تعرب المنظمات الموقعة أدناه عن كامل تضامنها ومساندتها ودعمها للمواطنة المصرية منة جبران، بسبب ما تتعرض له من هجوم نتيجة تمسكها بحقها في مجال عام آمن وسعيها للنفاذ إلى حقوقها الإنسانية المشروعة في الحفاظ على مساحاتها الآمنة.
وتؤكد المنظمات أن ما تعرضت له منة جبران ووثقته عبر كاميرا هاتفها الشخصي هو تحرش جنسي، وتعود أحداثه إلى الأسبوع الماضي عندما كانت تنتظر حافلة لتنقلها إلى مقر عملها في أحد شوارع منطقة القاهرة الجديدة وقامت حينها بتصوير واقعتين تعرضت لهما. الأولى عندما توقفت أمامها سيارة خاصة يستقلها فردين، وتحرش أحدهما بها لفظيًا ثم خرج من السيارة واتجه نحوها ليواصل التحرش لفظيًا، أما الواقعة الثانية فكانت لشخص ظهر يتقدم باتجاهها ليدعوها لاحتساء القهوة معه في أحد المقاهي القريبة، وهو ما رفضته الفتاة بشدة.

ووفقًا للتعريفات الأممية ذات الصلة بتعريف التحرش الجنسي وأنماطه، فقد تعرضت منة جبران في كلتا الواقعتين للتحرش الجنسي، كما تقر التوصيف نفسه تعديلات المادة 58 لسنة 1937 من قانون العقوبات المصري الذي ورد فيه بالمادة 306مكرر(أ): يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأي وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية.

رغم المجهودات التراكمية التي قامت بها المنظمات غير الحكومية والحكومية منذ عام 2005 في سبيل مناهضة جرائم العنف الجنسي، فما زالت مصر في قائمة الدول التي تشهد أعلى معدلات التحرش الجنسي، وبناءً على ما جاء في تقرير «دراسة طرق وأساليب مكافحة التحرش الجنسي في مصر» الصادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأ في إبريل من عام 2013، فقد بلغت نسبة النساء والفتيات اللاتي تعرضن للتحرش 99.3%، ثم جاء «» «مسح النشء والشباب» لعام 2014، ليؤكد تعرض نصف النساء في مصر في الفئة العمرية (13-17) سنة للتحرش الجنسي بشكل متكرر.

وعلى الرغم من نضالات النساء والفتيات على مدار عقدين من الزمن، فإن الحوار المجتمعي حول هذه الواقعة جاء صادمًا ومخيبًا للاَمال وما زال المجتمع يكرس للصور النمطية بشأن ملابس النساء وربطها بتعرضهن للتحرش الجنسي، فضلًا عن استمرار الخطاب الذكوري المعادي لحقوق وحريات النساء.

وبعد أكثر من أربع سنوات على إقرار قانون التحرش الجنسي في مصر، لم يتمكن القانون من إحكام سيطرته على وقائع التحرش، مما يدفع بالنساء والفتيات إلى تبني أساليب دفاعية أخرى لمواجهة عجز القانون ومن بينها، استخدام أساليب التقنية الحديثة وحملات المناصرة والحشد والدعوة وكسب التأييد بهدف النفاذ أو الوصول إلى حقوقهم/ن.
وبناءً على ذلك، فإن المنظمات والمؤسسات الموقعة على البيان تطالب بما يلي:

• ضرورة عقد حوار مجتمعي بين المنظمات النسوية والاَليات الوطنية المعنية بمناهضة العنف الجنسي لبحث استراتيجيات جديدة للعمل، من شأنها الحد من وقائع التحرش الجنسي وفتح اَفاق جديدة لدعم الناجيات ومساندتهن.

• نطالب جميع النساء والفتيات بضرورة مجابهة مرتكبي جرائم التحرش الجنسي بكل الوسائل السلمية، خاصة عبر الملاحقة القانونية لكل من يرتكب جريمة التحرش الجنسي سواء بالقول أو الفعل أو أي شكل من أشكال وأنماط التحرش الجنسي.

• نطالب السلطات المصرية بإعادة النظر في إجراءات تحرير محاضر وقائع التحرش الجنسي، واستخدام التقنيات والأساليب الحديثة المتوفرة فعليًا لدى وزارة الداخلية والجهات الأخرى المعنية بالقضية نفسها.

التوقيعات:
– مركز تدوين لدراسات النوع الاجتماعي.
– مبادرة المحاميات المصريات
– منصة ولها وجوة أخري النسوية.
– مركز هردو لدعم التعبير الرقمي.
– مؤسسة المرأة الجديدة.
– مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية.
– مؤسسة قضايا المرأة المصرية.
– مبادرة الحب ثقافة.
– مؤسسة سالمة لتنمية النساء.
– مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون.
– ائتلاف الجمعيات الأهلية المناهضة لختان الإناث.