رؤية نسوية لتفكيك التبعية الهيكلية وسد فجوة الحيازة والملكية فى مصر

لماذا مفوضية مكافحة التمييز؟
أكتوبر 14, 2026
لماذا مفوضية مكافحة التمييز؟
أكتوبر 14, 2026

تمثل الأرض بالنسبة للمرأة الريفية أكثر من مجرد أصل اقتصادي؛ فهي مورد للإنتاج والدخل والغذاء، ومصدر للأمان الاقتصادي والاجتماعي، وأحد العوامل المؤثرة في قدرتها على اتخاذ القرار داخل الأسرة والمجتمع. ومن ثم فإن حق المرأة الريفية في امتلاك الأرض وحيازتها واستخدامها والتحكم في عوائدها يرتبط بصورة مباشرة بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية وبقدرتها على مواجهة الفقر والهشاشة والأزمات.
ولا يمكن تحليل واقع المرأة الريفية في مصر فيما يتعلق بالملكية والحيازة والسيطرة على الموارد بمعزل عن السياق الاجتماعي والثقافي الذي تتشكل داخله علاقات النساء بالأسرة والعمل والموارد الاقتصادية. فمن منظور نسوي، لا يمثل عدم وصول النساء إلى الأرض أو غيرها من أصول الإنتاج مجرد فجوة في تطبيق القانون، وإنما ينبغي فهمه باعتباره جزءًا من بنية اجتماعية واقتصادية أوسع تعيد إنتاج علاقات القوة غير المتكافئة بين النساء والرجال، وتمنح الرجال في كثير من السياقات موقعًا أكثر قوة في امتلاك الموارد وإدارتها واتخاذ القرارات المتعلقة بها.
فالقانون قد يقر للمرأة بحقها في الملكية والميراث، إلا أن ممارسة هذا الحق تحدث داخل مجتمع تحكمه أيضًا قواعد غير مكتوبة، وتوقعات اجتماعية، وأدوار جندرية راسخة، وعلاقات أسرية واقتصادية تجعل قدرة المرأة على ممارسة حقها مختلفة عن قدرة الرجل. ولذلك فإن وجود الحق في النص القانوني لا يعني بالضرورة امتلاك المرأة القدرة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على استخدام هذا الحق والدفاع عنه. فالدستور المصري ينص على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما يقر مبدأ المساواة وعدم التمييز. كذلك يقر النظام القانوني حق النساء في الملكية والميراث، وأدخل القانون رقم 219 لسنة 2017 عقوبات على الامتناع عمدًا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي أو حجب سندات الميراث.
وهنا تجدر الاشارة الى ان  الاقتصاد النسوي يدفعنا إلى تجاوز مفهوم ضيق للتمكين الاقتصادي يقوم على تدريب النساء أو إتاحة التمويل لهن، إلى مفهوم أكثر عمقًا يرتبط بتغيير علاقات القوة التي تحدد الوصول إلى الموارد.
فالسؤال ليس فقط كيف نساعد المرأة على استخدام الموارد المتاحة، وإنما: من يمتلك الموارد أصلًا؟ ومن يحدد شروط الوصول إليها؟ ومن يتحكم في عوائدها؟ ومن يتحمل المخاطر؟ ومن يملك القدرة على اتخاذ القرار؟
وتخلص الورقة إلى أن التحدي الأساسي لا يتمثل فقط في وجود أو غياب نصوص قانونية، وإنما في قدرة المرأة الريفية على تحويل الحق القانوني إلى حق فعلي وآمن ومستدام في الملكية والحيازة والسيطرة والاستفادة الاقتصادية.

Powered By EmbedPress

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.