. وعلى كل حال, فإن الاتجاه المتزايد لتمثيل النساء بشكل أكبر فى الحكومة عنه فى البرلمان يُعتبر إشكاليًا بدرجة ما. ذلك أن إمكانية التعيين فى الحكومة لا تتطلب تفويضًا انتخابيًا, وغالبًا ما كانت النساء يدخلن عالم السياسة للمرة الأولى عن طريق التعيين وليس الانتخاب؛ وهو ما يجعل شرعيتهن أدنى من شرعية زملائهن الذكور الذين يصعدون من الصفوف البرلمانية. كما أن التعيين يجعل النساء فى وضع ضعيف أمام الذكر الذى أحسن إليهن والذى يمكنه أن ينعم عليهــــن بالسلطة أو يلغيهــا كيفما يشاء. ولا تزال مشكلة «أمر الحكومة» “fait du prince“ متفشية (Helft-Malz & Lévy 2000, p. 57), حيث تعول العديد من عضوات الحكومة الحالية بشكل كامل على الرئيس من أجل الحفاظ على تقدمهن المهنى السياسي. فمن دون الحرية التى يكفلها التفويض المستقل, يسهل النظر لأولئك النساء على أنهن دُمى يحركها الرئيس. وزاد من هذه المشكلة مؤسسات الجمهورية الخامسة التى تعزز قوة مركز الرئيس ومحدودية الفرص الانتخابية أمام النساء.

وبالإضافة إلى ذلك, فبالرغم من الارتفاع الكبير فى نسبة وجود النساء فى مراكز السلطة التنفيذية فى ظل الجمهورية الخامسة, فإن نسبتهن فى أى حكومة لم تتعد 35%, وجدير بالذكر كذلك أنه لم تتول امرأة مركز الرئاسة قط. وبالرغم من وجود مرشحات فى الانتخابات الرئاسية منذ  السبعينيات, مثل »أرليت لاجيى» من اتحاد «قوة العمال» “Force Ouvrière“ فلم تكن هناك مرشحات جديرات بالثقة لديهن أى فرصة حقيقة فى الفوز إلى أن فازت «سيجولين رويال» بترشيح الحزب الاشتراكى لها لتخوض انتخابات 2007 الرئاسية. كانت حملة «سيجولين رويال» الانتخابية رمزية بشكل عالٍ, ونالت شرف كونها امرأة على كل من نجاحها الأولى وفشلها اللاحق (Murray 2008). ومن المرجح أن جنسها قد لعب دورًا محدودًا فقط فى تعثر حظّها الانتخابي. لكن ربما يكون أهم إرث تركته هو أنها أظهرت كيف أن النساء يمكن أن يكن «مرشحات جيدات لمركز الرئاسة», وقد أحدث ذلك تأثيرًا بالفعل على النساء السياسيات فيما بعد, كما تمثل فى التأثير النسوى على الحكومة. ومن ثم فإن إمكانية ظهور مرشحة أخرى أكثر خبرة فى المستقبل أصبح الآن أفضل بكثير.

نسوية الدولة

شهد عقد السبعينيات أول تقدم كبير للنساء حيث زادت نسبة حضورهن فى الحكومة وتم تعيين أول امرأة بمجلس الوزراء, لكن لم يكن ذلك هو كل شىء, فقد شهدت رئاسة «جيسكار ديستان» إنشاء أول مناصب حكومية مخصصة للنساء. ومنذ ذلك الحين, توجد أشكال مختلفة من الحقائب الوزارية المخصصة على الأقل جزئيًا للنساء, وإن تباين حجمها وأهميتها، ومهامها بل وحتى وجودها من وقت لآخر.  وكانت «فرانسوا جيرو» هى أول من تتولى منصبًا كهذا فى 1974, تحت مسمى وزيرة الدولة لشئون النساء (Allwood & Wadia 2000, p. 40)، وهو ما تعدل لاحقًا عام 1978 إلى وزيرة الدولة لتوظيف النساء فى 1978. وبعد انتخاب «ميتران» فى 1981, تم إنشاء أول وزارة معنية بالكامل بحقوق النساء, والتى رأستها «إيفيت رودي». وكان هذا بمثابة خطوة كبيرة للأمام مَنحت المجال السياسى لاحتياجات وحقوق النساء وضعًا مهمًا، وحقيبة وزارية. وتشتهر السنوات التى عملت خلالها «إيفيت رودى» بأنها تمثل قمّة نسوية الدولة الفرنسية, ولو أن «أمى مازور» 2007)) تدّعى أن بعض إصلاحات هذه الفترة كانت رمزية بدرجة كبيرة, وان المؤسسات التى تم إنشاؤها لتعزيز حقوق النساء لم تكن منظَّمة وفعَّالة بالشكل الكافي. وفى الواقع, لم تستمر الوزارة أثناء حكومة «جاك شيراك» اليمينية 1986 -1988, ثم عادت ثانية (بالرغم من خفضها مرة أخرى لوزارة دولة دون أن تكون جزءًا من مجلس الوزراء) بعد فوز الاشتراكيين مرة أخرى فى 1988. واستمر الانقسام بين اليسار واليمين فى 1993, وفُقد المنصب بعد فوز اليمينيين. وحتى أثناء الأشهر الستة الأولى من حكم رئيس الوزراء «ألان جيبي» عندما كانت هناك اثنتا عشرة امرأة فى الحكومة, لم يتم إحياء منصب وزيرة النساء. ولم يعد منصب وزيرة الدولة لحقوق النساء إلا بعد استعادة الاشتراكيين للسلطة فى 1997, مع ربطها بالتدريب المهنى، وأسند إلى  «نيكول بيري». وحتى فى هذا الوقت، فانه لم يتم إنشاء المنصب فورًا, بل فى 1998 بعد احتجاج النسويات لغياب أى منصب حكومى عالى المستوى من أجل النساء (Mazur 2007).

وفى 2002, تم إنشاء منصب حكومى آخر من أجل حقوق النساء, متخفيًا هذه المرة فى شكل وكيلة وزارة التكافؤ والمساواة المهنية – وكانت تلك هى المرة الأولى التى يوجد فيها منصب كهذا فى حكومة يمينية. ومرة أخرى, تطلب الأمر عدة أشهر من الاحتجاج النسوى بين تشكيل الحكومة وإنشاء هيئة للسياسات المتعلقة بالنساء. ونجحت «نيكول إيميلين» فى ترقية المنصب من وكيلة وزارة إلى وزيرة أساسية فى 2004, إلا انه خُفض مجددًا فى 2006 وتم دمجه منذ ذلك الحين فى وزارة العمل والعلاقات الاجتماعية والتضامن  (Mazur 2007; http://www.femmes-egalite.gouv.fr).   وفى كل الأوقات كان تمثيل مصالح النساء عبر شكل محدد -فى مقابل  وجود النساء فى الحقائب الحكومية الأخرى- غير مستقر ومتأرجح؛  مع ترواح وضع الحقيبة الوزارية المتعلقة بالنساء بين الترقية  والتراجع والإلغاء والاستعادة والدمج فى الوزارات الأخرى، أو الذوبان داخلها.  وبالنسبة للنساء, كان وجود هذا المنصب داخل الحكومة يشكل معضلة فى حد ذاته؛ فمن ناحية, كان وجود هيئة حكومية مكرسة لمهمة المساواة بين الجنسين وتقودها عضوة فى الحكومة مفيدًا لإثارة قضايا حقوق النساء والحفاظ على استمرار مسألة المساواة على جدول الأعمال. لكن من ناحية أخرى, وباستثناء «إيفيت رودي», وجدت معظم المسئولات عن هذا المنصب نفسهن وقد أحلن إلى مراتب أدنى ومحدودة الموارد, وهكذا يكون هناك فى الحكومة امرأة رمزية لا تمتلك الوضع أو السلطة المرتبطين تقليديًا بالحقائب الوزارية  «الذكورية» مثل وزير الداخلية أو الخارجية, إلخ. وفيما تكسر النساء هذا التوجه بشكل متزايد عن طريق الوصول إلى مناصب الحكومة الرفيعة, فإنه يُنظر إلى هؤلاء النساء -وليس زميلاتهن الأحدث عهدًا واللاتى يعملن فى سبيل المساواة النوعية- على أنهن من يمثلن النساء داخل الحكومة.

وتـُمثل هيئة مراقبة التكافؤ جانبًا آخر من نسوية الدولة, وقد أصبحت الهيئة آلية نشطة لتنظيم الحملات من أجل استحداث ثم تعزيز قانون التكافؤ, وكانت تقاريرها العديدة أداة ثمينة لتحقيق ونشر الأبحاث والتوصيات بخصوص التكافؤ, وفضح مَواطن الخلل فى الممارسات الراهنة, حتى عندما تضمَّن ذلك توجيه النقد للحكومة القائمة. وبالرغم من أن رئاسة الهيئة كانت تـُعهد لشخص موالٍ للحكومة, فإن ذلك لم يمنع رئيساتها العديدات من لعب دور مبادر فى حملات المساواة بين الجنسين فى الساحة السياسية.

ويجدر ذكر مجال آخر فى موضوع نسوية الدولة, وهو العلاقة بين نسويات الدولة والحركة النسوية الأوسع. بشكل عام، فإن الحركة النسوية فى فرنسا لها تاريخ معقد, وتسببت انقساماتها الداخلية فى ضعفها المستمر. نجحت الحركة النسوية بشكل جيد فى تحقيق أهدافها, فى القضايا النادرة التى تمكنت النسويات من الاتحاد حولها, مثل تقنين الإجهاض والتكافؤ النوعى؛ لكنها كانت ضعيفة ومتباينة فى مجالات عديدة أخرى. وكانت للنسويات الناشطات علاقة مضطربة بالدولة, وكلما زاد احتواء جهاز الدولة للمطالب النسوية ضعفت الحركة. فعلى سبيل المثال, حلـَّت وزارة النساء أثناء رئاسة «إيفيت رودى» بشكل فعلى محل الدور الذى كانت تلعبه الحركة النسائية, حيث تم احتواء النساء اللاتى أيَّدن الوزارة داخل أنشطتها؛ فى حين اختفت فى الظلام تدريجيًا أولئك اللاتى عارضن أهدافها. ويمكن للساخرين  القول بأن أفضل طريقة لإسكات الحركات النسائية هى توفير من يمثلهن داخل الدولة, والسماح هكذا بإصلاحات رمزية فى ظل غياب الصوت المؤثر والمحتشد الذى تنظمه الحملات من أجل تغيير أعمق. فى ظل القوة الحالية للنساء فى الحكومة, يمكن لنسوية الدولة أن تحل – مرة أخرى- محل حركات النساء الناشطات. وبالرغم من هذه المخاوف, فإن وجود النساء النسويات  فى مراكز السلطة داخل الدولة يُعد وسيلة مفيدة للنضال من أجل حقوق النساء, عن طريق السياسات النافعة للنساء, وإتاحة الموارد لعمل الأبحاث, وتوفير المعلومات للقطاعين العام والخاص عن طريق مواقع على شبكة الإنترنت مثلًا.

نتائج السياسات

إلى الآن, تناول هذا المقال العوامل التى كان لها دور فى إضفاء طابع نسوى على الجمهورية الخامسة. ويتناول هذا القسم الأخير نتائج هذه العملية فى سياق مردود السياسات. فقد تم اعتماد سياسات داعمة للمساواة النوعية فى العديد من المجالات, ابتداءً من تقنين الإجهاض إلى زيادة المساواة النوعية فى مجال العمل؛ بالرغم من أنه كان هناك تباين فى قوة تلك القوانين وفى الاستعداد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتطبيقها.

كان تشريع الإجهاض من أول القوانين التى اكتسبت أهمية كبيرة بالنسبة للنساء. وتحقق هذا القانون عن طريق مجموعة من الأنشطة المتناسقة التى قامت بها الحركات النسائية مع مجهودات «سيمون فيل» وهى أوّل وزيرة فى الجمهورية الخامسة وكانت مسئولة عن السياسة الصحية. وكان «جيسكار ديستان» قد وعد فى بيانه الانتخابى أنه سيقنن الإجهاض, لكن خيار «سيمون فيل» لتقديم القانون كان خيارًا حكيمًا, ذلك أنها كانت نفسها امرأة ويهودية ناجية من الهولوكوست, وقد مكنتها هذه السمات الوصفية من تبنى خطاب كان يمكن أن يبدو متعالىًا وأبوىًا إذا ما استخدمه وزير آخر, إلا أنه معها بدا رحيمًا وعطوفًا. وعلى سبيل المثال, فقد تحدثت بشكل مؤثر عن الألم والخزى اللذين تشعر بهما المرأة الحبلى التى تختار إجهاض طفلها, موضحةً بهذا أنه ليس خيارًا سهلاً تأخذه عرضًا نساء بلا ضمير. وقد ساعد هذا الخطاب على تمهيد الطريق لتمرير قانون كان يعارضه قسم كبير من اليمين بمن فيه معظم حزب التجمع من أجل الجمهورية. وبالرغم من وجود محاولات لإلغاء القانون (المعروف بقانون «فيل») منذ تمريره, لكنه ما زال صامدًا إلى اليوم.

وشهدت مجالات السياسات الأخرى تطورات أكبر، ومنها بشكل رئيسى مجال المساواة المهنية. وظهرت هنا مرة بعد أخرى مشكلة المبدأ الشمولى المتحيِّز القديمة, متخفيّة فى أشكال عديدة, بأفكارها الراسخة عن نموذج الذكر المُعيل, وكيف أن وظيفة وراتب الرجل أهم من المرأة بكثير, على كل من المستويين الفردى والجمعي. إن تغيير هذا الموقف هو عملية بطيئة ومستمرة, ويعكس التشريع الذى نتج فى هذا المجال حجم هذا التغيير. وجاءت أول خطوة نحو التغيير سنة 1972 فى شكل قانون إصلاح الرواتب المتساوية, والذى تعتبره «مازور» تغييرًا رمزىًا وليس جوهريًا: «فبينما تجاهلت المكاتب الوزارية والهيئات الإدارية تطبيق القانون الجديد, والذى من المفترض أنها هى المسئولة عنه, ولم تنخرط فى استخدام القانون الجديد لتشجيع الانتصاف فى الأجور انطلاقًا من منظور النوع الاجتماعى سوى جماعات قليلة بالمجتمع» (Mazur 1995, p. 101). وتبع ذلك عام 1975، قانون المعاملة المتساوية, والذى ولِد من الانتهازية عوضًا عن القناعة (وعد جيسكار ديستان بإصدار القانون أثناء حملته الانتخابية،  وكانت تلك هى المرة الأولى التى تؤثر فيها عضلات الناخبات على جدول أعمال السياسة). وصُمِّم هذا القانون من أجل توفير حقوق أفضل للنساء فى مجال العمل، ولحمايتهن من التمييز بسبب الحمل مثلًا. على أى حال, كان من السهل مراوغة القانون, حيث إنه لم يتضمن معاقبة كل أنواع التمييز ضد الموظفات ولم يتضمن عقوبات ملائمة ضد المخالفات (Mazur 1995, p. 139). على أنه لم يتم إصدار قانون أقوى كقانون المساواة المهنية، إلا عام 1983، فى ظل وجود وزارة قوية للنساء. ومنذ 1983, يجرى تعديل وتقوية القوانين الخاصة بالتساوى فى الرواتب والحقوق المهنية بشكل منتظم كل حين, لكن النساء مازلن يواجهن تمييزًا واسع الانتشار فى مجال العمل فى كل أنحاء فرنسا. فمازالت هناك فجوة نوعية واسعة فى الرواتب, ومازالت النساء على المستويات كافة أكثر عرضة من الرجال للبطالة, أو للعمل بشكل جزئى وبكثافة فى القطاعات منخفضة الأجور ومتدنية القيمة (INSEE 2004). وكان أحدث تطور فى سلسلة طويلة من الإصلاحات هو ما اقترحه «ساركوزى» من إرغام الشركات على تقييم  الفروق فى الأجور بسبب النوع الاجتماعى, ومعاقبة هذه الشركات فى حالة دفع أجور منخفضة للموظفات.

وتعد رعاية الطفل من النتائج السياسية المهمة، وإن كانت لا تزال موضوعًا إشكاليًا؛ فرعاية الطفل التى توفرها الدولة غير كافية, وهو ما لا يترك للنساء أى خيار سوى أن يعملن بشكل جزئي. وهناك مشكلة خاصة بفرنسا, وهى أن الأطفال لا يحضرون يومًا مدرسىًا كاملاً – يوم الأربعاء, وفى ظل غياب أى حلول أخرى, يفرض ذلك الوضع على أحد الوالدين -تقريبًا دائمًا الأم- أن يكون متفرغًا يوم الأربعاء. وبالرغم من محاولات الحركات النسائية لإثارة هذا الموضوع مرارًا, فإن التكلفة المرتفعة المرتبطة بدور الدولة فى رعاية الطفل منعت إدخال الإصلاحات الواسعة.

وأخيرًا وليس آخرًا, فإن قانون التكافؤ المذكور سابقًا فى هذا المقال هو مثال آخر لقانون لم يحقق الكثير أثناء تطبيقه للمرة الأولى, حيث ساعدت ثغراته وعقوباته الضعيفة على أدائه المتواضع فى الانتخابات التشريعية. لقد أدَّت الإصلاحات اللاحقة إلى تقوية القانون, لكن ليس بالقدر الذى يجعله فعالًا كما ينبغي. ويعزز ذلك من رأى «مازور» القائل بأن الإصلاحات المرتبطة بالنوع الاجتماعى عادة ما تكون رمزية فى المرحلة الأولى؛ وفاءً فاترًا بوعد انتخابى التزم به مرشح يأمل فى الرئاسة ويسعى للتودد إلى الناخبات النساء. وعادة ما يُصمم التشريع الناتج بشكل يستهدف إرضاء جمهور الناخبين واسترضاء صناع السياسة فى ذات الوقت, عن طريق إعطاء انطباع كاذب بالتغيير, فى حين يستمر الوضع الراهن كما هو عليه بصفة عامة. لكن على كل حال, وبالنظر بعين الاعتبار للتغييرات المتزايدة المذكورة أعلاه, يمكن حتى لقانون رمزى أن يكون بمثابة لبنة فى بناء قابل للإصلاح والتقوية مع الوقت. ومثلما تفاوتت مكاسب وقوة حركات النساء ونسويات الدولة مع الوقت, فإن الضغط على الساسة لوضع سياسات قوية لصالح النساء كان متفاوتًا. ففى الفترات التى شهدت قوة النسويات -سواء داخل أو خارج جهاز الدولة-  كان من الممكن تعزيز وتوسيع التشريعات الموجودة بالفعل, وبطريقة كان سيصعب تحقيقها ما لم تـُستخدم هذه التشريعات الأولية كنقطة بداية. إن قانون بلا أسنان هو أفضل من غياب القانون تمامًا, ذلك أنه يؤسس لمبادئ وسوابق قانونية يمكن تزويدها بالأسنان فيما بعد فى موجات ثانية (وثالثة ورابعة).

خاتمة

كانت الخمسون عامًا الأولى من الجمهورية الخامسة فترة تحول اجتماعى وسياسى عميق بالنسبة للنساء.  لقد واجهن أربعة عوائق أساسية خلال كفاحهن من أجل المساواة السياسية. خفف قانون التكافؤ مشكلة النظام الانتخابى بشكل جزئى فقط, لكن نظام انتخاب الأكثرية العددية مازال مستمرًا فى إقصاء النساء من السياسة. ويبدو أن إصلاح النظام الانتخابى هو أمر غير محتملٍ, حيث وعد «ليونيل جوسبين» بأن تشريع التكافؤ لن يؤدى إلى إصلاح النظام الانتخابى عن طريق الأبواب الخلفية. على أى حال, طالب كل مــــــن «سيجولين رويال» و «فرانسوا بيرو» فى انتخابات 2007 الرئاسية بإدخال شكل ما من التمثيل التناسبى فى الانتخابات التشريعية, وهو ما يشير إلى أن أى إمكانية لقيام جمهورية سادسة قد تكون مبشرة بالنسبة للنساء.  كما اقترح «رويال» أيضًا إلغاء نظام «تعدد المناصب» والذى سيساعد على تخطى العقبة الثانية. لكن مع الأسف باءت محاولات «ساركوزى» لتشجيع وزرائه على التركيز على حقائبهم الوزارية فحسب بالفشل, حيث يسعى معظمهم للحصول على تفويض انتخابى إلى جانب ذلك؛ وهو ما يشير إلى أن تلك المشكلة مازالت متجذرة بعمق فى الثقافة السياسية الفرنسية. وكذلك مشكلة نظام الحكم الرئاسى presidentialisation أيضًا, بالرغم من أن التحدى هنا لا يكمن فى إلغاء نظام الحكم الرئاسى فى حد ذاته لكن فى تقليل آثاره السلبية على النساء. تستفيد النساء حاليًا من نظام «أمر الحكومة» “fait du prince” وهناك تحدٍ لمفهوم الرئيس الذكر على المستويين السياسى (عن طريق سيجولين رويال على سبيل المثال) والثقافى (مثلاً عن طريق المسلسل التليفزيونى «دولة الرحمة» الذى عُرض فى 2006 والذى كانت الشخصية الرئيسية فيه رئيسة جمهورية). أما العائق الأخير والمتمثل فى مبدأ الشمولية, فقد يكون تخطيه هو الأكثر صعوبة. ويُعد قانون التكافؤ بمثابة خطوة كبيرة إلى الأمام فى هذه المعركة, حيث أسبغ طابع النوع الاجتماعى على المواطنة (Lovecy 2000). كما بدأت التوجهات السياسية التعددية وغير الإقصائية  وكذلك قضية العرق فى غزو الخطاب السياسى، لكن بالرغم من كل ذلك, فإن المواقف تتغير ببطء, ولا تزال الصورة الراسخة لمن يعمل بالسياسة فى فرنسا هى صورة الرجل الأبيض.

وبخصوص السياسات, فإن التغير والتطور فيها تبع نموذج التزايد التدريجي, تقطعها بشكل عابر نقاط توازن يأخذ التطور فيها شكلًا بعيد المدى وأكثر راديكالية, مثل قانون «فيل» لتقنين الإجهاض. واعتمد التغير المتزايد على فتح نوافذ سياسية لدفع الإصلاحات من خلالها, وفى بعض الأحيان فُتحت هذه النوافذ بمساعدة الحركات النسائية, التى أثبتت فى -بدايات السبعينيات وأواخر التسعينيات- إنها قادرة على أن تكون مؤثرة عندما تعمل معًا من أجل هدف مشترك. أما فى ظل غياب الحركات النسائية المحتشدة, فقد كان التغير أبطأ بكثير وكان بدرجة كبيرة من صنع نسويات الدولة اللاتى يعملن فى مراكز وزارية متعددة من أجل حقوق النساء. وظلت العديد من الإصلاحات مجرد إشارات رمزية تقوم بها الأحزاب كنوع من ممارسة العلاقات العامة بهدف تقديم نفسها كأحزاب عصرية وعادلة ومهتمة بحقوق الإنسان. أما ممارسة تحويل هذه القوانين الرمزية إلى تشريعات فعالة فقد كانت تحدث بدرجة كبيرة خلف الكواليس, حيث تحاول نسويات الدولة والبيروقراطيات النسويات تمهيد الطريق نحو تشريع أكثر فعالية.

إن المواقف فى فرنسا تتغير, لكن ببطء, وتـُعد الأحزاب السياسية من بين أبطأ من يغيرون مواقفهم تجاه النساء (Opello 2006). ولأن الأحزاب تقوم بوظائف متعددة, بما فيها وضع جدولٍ للأعمال وصنع السياسات، وهم القائمون أيضًا على بوابات  الدخول للمناصب السياسية, يكون العمل على التأثير النسوى على الأحزاب السياسية خطوة حاسمة نحو تحقيق درجات أوسع من المساواة بين الجنسين. ويمكن لقانون التكافؤ أن يكون بمثابة أداة تمكين حيوية فى هذا المجال. وفى هذه الأثناء, تقع قوى التغيير الأساسية حاليًا داخل الدولة (الوزيرات وهيئة مراقبة التكافؤ) وليس المجتمع المدنى الأوسع. وما لم تتمكن الحركات النسائية من الاحتشاد والتوحد مرة أخرى, فسوف تعتمد النساء الفرنسيات على الكم الضئيل من الإصلاحات التى توفرها نسويات الدولة ببطء ولكن بشكل ثابت. وبالنظر إلى التأثير البطئ لقانون التكافؤ (وفى الواقع لكل إصلاح آخر), فقد يتطلب الأمر دون ريب خمسين عامًا أخرى أو أكثر قبل أن تكون الجمهورية الخامسة صالحة لمواطنيها،  وهو ما تحاول ادعاءاتها الشمولية أن تجعلنا نؤمن به.

الهوامش:

(1) نظام انتخاب الأكثرية العددية: هو نظام انتخابى يمنح السلطة لمن يجنى أكبر عدد من الأصوات دون النظر لنسبة الأصوات المعطاة لأفراد أو أحزاب أو كيانات سياسية أخري. ونظام الحكم الرئاسى: هو نظام يمنح رئيس الدولة السلطة العليا فى إدارة الجهاز الحكومى والبيروقراطى لمدة أو مدد يحدد زمنها الدستور, (فى مقابل نظام الحكم البرلمانى الذى يمنح البرلمان حق سحب الثقة من «رئيس الوزراء» فى أى وقت, وسلطة التصديق والاعتراض على عمل الجهاز الحكومى والبيروقراطي). [المترجم]

(2) هو نظام انتخابى يعنى بضرورة تمثيل كل الكيانات السياسية عن طريق تخصيص حد أدنى لكلٍ منها وبشكل يتناسب مع أحجامها. يُستخدم هذا النظام لضمان مشاركة النساء والأقليات والجماعات العرقية والدينية المختلفة. [المترجم]

(3) cumul des mandats (بالفرنسية)

وهو نظام يمنح الساسة فى فرنسا إمكانية شغل مناصب حكومية متعددة على مستويات مختلفة (محلية وبلدية وقومية وأوروبية) فى آن واحد, فيمكن لشخص واحد أن يكون رئيس محافظة ونائبًا بالبرلمان ورئيس مجلس قومى وعضوًا بالبرلمان الأوروبي, إلخ. [المترجم]

(4) الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة كان الانتخابات التشريعية 1986، والتى أجريت فى ظل التمثيل التناسبي.  لكنها شهدت مجرد ارتفاع ضئيل فى نسبة النساء المنتخبات، رغم الزيادة الكبيرة فى عدد النساء المرشحات. حدث ذلك بسبب أن تغيير النظام الانتخابى حدث بشكل متأخر جدًا لم يتح للنساء وقتًا كافيًا لحشد وتأمين مواقع جيدة على قوائم الحزب، وعودة النظام الانتخابى إلى نظام الأكثرية العددية الانتخابى فى انتخابات 1988.

(5) روبرت بادينتر هو زوج الفيلسوفة إليزابيث بادينتر.  كريستين بوتين كانت  النائبة الوحيدة التى صوتت ضد تشريع التكافؤ.

(6) الجوهرانية (Essentialism) فى المجال الاجتماعى السياسى (بمعزل عن الفلسفي) هى نظرة تـَعتبر نوع الجنس أو العرق أو أى صفات جماعية أخرى كخصائص ثابتة ومُحددة, وتـَعتبر الاختلافات والتنوع بين أعضاء المجموعة أو الفئة الواحدة كمظاهر هامشية. [المترجم]

(7) وفقًا لحجم الحى، الشرط هو امرأة واحدة من كل مرشحين، (على سبيل المثال انتخابات مجلس الشيوخ) أو ثلاثة نساء لكل ستة مرشحين (الانتخابات البلدية)

(8) الديجولية (Gaullisme) هى أيديولوجية سياسية فرنسية نشأت حول «شارل دى جول», ولها طابع اجتماعى متحفظ وتعتبر يمينية النزعة بصفة عامة. [المترجم]

(9) Mouvement Républicain Populaire (MRP)

Section Française de l’Internationale Ouvrière (SFIO)   المترجم

(10) كان ذلك هو التعيين الثانى لأودرى فى هذا المنصب، بالإضافة إلى أنها احتلت هذا المنصب إبان الحكومات الاشتراكية 1991-1993.

المراجع

Allwood, G. & Wadia, K. (2000) Women and Politics in France 1958–2000, Routledge, London.

Amar, M. (ed.) (1999) Le pie`ge de la parité: arguments pour un débat, Hachette Littératures, Paris.

Assemblée nationale (2005) ‘Minuted report (actes du colloque) of the conference’, in Cinq ans apre`s

la loi: parité . . . mais Presque, July Boutique de l’Assemblée, Paris.

Bird, K. (2003) ‘Who are the women? Where are the women? And what difference can they make?

Effects of gender parity in French municipal elections’, French Politics, vol. 1, no. 1, pp. 5–38.

Dahlerup, D. (ed.) (2006) Women, Quotas and Politics, Routledge, Oxford.

Fabre, C. (2001) ‘Quatre femmes administrent des villes de plus de 100,000 habitants’, Le Monde, 27 March.

Gaspard, F., Servan-Schreiber, C. & Le Gall, A. (1992) Au pouvoir citoyennes! Liberté, égalité, parité, Seuil, Paris.

Helft-Malz, V. & Lévy, P. (2000) Les femmes et la vie politique franc¸aise, Que sais-je?, PUF, Paris.

INSEE (2004) Femmes et Hommes—regards sur la parité, Statistique Publique, Paris. Modern & Contemporary France 481

Lovecy, J. (2000) ‘“Citoyennes a` part entie`re?” The constitutionalisation of a gendered citizenship in France and the parity reforms of 1999–2000’, Government and Opposition, vol. 35, no. 4, pp. 439–462.

McAllister, I. & Studlar, D. (2002) ‘Electoral systems and women’s representation: a long-term perspective’, Representation, vol. 3, no. 1, pp. 3–14.

Matland, R. (2002) ‘Enhancing women’s political participation: legislative recruitment and electoral systems’, in Women in Parliament: Beyond Numbers, ed. A. Karam, 2nd edn, Stockholm, International IDEA.

Mazur, A. (1995) Gender Bias and the State: Symbolic Reform at Work in Fifth Republic France, University of Pittsburgh Press, Pittsburgh.

Mazur, A. (2007) ‘Women’s policy agencies, women’s movements and a shifting political context: toward a gendered republic in France?’, in Changing State Feminism, eds J. Outshoorn & J. Kantola, Palgrave Macmillan, Basingstoke.

Mossuz-Lavau, J. (1998) Femmes/Hommes pour la parité, Presses de Sciences-Po, Paris.

Murray, R. (2007) ‘How parties evaluate compulsory quotas: a study of the implementation of the “parity” law in France’, Parliamentary Affairs, vol. 60, no. 4, pp. 568–584.

Murray, R. (2008) ‘Is the mere presence of a strong female candidate enough to increase the substantive representation of women?’, Parliamentary Affairs, vol. 61, no. 3, pp. 476–489.

Norris,P. & Lovenduski, J. (1995) Political Recruitment: Gender, Race and Class in the British Parliament, Cambridge University Press, Cambridge.

Opello, K. (2006) Gender Quotas, Parity Reform and Political Parties in France, Lexington Books, Oxford.

Pionchon, S. & Derville, G. (2004) Les femmes et la politique, Presses universitaires de Grenoble, Grenoble.

Roudy, Y. (1995) Mais de quoi ont-ils peur? Un vent de misogynie souffle sur la politique, Editions Albin Michel, Paris.

Rule, W. (1987) ‘Electoral systems, contextual factors and women’s opportunity for election to parliament in twenty-three democracies’, Western Political Quarterly, vol. 34, pp. 477–498.

Rule, W. & Zimmerman, J. (1994) Electoral Systems in Comparative Perspective: Their Impact on Women and Minorities, Greenwood Press, Westport, CN.

Zimmerman, M. (2008) Elections municipales et cantonales 2008: les parties politiques résistent encore a` la parité, Observatoire de la Parité entre les femmes et les hommes, Paris.