الديمقراطية التداولية وسياسة إعادة التوزيع: حالة البانشايات الهندية

المشاركة السياسية للنساء فى الصين: على من تعود الفائدة فى الانتخابات
فبراير 23, 2014
التقرير الوطنى عن تطوير إحصاءات النوع الاجتماعى فى مصر
فبراير 23, 2014

بقلم: شيرين إم. راي

بفحص الأدلة الواردة من الهند، حيث أُدخل نظام الحصص للمرأة في الحكومة المحلية عام 1993، يجادل هذا المقال أن الإصلاح المؤسسي يمكن أن يثير قلق الخطابات المهيمنة على نحو كافٍ لفتح نافذة فرص ترسيخ قواعد الديمقراطية التداولية، وحيث تعمل أيضًا سياسة إعادة التوزيع، بالإضافة إلى سياسة الإقرار.

*    *    *

ناضلت النسويات طويلاً في مجال القضايا التي تبرز نتيجة المشاركة في السياسة المؤسسية. فمن ناحية، يثير عدم المشاركة في السياسة المؤسسية الخوف من التهميش. ومن ناحية أخرى، وعلى الرغم من جاذبية النفوذ، فإن هناك خوفًا أيضًا من خيار المشاركة (Watson, 1989; Rai and Livesley 1996; Randall and Waylen 1998). وبصفة عامة، شهدت تسعينيات القرن العشرين حلاً لهذه المعضلة في معظم السياقات القطرية لصالح مشاركة النسويات في السياسة المؤسسية. ولا يعني ذلك اختفاء قضايا خيار المشاركة والتهميش. بيد أن بؤرة التركيز قد تحولت إلى تقييم ومراجعة شروط المشاركة في السياسة المؤسسية، ونتائج هذه المشاركة. وفي ذلك الوقت، بدأت أيضًا نظرية الديمقراطية الليبرالية في تناول القضايا التي أبرزت المطالبات الجمعية، وليست الفردية، بالحقوق والمواطنة (Kymlicka 1995; Young 1995; Phillips 1995). وبسبب هذه التحولات، جددت البرلمانات، والحكومات المحلية، والبيروقراطيات، تركيزها على زيادة معدلات ومستويات مشاركة المرأة (Goetz 1997; Karam 1998; Rai 2000)، والحصص المستخدمة كإحدى الاستراتيجيات العديدة للقيام بذلك (Dahlerup 2006). على أن نانسي فريزر جادلت بأن الحصص تعكس «سياسة الإقرار». تطرح نانسى فريزر قائلة: إن سياسة الهوية تتيح الإقرار بأوجه عدم المساواة داخل المجتمع، لكن علينا أيضًا التساؤل حول ما إذا كان هذا الإقرار يؤدي إلى »سياسة إعادة التوزيع» (Fraser 1995).

إنني انطلق، في هذا المقال، من تلك النقاشات بغية دراسة عملية المشاركة عبر تقييم ما إذا كانت السياسة التداولية، جنبًا إلى جنب مستويات تعزيز وجود النساء، يمكن أن تساعد في إحداث تغيير بالمؤسسات من أجل تحقيق نتائج أكثر كفاءة، وأقل فسادًا، وأكثر حساسية للنوع الاجتماعي. ويبدو أن نقطة انطلاق إطار الديمقراطية التداولية يكمن في أن «الديمقراطية تدور حول التغيير وليس مجرد تجميع التفضيلات» (Elster 1997, 1). إنني أدرك أن العمليات المؤسسية نفسها متضَمَنة في هياكل السلطة الاجتماعية، التي تحد من فاعلية نتائج المداولات. ففي سياق التفاوت الاقتصادي والاجتماعي، لا يزال التجاهل مستمرًا لأصوات المهمشين والمحرومين. ومع ذلك، إذا لم يكن علينا حذف السياسة المؤسسية بالكامل، إذن يجب أن نُجبر المؤسسات السياسية على العمل بطريقة أكثر انفتاحًا وتداولية لتقديم أجندة للمساواة السياسية التي تتسم بالحساسية تجاه النوع الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، إذا أردنا الحفاظ على شرعية طويلة الأمد للسياسة المؤسسية، فإن علينا النظر أيضًا في «سياسة إعادة التوزيع» التي تعزز نوعية المداولات.

إنني أطرح قضيتي عن طريق تناول نظام الحصص الذي أُدخل في الهند في عام 1993، ويكفل أن تُشكل النساء نسبة 33% من عضوية وقيادة مجالس القرى (البانشايات) والهيئات المحلية في المناطق الحضرية. كما أطرح أن التركيز على الديمقراطية التداولية يتيح لنا القيام بالعديد من الأشياء. أولاً، يمكننا الحُكم على العمليات التي يُطلب من النساء المشاركة فيها؛ فمن المهم الحفاظ على استمرارية مشاركة النساء في مواجهة عدم الإقرار بجهودهن، أو نتيجة لخبرة العملية السياسية كتهديد لأمنهن أو رفاههن. ثانيًا، يثير ذلك تساؤلات بشأن مدى ملاءمة البارامترات الحالية لنظام الحزب السياسي، الذي تعمل البانشايات في إطاره. ثالثًا، يتيح لنا التركيز على الديمقراطية التداولية دراسة ما إذا كانت «سياسة الوجود» أو الإقرار، وليس الناتج أو إعادة التوزيع، يجب بالتالي أن تمثل حدود توقعاتنا. وأخيرًا، يتيح لنا التفكير في المشكلة السياسية الدائمة بشأن البنية والفاعلية – كيف يمكن أن يجري التداول بين الأطراف السياسية الفاعلة داخل حدود البنى الاقتصادية والاجتماعية التي تُعد انعكاسًا لعدم المساواة الأساسي، والمتزايد كما يجادل البعض، بين الرجال والنساء.

تُعد مؤسسات الدولة أماكن يسود فيها طابع النوع الاجتماعي، وتعكس أيضًا أوجه عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية للطبقات والطوائف(1). وفي داخل هذه المؤسسات ذات الجذور الاجتماعية، لا تتطابق دائمًا سياسة الوجود وسياسة الأفكار؛ مما يؤدي إلى تقويض العمليات التداولية. بيد أن البيانات الثانوية والأولية والإمبيريقية تقودني إلى الجدال بأن هناك قيمة في تعزيز العمليات التداولية في البانشايات. ويرجع ذلك إلى نساء البانشايات يُظهِرن، في إطار القيود المذكورة أعلاه، تعاظم الثقة بالنفس من خلال المشاركة في الحياة السياسية المحلية التي توجه الاهتمام إلى إمكانية زيادة عمليات التداول داخل المؤسسات الحكومية المحلية. فتعزيز العملية التداولية يمكنه، عندئذ، أن يسفر عن تحسين النتائج بالنسبة لتطوير القرية. وتوضح هذه الدراسة أن الإصلاح المؤسسي يمكن أن يزعج الخطابات المهيمنة وسياسات الوجود بما يكفي لتمهيد التربة التي تقدر خلالها قواعد الديمقراطية التداولية أن تمد جذورها وترسخها. وهذا النموذج التداولي يوفر لنا إطارًا لجعل هذه الهيئات أكثر خضوعًا للمساءلة، وضمان قيام المشاركين في العمليات بذلك بكل ثقة، وبالتالي ربما يزعجون بعض علاقات القوة القائمة على الهوية، فضلاً عن تقديم النتائج التي تعزز رفاهية المجتمعات المهمشة.

نظام بانشاياتي راج

كانت البانشايات (المجالس القروية) في الهند، تاريخيًّا، هيئات محلية وتداولية. تعكس البانشايات المثالية وجود «اختلاف» داخلها، بمعنى أنها تضم مختلف الأديان والطوائف والطبقات، وتصر على طريقة عمل يمكن بموجبها تداول القضايا الصعبة والتوصل إلى قرارات تتجاوز مصالح البانش (أعضاء البانشايات). إن القصة القصيرة لمونشي بريم تشاند، بعنوان «بانش بارميشوار»، توضح بصورة مؤثرة لا تُنسى كيف يتحول شخص بعد انتخابه في البانشايات، وكيف يعمل سحر المسئولية التي توضع على كاهله بعد أن يصبح بانشًا (عضو مجلس) للتغلب على التحيز والنزاع لصالح العدالة (1996، 85-95). يثير عنوان القصة الذاكرة العميقة للاحترام الذي تراكم تقليديًّا تجاه «بانش» القرية: كلمة «بارميشوار» مرادفة لكلمة «الإله». وسوف يحب مُنظرو التداولية هذه القصة – فهي تتحدث مباشرة عن تحول المصالح كنتيجة للمداولات داخل المؤسسات السياسية.

في فترة استقلال الهند، أصر غاندي على أن مفهوم اكتفاء القرية الذاتي («جرام سواراج») يُترجم إلى الحوكمة الذاتية للقرية («بانشاياتي راج»). وقد أدى الوعد بلا مركزية سلطة الدولة إلى إضفاء الشرعية على الدولة الديمقراطية الجديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مؤسسات القرى في إطار الدولة. ونتيجة لذلك، نصت المادة 40(ج) من الدستور الهندي على أن «الدولة يجب أن تتخذ الخطوات اللازمة لتنظيم «البانشايات» القروية ومنحها القوة والسلطة الضرورية لتمكينها من العمل كوحدات للحكم الذاتي» (Kaushik 1993, 20). ومنذ ذلك الحين، استمرت عملية فتح هذه الهيئات، وإمدادها بالموارد، ومقرطتها. لقد أُنشئ نظام ‘«التنمية المجتمعية وبانشاياتي راج»’ في عام 1959، آخذًا في الحسبان توصيات تقرير لجنة «بالوانت راي مهتا» لعام 1957. ومع حلول عام 1962، أصبح نظام «بانشاياتي راج» مرئيًّا على الصعيد الوطني (Kaushik 1993). وفي حين بدأت الولايات في تجربة الحصص بالفعل في فترة مبكرة ترجع إلى ثمانينيات القرن العشرين، فقد تناول التعديلان الدستوريان الثالث والسبعون والرابع والسبعون في عام 1993 المسائل المتعلقة بتعزيز دور مؤسسات «بانشاياتي راج» على الصعيد الوطني. لقد أدخل التعديل 73 الانتخاب المباشر، ومدة خمس سنوات، لجميع مقاعد البانشايات في المستويات الثلاثة جميعها. أدت الانتخابات إلى إنشاء 226,188 «بانشايات» قروية، و 5736 «بانشايات» متوسطة، و467 من «بانشايات الأحياء» (Gopal Jayal et al. 2006, 8).(3) أدخلت التعديلات أيضًا تدبيرًا يمتد وصوله إلى مدى بعيد حول الديمقراطية المحلية – بلغت حصة النساء 33%، مما يؤدي إلى مشاركة أكثر من 79,500 امرأة في الحياة السياسية. يمكن النظر إلى الحصص كجزء من إطار الديمقراطية التداولية، بالاعتراف بأن المساواة في الفرص والوصول إلى الموارد يتطلب أحيانًا معاملة الأفراد والمجموعات على نحو غير متساو عندما يعانون الحرمان بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم (Roemer 1993, 1995). بيد أن هذا القبول لعدم المساواة، لتصحيح عمليات الاستبعاد التاريخية، لا ينعكس في مجالين من المجالات الحاسمة لأداء البانشايات. أولاً، نظام الأحزاب السياسية في الهند، وهو عميق الجذور ويعكس بتزايد سياسات الهوية؛ وثانيًا، عدم المساواة الطبيقية التي كانت تنعكس في ملكية الأرض وعلاقات العمل التي تنال من المساواة السياسية التي تُعتبر أساس التشريع الهندي في مجال الحصص.

سأنظر، بعد ذلك، في مدى جدارة إطار الديمقراطية التداولية بغية تقييم ما إذا كان هذا الإطار مناسبًا للحوكمة المحلية على ضوء تجربة نظام بانشاياتي راج في الهند. وسأقوم بذلك عبر النظر في الحجج المتعلقة بحصص المرأة في الحكومة المحلية الهندية، والتحديات الاجتماعية والسياسية التي تواجهها النساء اللاتي دخلن السياسة من خلال مؤسسات بانشاياتي راج لتحقيق حوكمة فاعلة.

إطار الديمقراطية التداولية:

العملية، والنتائج، والسياق

شكلت المداولات جزءًا مهمًا من عملية صنع القرار الديمقراطية أو التشاورية في مختلف السياقات والمواقع مع مرور الوقت. في السياق الهندي، كان التداول بالبانشايات يستهدف التوصل إلى قرارات توافقية. تركز نظرية الديمقراطية التداولية على ثلاثة عناصر: العملية، والنتائج، والسياق. تضم المداولات، كعملية، عددًا من الأفعال:

(1) جماعية صنع القرار، مع مشاركة جميع الأشخاص الذين سيتأثرون بالقرار أو ممثليهم.

(2) صنع القرار عن طريق الحجج المطروحة من المشاركين لهم، الذين يلتزمون بقيم «العقلانية وعدم التحيز»، بحيث يقدرون على الجدال من أجل الصالح العام وليس ببساطة لمصالح بعينها.

(3) المحادثات التي تتيح للأفراد التحدث والاستماع على التتابع قبل اتخاذ قرارات جماعية.

(4) ضمان عدم تمييز مصالح بعض المشاركين على غيرهم، وألا يُملي فرد أو جماعة نتائج أعمال الآخرين، وهو ما يعني عدم معرفة النتائج قبل إجراء المداولات وإكمالها (Elster 1998; Knight and Johnson 1997, 279-319). وقد جادلت النسويات بأن التداول القائم، الذي يؤدي إلى نتائج ديمقراطية، يُعد مناسبًا بوجه خاص لطريقة ممارسة النساء (أو ما يملن إليه) للسياسة، عندما يتحدثن عن ‘السياسة المستعرضة’ (انظر: Yuval-Davis 1997; Cockburn 1999). وكما توضح هذه الدراسة، يميل تقاطع الطائفة، والطبقة، والنوع الاجتماعي، إلى تقويض قيم العقلانية وعدم التحيز في البانشايات.

وكنتيجة، تركز نتائج الديمقراطية التداولية على الطاقة التثقيفية لعملية التداول، وقوة عملية التداول العام التي يولدها المجتمع المحلي، وعدالة الإجراءات في مثل هذا النموذج، والناتج المعرفي أو ناتج بناء المعرفة للتداول و «التطابق بين مُثُل السياسة، التي تعبر عنها الديمقراطية التداولية، و‘من نحن’» (Cooke 2002, 53-87; Elster 1998). على أن بعض الباحثين يجادلون أن النموذج التداولي ضعيف نسبيًّا كإطار للتوصل إلى نتائج معينة (أفضل). وعلى سبيل المثال، تطرح سكويرز: أن الإطار التداولي يتبنى «نموذجًا للديمقراطية من فرعين»، بحيث يفصل المشاركة عن صنع القرار، و«يضع التداول داخل المجال العام غير الرسمي وصنع القرار في المجال العام الرسمي» (2002, 134). وعلى الرغم من بعض المناقشات الحزبية ودعم عضوات البانشايات، لا تزال أدلة الحصول على نتائج أفضل في مجال السياسات والمشاريع غير مكتملة، في ظل التراتبيات الهرمية الاجتماعية والخطوط الحزبية التي تضم مثل هذا العمل.

لا يمكن إجراء المداولات إلا في سياق يفضي إلى فتح باب المناقشة، وهو كثيرًا ما يقوض التراتبيات الهرمية الاجتماعية، ويفرض تحديات أمام كل من عملية صنع القرار ونتائجها. ويركز أنصار الديمقراطية التداولية على المساواة السياسية. وهو ما أثار قدرًا كبيرًا من الشكوك. تحدد سوزان ستوكس «أمراض التداول»، التي تنشأ نتيجة لذلك، على النحو التالي: قد يسفر التداول عن نتائج تحيد عن منظور نظرية الديمقراطية، حيث المعتقدات المهيمنة والمعلومات المتعلقة بكيف يمكن، ويجب، لمجتمع أن ينظم نفسه، تجعل آراء ممثلي الشعب عُرضة للتلاعب. فنوعية المعلومات التي يحتاجها الممثلون ويتلقونها تُعد محل شك في عصر وسائط الإعلام الاحتكارية. علاوة على ذلك، تختلف نوعية المعلومات تبعًا لمستويات التعلُم والتعليم النظامي والتربية الوطنية المتاح للممثلين (Stokes 1998, 123–39). وهكذا، يمكن أن تضفي السياسة التداولية شرعية على التفضيلات التي يتم التوصل إليها عبر عملية معيبة. وهو ما يسفر عن عواقب سياسية. وأخيرًا، يمكن أن تؤدي العمليات التداولية، بسبب طبيعتها في إضفاء الشرعية والطابع العام لعملية التداول، إلى إنتاج هويات سياسية تُضعف من يحملونها – تغيير المواقف بمرور الوقت، وبالتالي تصبح أقل وليس أكثر إمكانًا.

يقونا الشك تجاه السياسة التداولية إلى تركيز الانتباه حول ما نحتاجه، وكيف، من أجل المعارضة والإصلاح بغية ترجمة المساواة السياسية إلى سياسة مساواة تقوم على أساس اجتماعي. هل نحتاج إلى أن نأخذ في الحسبان قوة حركة الداليت (طائفة متدنية) للمساواة عند تقييم عمليات المداولات التي تشارك فيها النساء بالبانشايات؟ هل نحن بحاجة للنظر في ما إذا كان فضاء البانشايات المحلي، في ظل قوة التراتبيات الهرمية التي تخضع لهيمنة النوع الاجتماعي بالمناطق الريفية، هو الفضاء الأنسب للمداولات، أم أن المداولات تكون أفضل على المستوى الوطني في البرلمان، حيث الموارد أكبر، وضغوط مصالح بعينها ليس مهيمنًا على نحو مرئي، وعواقب الموقف السياسي لفرد ليست فورية تمامًا (Rai 2000)؟ في ظل دور الأحزاب السياسية كمُجمع للمصالح، هل يصبح ازدهار المداولات أفضل في سياق غير حزبي، تكون بدونه إمكانيات أجندات تغيير العملية التداولية محدودة إلى حد ما، على الرغم من تقديم الأحزاب السياسية بالفعل لأعضائها الدعم والموارد (النقدية والإعلامية) على نحو لا يُقدر بثمن لمعادلة الموارد التي يجلبها المرشحون المحتملون لانتخابات البانشايات؟

هنا، توضع حجج العدالة جنبًا إلى جنب مع حجج المصالح العامة أو الصالح العام (Cohen 1989)، ونحتاج إلى النظر في «أهمية عدم المساواة في مجال السلطة، بما يوّلد المصالح المتعارضة، فضلاً عن اختلال القدرة على المشاركة في الحياة السياسية على أساس المنطق(Picciotto 2001) . ويقودنا دافع العدالة إلى إدراج الفئات المهمشة في عمليات صنع القرار القائمة على أساس التداول، والتركيز على استراتيجيات تعزيز قدرات الأشخاص المعنيين. ومن حيث السياق، هناك جدال بأن البيئة التداولية تشجع على العقلانية وعدم التحيز، وتضع في حسبانها السؤال التالي: من الذين يتداولون؟

إن التركيز على سياق التداول يثير أيضًا قضية ضمان الحريات الدينية والأخلاقية، وحريات التعبير، سواء بالنسبة للأفراد أو جماعات المواطنين المترابطين على أساس الاختلافات القائمة على الهوية. وتتقوض حقوق الإنسان الأساسية هذه بشكل روتيني من خلال هياكل الاستبعاد، واحتمال العنف ضد الأقليات والمهمشين، وباسم الخصائص القومية والثقافية المتصورة. وأخيرًا، بحث قضايا تعزيز قدرات الجمعيات المدنية التي يمكن أن تشكل تحديًّا لأعضاء جماعات الضغط جيدة الموارد، فضلاً عن تنظيم وتحدي توزيع المعلومات من خلال وسائط الإعلام. وهو ما قد يشمل، على سبيل المثال، الضغط من أجل تقليص احتكار ملكية وسائط الإعلام، من ناحية، وتشديد قواعد «إعلان مصالح بعينها» للممثلين، من ناحية أخرى.

هناك أيضا قضية الموارد-المساواة السياسية والقدرة أو المقدرة (Knight and Johnson 1997, 279–319). وكما يقر المنظرون الذين يطرحون الإطار التداولي، فإن «الالتزام بالمساواة السياسية يضم مقايضات محتملة مع الأهداف المجتمعية الأخرى». فهم يسلمون بأن «بعض عمليات إعادة التوزيع للسلطة والموارد المادية ذات الصلة، فضلاً عن قبول عدم المساواة في معاملة المواطنين من جانب الدولة» ستصبح مقبولة (310). كيف تنجح المداولات في ظل هذه الظروف من عدم المساواة النسبية أو المطلقة؟ هل خطاب القدرة أو المقدرة على يمكنه تسوية الخلاف بين عدم المساواة السياسية والاقتصادية-الاجتماعية؟ تصبح القضية، عندئذ، هي كيف نضمن تحقيق شروط الديمقراطية التداولية عن طريق كفالة شرط «المساواة الموضوعية في الموارد»  (Phillips 1995, 154)التي ستبني قدرات الممثلين للمشاركة، والتداول، والتأثير على نتائج المداولات.

إن المساواة السياسية في الموارد ستعني موارد إجرائية (نفاذ) وموارد جوهرية (تأثير) في مرحلتي إعداد الأجندة واتخاذ القرار (Dworkin 1987; Knight and Johnson 1997). ولذا، تعني أيضًا المساواة في الموارد أن موافقة الشخص دون إكراه على الحجج التي أسفرت عنها النتائج، وأن هناك دعمًا على قدم المساواة للقدرة على تقديم مزاعم تبعث على الاقتناع. بمعنى أن جميع المزاعم تخضع لفحص نقدي دقيق، وأن يكون جميع المشاركين قادرون على التحدي والدفاع عن مواقفهم ومواقف الآخرين، وأن عدم تماثل الموارد الاجتماعية-الاقتصادية لا ينبغي أن يعوق هذه العملية. وفي حين لا يمكن منع علاقات السلطة، بحكم الضرورة، فإنها تخضع أيضًا للتحدي؛ ويجب أن تعتمد الاستجابة لهذا التحدي على الحجة والإقناع دون إكراه.

إن مراعاة المساواة السياسية في الفرص والموارد قد تتطلب سياسات تعامل الأفراد على نحو غير متساوٍ – تعيين الحصص، على سبيل المثال، استنادًا إلى الطائفة، والعنصر، والعرق، والنوع الاجتماعي. وهذا من شأنه الإقرار بضرورة عدم استبعاد مصالح بعينها من عملية التداول. وقد تكون سياسة الوجود جزءًا من عملية التداول حول أسباب استبعاد مصالح بعينها من التمثيل، وكيف يمكن إدراجها. وهو ما سيتيح تناول مسألة الموارد، ليس من خلال الفرد وإنما من خلال إقرار الوضعية الاجتماعية للفرد – من خلال «مواطنة مجموعة متباينة» (Kymlicka 1995; Young 1995). ولا يُنظر إلى الاختلاف هنا بوصفه عبء الهوية، وإنما كمورد من موارد «الاتصالات الديمقراطية بين المجموعات المختلفة وعبرها، حيث تكون النتيجة هي شكل أكثر شمولاً وفاعلية للمعرفة الاجتماعية» (Bohman and Rehg 1997, xxv). يجب أن تكون المعقولية، في هذه القراءة للمساواة السياسية، قاعدة مركزية في صلب الإجراءات التداولية. بيد أن المصالح تقيد المعقولية. هل يمكن ترجمة المعقولية المقيدة إلى مداولات تقود إلى تحولات في السياسة (النتائج)؟

إن من يجيبون عن هذا السؤال بالنفي، يشيرون أولاً إلى هياكل السلطة المحيطة بعمليات التداول، التي تزعزع استقرار الاتصالات، بل تمنعها حتى، وهو ما يصدق بالتالي على المداولات؛ وبناء على ذلك، يصبح إحداث تحولات في المواقف السياسية إما مستحيلاً أو سطحيًّا. فالمسار الذي أدى إلى نفوذ أكبر في سياق نظام الطوائف الهندي، على سبيل المثال، هو سياسات الهوية القائمة على أساس الطائفة، وهي السياسات التي جرت تنقيتها من خلال نظام حزب رسمي – بالكاد سياق تداولي. ثانيًا، سيشير النقاد إلى مخاطر المداولات العامة التي يمر المنخرطون فيها بخبرات مختلفة، مما يؤدي إلى إما عملية تداولية أقل صدقًا أو إلى استنفاد مخاطر غير مقبولة لحياة البعض دون البعض الآخر، بما يجعل من تحقيق المساواة السياسية مستحيلاً. بالنسبة للنساء المنضمات إلى البانشايات بموجب نظام الحصص، تصبح فرصة تقليص جوانب عدم المساواة بين الجنسين في خطر لم يختبره رجال الطوائف المهيمنة. وتصبح جدارتهن والتزامهن تجاه أسرهن محل شك؛ حيث يُنظر إليهن باعتبارهن بيادق في أيدي الأقارب الذكور، وفي الوقت نفسه يُقال أنهن يقوضن الأسرة بالعمل في هذه الساحة السياسية التي يهيمن عليها الذكور.

يجادل من يجيبون عن السؤال أعلاه بالإيجاب بأن الدخول في العملية السياسية من خلال «مجال غير مقيد» سيؤدي إلى فهم مواقف الآخرين، وإلى إمكانية الثقة في العملية ذاتها؛ وبالتالي تصبح المعقولية جزءًا من النتائج. تحتاج عمليات التداول إلى الارتكاز على المساواة الجوهرية التي ستضمن «أن يمتلك كل فرد من المواطنين الموارد الشخصية للمشاركة بفاعلية في هذه العملية» – إجرائيًّا من خلال ضمان تقليص «الوعود» (الرشاوى الفردية والجماعية) والتهديدات، وجوهريًّا من خلال ضمان تعزيز قدرات الممثلين (Knight and Johnson 1997, 293).

لقد ميّز «أمارتيا سن» بين «وسائل الحرية» و «مدى الحرية»، ويؤثر كلاهما على طرق انخراط الأفراد في عملية التداول وحتى في استخدام السلع السياسية المتاحة لهم بفاعلية أكبر ولمصلحتهم (1992، 8). إن التركيز على القدرات يسلط الضوء على الأهمية الأساسية للحرية الفعلية، وهي «قدرة المرء على العيش بالطريقة التي يختارها؛ وهي القدرة على الفاعلية الاجتماعية [و] الاستخدام الفعال للحريات العامة (Bohman 1996a, 130). في إطار «سن»، تتحدد القدرات السياسية الرئيسية ذات الصلة على النحو التالي:

(1) القدرة على صياغة تفضيلات أصيلة، حيث ترمز الأصالة إلى حرية الممثلين التفسيرية.

(2) الاستخدام الفاعل للموارد الثقافية، والقدرة على استخدام لغة ومفاهيم الهيمنة السياسية إبداعيًّا ونقديًّا وجوهريًّا.

(3) القدرات المعرفية التي تتطلب الحصول على المعلومات اللازمة لتقليص عدم اليقين (Sen 1992, 148–49). وأجادل أدناه أن مشاركة النساء في البانشايات على أساس الحصص، بينما لا تعكس جميع هذه المؤشرات للحرية الفعلية، تُظهِر بالفعل تحولاً في التراتبية الهرمية الاجتماعية وعلاقات القوة التي تقوم عليها.

تحديات السياسة القائمة على المشاركة

بعد إقرار التعديلين 73 و74، زادت التوقعات حول البانشايات كفضاءات لصنع القرار المحلي. وفقًا لبانشا من ولاية أندرا براديش الجنوبية،

هناك الكثير من التوقعات غير الواقعية التي تولدت نتيجة الدعاية في وسائل الإعلام دون أن تمتلك البانشايات بعد ما يكفي من الموارد … لقد جعلوا البانشايات عاجزة. توضع الأجندات، ولكن ليس من جانبنا وإنما من جانب الحكومة المركزية أو الإقليمية. ليس لدينا موارد، لكن الموارد موجودة لدى أعضاء المجالس التشريعية [الإقليمية] فقط. لا يمكننا سوى تقديم مقترحات [مخططات]. لدينا العديد من المخططات، لكنها لا تحدد الأولويات. فحكومات مستوى الكتلة هي التي تحددها. وليس علينا سوى تنفيذ مشاريعهم(4).

يتمثل السؤال الذي يمكن أن نطرحه هنا في ما إذا كان هذا الإحساس بالعجز في إعداد الأجندات يمكن أن يؤثر على العمليات التداولية، أو ما إذا كانت أي عملية لصنع القرار مفتوحة أمام السياسة التداولية؟ هل التوقعات غير الواقعية جعلت البانشايات تفشل، وهل يؤدي ذلك إلى تقويض العمليات التي التوصل من خلالها إلى القرارات؟(5)

وُضعت توقعات استثنائية عالية مماثلة على عاتق النساء، مقارنة بالساسة الرجال، في ما يتعلق بالحوكمة الرشيدة. وكما علق ساربانش من أوترانشال قائلاً، «قدرة النساء على العمل أكبر من قدرة الرجال. إذ يدركن ما سيقوله الآخرون. وعلينا أن تأخذ هذه الأمور في الاعتبار عندما نعمل»(6). كثيرًا ما أصبحت هذه التوقعات عبئًا على كاهل النساء خلال كفاحهن لمعالجة مجموعة من الأجندات السياسية والاجتماعية في ظل حد أدنى من الموارد، أو التدريب، أو دعم الوكالات الحكومية؛ وهي شبكة معقدة ومتعددة الأطراف من الامتياز والاستبعاد، وفي ظل اختلاف المساندة الأسرية. قالت إحدى النساء، وهي تتحدث عن أول يوم لها في البانشايات، «كنت قلقه للغاية. هذه هي المرة الأولى التي أعمل فيها خارج المنزل. لم أكن أريد الانضمام إلى عضوية البانشايات، لكن زوجي أصر».(7) بيد أن الساربانش كان أكثر ثقة: «ليس لدي أي مشكلة في العمل كساربانش. ولم يكن هدفي هو كسب المال أو النفوذ، بل تقديم الخدمات. سيواجه المرء معارضة دائمًا إذا كان يعمل بصدق – سواء كامرأة أو حتى كساربانش، لأنهم لا يستطيعون شرائي. لقد دعمتني النساء دائمًا في البانشايات، لكن بعض الرجال لم يستطيعوا قبولي كساربانش»(8).

كانت هناك شكوى خاصة حول عضوية البانشايات، وهي المكافأة على الوقت والعمل. أشارت العديد من النساء أن البانشايات دون راتب تكون مفتوحة أكثر أمام الممارسات الفاسدة، وهيمنة أفراد الطبقة العليا الذين يمكنهم تحمل العمل بلا أجر، وكما قالت إحدى العضوات: «ينبغي، على الأقل، أن نحصل على المصاريف». تُعد مسألة الدفع مسألة خاصة بالنسبة للنساء. فحصولهن على مكافأة يمثل «مآن» أيضًا داخل الأسرة»(9). فمن ناحية العملية، إذن، يتطلب إدخال النساء في السياسة توجيه الاهتمام إلى توقعات العضوات، وتدريبهن، فضلاً عن المسائل المتعلقة بالمكافأة. ويمكن الجدال بأن مثل هذا الاهتمام يؤدي إلى تحسين نتائج عملية صنع القرار، حيث إن النساء يحصلن على دعم أفضل سواء داخل الأسرة أو خارجها، وأن توفير الموارد الكافية لمشاركتهن يتيح لهن الإصرار على صدور قرارات صادقة ودون فساد. بيد أن سياقات النوع الاجتماعي، سواء داخل أو خارج المنزل، تجعل هذه المسائل معقدة ومثيرة للجدل.

يمنح تمثيل المرأة امتيازًا لهويتهن كنوع اجتماعي. فمن المتوقع من النساء، أيًّا كانت طائفتهن أو طبقتهن، أن يكن أكثر امتثالاً. وقد طرحت امرأة ساربانش من أوترانشال أن أعضاء البانشايات وجدوا من الصعب التعامل مع ثقتها، ورفض أحد الأعضاء الذكور الأكثر تأثيرًا حضور اجتماعات البانشايات احتجاجًا على ما سُمي أسلوب عملها صعب المراس(10). إن الافتراضات القائمة على النوع الاجتماعي، حول افتقار النساء إلى التعليم والتعلُم، تنبني على سوء معاملة الموظفين الحكوميين الذين يرفضون منحهن إمكانية الوصول إلى السجلات، أو يعطونهن معلومات خاطئة عن عمد حول سير الاجتماعات (Mayaram and Pal 1996, 18).

بيد أن نساء الطوائف الدنيا يُعاملن، في الوقت نفسه، بازدراء من أعضاء البانشايات من الطوائف العليا (وكذا الرجال، لكن عدم المساواة بين الجنسين هناك لا تضيف إلى الاستبعاد) (Sharma 2000, 7). وتوضح دراسة نيرمالا بوتش أن «14% من ممثلات النساء ينتمين إلى أسر لا تملك أرضًا، و19.5% ينتمين إلى أسر ذات حيازات هامشية، و20.6% ينتمين إلى أسر ذات حيازات صغيرة … [في] المجمل، تستخدم 32% العمالة المأجورة، و22% كعمال مأجورين» (2000، 15). في حين هناك وجود كبير للمزارعين المزارعين والعمال الزراعيين، تشير بوتش أيضًا إلى أن ساربانش البانشايات ينتمون إلى مواقع طبقية عليا، كما يتضح من حقيقة أنه في حين «تمتلك أسر 14.8% من الممثلين [دراجات بخارية ودراجات نارية] بين رؤسائهم، فإن نسبتهم تبلغ 35% (Buch 2000). وقد ظهر واضحًا خلال مقابلتي مع امرأة سارابانش أن النساء المنخرطات في السياسة بالبانشايات يدركن امتياز الطبقة: «ليس بإمكان النساء الفقيرات المشاركة في السياسة»، كما قالت. «فهي مسألة غير عملية. لا يُدفع لنا نظير عملنا. كما أن أي برادهان (ساربانش) قادر يحتاج إلى السفر. والمرأة الفقيرة، إذا كانت تتحلى بالأمانة، لا يمكنها حتى السفر. يجب دفع المال إلى أعضاء البانشايات والبرادهان، إذا كان يجب تحولهم إلى الفساد. كيف يمكن لامرأة فقيرة إعالة نفسها دون أن تحصل على أجر؟ الفساد يقوض عمل بانشايات. لقد دعم زوجي هذا الإنفاق [على السفر في جميع أنحاء القرية على دراجة نارية] لأن أسرتنا دينية وتهتم بالخدمة الاجتماعية، ولكن هناك حدود»(11). على أن خطوط الطائفة تعوض بشدة عن امتياز الطبقة.

على الرغم من أن ثُلث جميع النساء المنتخبات وفقًا للحصص ينتمين إلى طوائف دنيا، فمن المستحيل تحديد علاقة متبادلة مباشرة بين مراكزهن الطائفية (المتدنية) والدعم الذي يحصلن عليه من أسرهن. وتطرح المقابلات مع أعضاء البانشايات أن نساء الطوائف الدنيا يملن إلى الحصول على دعم قوي من أزواجهن، وأشقائهن الذكور، وأبائهن. ويُعد وجودهن في البانشايات موردًا سياسيًّا للأسرة. وتُبين تجربة النساء الممثلات في البانشايات أن سلطة التربية وبناء المجتمع المرتبطة بعمليات التداول تتحقق في بعض الحالات على مستوى فردي، وفي حالات أخرى على مستوى جماعي، اعتمادًا على طول الدعم الذي تتلقاه الممثلات من أسرهن ومن الهيئات الأخرى مثل المنظمات غير الحكومية (انظر: Rai 2002). كما أن المستويات الحالية للمكانة الاقتصادية والتعليم لا تنعكس بالضرورة في الطريقة التي تقدر من خلالها النساء الممثلات على المشاركة في عمل البانشايات: «في حين نجد امرأة ذات خلفية طائفية عليا وعضو في البانشايات تستمع لإملاءات زوجها في الأمور المتعلقة بالبانشايات، هناك نساء أخريات أميات ينتمين إلى طوائف وأداؤهن جيد على نحو ملحوظ» (Buch 2000، انظر أيضًا: Rai et al. 2006). ويبدو أن هذا الدليل يدعم تحليل كووك، القائل إن العناصر التثقيفية، بينما تسفر في بعض السياقات عن آثار جانبية مهمة للتداول العام، فلا تقدم في حد ذاتها تبريرًا للتداول (2002).

وجدت بوتش، في دراستها حول وجود النساء في البانشايات، أنه «في حالة النساء، كانت المصادر غير الرسمية للمعلومات، مثل أفراد الأسرة والجيران، بارزة كمصدر للمعلومات. وفي حالة الأعضاء الذكور، كان مسئولو مكتب بانشيات والمسئولون الحكوميون والإعلاميون أكثر بروزًا نسبيًّا» (2000، 16). وقد أكدت عضوات البانشايات اللاتي أجريت معهن مقابلات ذلك، وطرحن أن البرامج التدريبية قاصرة عن التحديات التي يواجهنها في الميدان، وأن الدورات يجري تنظيمها دون التشاور مع النساء حول احتياجاتهن، وأن المدربين يقدمون المعلومات غالبًا بطريقة مُنفرة بالأحرى. وقد وجدن، في الواقع، أن الاجتماع السنوي لعضوات وقائدات البانشايات، الذي يُعقد على مدى أربعة أيام في دلهي، أكثر إفادة ودعمًا. وأكدت أخريات أنهن «يقمن بالتدريب» من خلال دعم النساء السارابانش، والنساء البانشا الأكثر خبرة، في بانشاياتهن: «لم أنل أي تدريب رسمي. البرادهانجي (ساربانش) لدينا رائعة؛ فهي داعمة لنا جدًا». البرادهان السابقة، وكانت امرأة أيضًا، لم تكن بمثل هذه المهارة في التواصل. أما هذه، فهي تشرح لنا كل شيء وتتمتع بالشفافية في ما تفعله»(12).

في حين تُعد المشاركة من خلال التحدث والاستماع والإقناع في صميم عملية التداول، فإنها لا تعني، بالطبع، أن العمليات الديمقراطية الرئيسية الأخرى – مثل التصويت وابرام الصفقات – لا تحدث في حالة التداول. بيد أن التركيز يبقى بشدة على التوصل إلى قرار ينبثق من المناقشة، والحجاج، والمحادثة. لقد استخدمت ممثلات النساء في البانشايات استراتيجيات مختلفة للتعبير عن وجهات نظرهن في الاجتماعات. تمثلت الاستراتيجية الأولى في تناول المسائل المتعلقة بعضوية الوكلاء الذكور في البانشايات. ففي ظل العيش في سياقات تتساهل مع مشاركة النساء في الخدمة العامة، لكنها لا تشجعها، يتعين على النساء الإصرار على حضور اجتماعات البانشايات والتحدث بالأصالة عن أنفسهن. لكن ذلك لم يكن سهلاً. ففي حين أعلنت ساربانش ولاية أندرا براديش بفخر: «لقد كفلنا عدم إمكانية أن يعمل الرجل نيابة عن المرأة؛ وقد أوقفنا حضور الرجال إلى اجتماعات البانشايات نيابة عن زوجاتهم»؛ وطرحت سيدة أخرى من البانش أن البانش الذكور لا يمكنهم بسهولة تقبل النساء كزميلات، ويجدون حتى أن العمل النساء السارابنش أكثر صعوبة: «عندما تحتل امرأة قوية موقع ساربانش، فإن الرجال لا يعجبهم ذلك ويشوهون سمعتها دائمًا»(13). تحتاج النساء عمومًا إلى دعم الرجال في حياتهن، إذا كانت مشاركتهن في الحياة السياسية مستدامة.

تختلط الأدلة على دعم الرجال لمشاركة النساء في الحياة السياسية بالبانشايات. وعلى سبيل المثال، هناك بعض التغيير في طريقة تقسيم العمل المنزلي على نحو يلبي المطالب الجديدة في وقت مناسب للمرأة؛ بيد أن النساء يعانين كثيرًا من زيادة عبء العمل. قالت إحدى النساء البانش في أوترانتشا: «أصحو في الساعة الرابعة صباحًا، وأطهو الوجبتين، وأتولى إعداد الأطفال للذهاب إلى المدرسة، وكذا وجبة الغداء لزوجي. وبعد أن يخرج، أنظف المنزل حتى لا يجده غير مرتب عند عودته. وعندئذ فقط  يمكنني البدء في عملي بالبانشايات. إن المرأة، أيًّا ما كان عملها، هي بالفعل من عليها الاعتناء بالمنزل»(14).

تضع النساء البانش استراتيجيات للفضاء السياسي عبر اتخاذ نساء أخريات من العضوات محل ثقة، من خلال المناقشات غير الرسمية، وقبول مساعدة أسرهن وأزواجهن. وقد وجدت بعضهن أن الرسميات المتعلقة بالسلطة السياسية تساعد على إعطائهن وضعية مهمة للقبول كموظفة عمومية. وكما قالت لي إحدى عضوات البانشايات «أنا أُفضل أن تُعقد الاجتماعات في دار البانشايات عنها في منزل الساربانشا؛ فذلك يوفر لنا مزيدًا من الحرية لقول ما نريد، دون أن أشعر أنني مُجبرة»(15). وبطبيعة الحال، نجد أن النساء الأقدر على التأقلم، ويزدهرن حتى في السياق السياسي للحكومة المحلية، هن من نشطن سياسيًّا قبل الالتحاق بالعمل في البانشايات. وكما روت إحدى النساء الساربانش: «كانت أسرتي من الأسر المهتمة بالخدمة الاجتماعية، وكانت تدعمني دائمًا. لقد شاركت، جنبًا إلى جنب مع والدي، في الحركة (أندولان) الرامية إلى إنشاء أوتاركهاند، وانتمي الآن إلى حزب أوتاركهاند كرانتي دال. لقد عانينا من القمع (اتياشار) في 30 سبتمبر 1994 – حيث تعرض العديد من الرجال للضرب الشديد، وتعرضت النساء للاغتصاب. وصممت أن أكون جزءًا من الدولة الجديدة، وخدمة شعبنا»(16).

أجريت، في عام 2000، مقابلات مع امرأة ساربانش من خلفية تنتمي إلى طائفة/طبقة دنيا، وقالت إنها كانت ترغب في أن تتمكن نساء البانش من اصطحاب أطفالهن إلى الاجتماعات. وقد افترضت أن ما قالته كان شكوى حول عدم توفر رعاية للطفل المتاحة عند غيابها. لكنها قالت: «أوه، كلا»، وأضافت: «حماتي سعيدة بالاعتناء بالأطفال. كلا، الرجال يتصرفون بشكل مختلف تمامًا تجاهنا في حضور الأطفال. فهم يريدون تقديم مثالٍ جيدٍ للأطفال؛ وبالتالي لا يصيحون في وجهنا أو يتكلمون بوقاحة في وجود الأطفال». وبعد أن تأملت مخطوطة المقابلة، عرفت أن الكياسة جزء مهم من التداول، وأن مشاركة الفاعلين المختلفين تؤثر على طبيعة المشاركة داخل المؤسسات(17). في سياق مؤسسات بانشياتي راج، تؤثر المشاركة على مواقف النساء وكذا تجاه النساء. فقد أظهرت دراسة بوتش أن «48% … أفدن بتغير مواقفهن – وهي النسبة الأعلى بين نساء القبائل المقررة والطوائف المقررة» (2000، 22). كما أفادت نساء البانشايات بأن هناك «إقرارًا واحترامًا جديدين من جانب أسرهن ومجتمعاتهن المحلية … فهي مدعاة لفخر لنساء الداليت (الطائفة الدنيا) أن يأتي رجال الطائفة العليا بطلباتهم إليهن» (Sharma 2000, 13). وأفادت بوتش بأن أكثر من «70% يرين تغييرًا في وضعهن بالأسرة، وبين الجيران، وبين أشخاص طائفتهن؛ وأكثر من 60% يرينه في المكاتب الحكومية، ولدى الآخرين طائفتهن (2000، 24).

نظام مؤسسات بانشياتي راج هو نظام الحزب السياسي. وعلى هذا النحو، علينا النظر في مدى ما يمكن أن تكون المشاركة تداولية من حيث «تغيير» مواقف الأحزاب السياسية في مواجهة الحجة المقنِعة. تُعد الأحزاب السياسية، في النظرية السياسية الليبرالية، بمثابة هيئات تجميعية تمثل مصالح أعضائها، فضلاً عن محاولة تأمينهم عن طريق اكتساب اعتراف سياسي في الحكومة. بيد أن الأحزاب السياسية فرضت مشكلات أمام النساء، مشكلات الاستقلال الذاتي مقابل التكامل، والتهميش مقابل الاختيار، وأساسًا التعاون مقابل المنافسة. لقد كانت الأحزاب السياسية تاريخيًّا مؤسسات تقوم على النوع الاجتماعي، حيث لم تجد فيها النساء سوى عدم الأمان والتهميش. فعند فرض الانضباط الحزبي، كانت حتى الأحزاب السياسية الضعيفة مؤسسيًّا تنكر على النساء غالبًا توفير فضاء مستقل ذاتيًّا ليعملن لتحقيق الأهداف النسوية، أو يضعن استراتيجيات للتصدي لأوجه التفاوت الاجتماعي المستند إلى النوع الاجتماعي. أما بالنسبة لمؤسسات بانشياتي راج، فإننا نجد أن سياسة الوجود قد سبقت «سياسة الأفكار» – فالأحزاب السياسية ترشح النساء لانتخابات البانشايات، لكن ذلك لا يعكس بالضرورة أفكار المساواة بين الجنسين داخل المنظمات نفسها. علقت امرأة بانشايات برادان (ساربانش)، من ولاية أندرا براديش في جنوب الهند، قائلة: «بدأت قيادة الحزب المحلية في التدخل في مهامي، وأصرت على أن ضرورة توافقي مع مصالحهم، حتى إذا كان الأمر يتعلق بانتهاك القواعد … [إنهم] عقدوا اجتماعات الحزب المحلية دون معرفتي، وتقاسموا بينهم الأموال التي تأتي من مصادر مختلفة» (Manikyamba 2000, 4).

توجد بعض الأدلة حول العمل الحزبي المشترك بين نساء البانشايات في قضايا محددة. قالت امرأة بانشا: «لا يعتبر أعضاء البانشايات أنفسهم أعضاء في حزب»(18). بيد أن المنافسة بين الأحزاب تميل إلى عرقلة هذا التعاون. وكما أوضحت ساربانش: «يُفضل أعضاء المجالس التشريعية أحزابهم … فما أن نحصل [البانشايات] على المال [لمشاريع بعينها] لا تعمل الانقسامات الحزبية، لكن الحصول على المال من حكومات الولايات يتوقف على السياسة الحزبية»(19). هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث حول دور الأحزاب السياسية، وحول كيفية تأثير عضوية النساء في هذه المؤسسات على عملهم داخل البانشايات. وقد تلقي أيضًا هذه البحوث مزيدًا من الضوء على العلاقة بين سياسة الأفكار وسياسة الوجود التي درستها فيليبس.

التداول كعملية ونتائج

لقد جرى اعتماد استراتيجية الحصص بالبانشايات كوسيلة لتعويض النساء عن استبعادهن تاريخيًّا وثقافيًّا من الحياة السياسية العامة. جادل آخرون، اتباعًا لنهج «نانسى فريزر»، بأن إعادة توزيع الموارد، التي تشكل أساس استبعاد الوجود والصوت، لم يمكن معالجته ببساطة من خلال زيادة حضور المرأة في الحياة السياسية. بيد أن «يونج» طرحت أنه في عملية الجدال نفسها من أجل الاعتراف بالمجموعات المستبعدة أو المهمشة حتى الآن، هناك إعادة توزيع لسلطة الخطاب التي تحدث (1997). ولهذا، تتكشف سياسة الاعتراف وإعادة توزيع في وقت واحد. وفي محاولتها لجمع هذين الرأيين معًا، جادلت «فيليبس» أنه «في العلاقة بين الأفكار والوجود، يمكننا أن نأمل أفضل في إيجاد نظام للتمثيل أكثر إنصافًا، وليس على شكل معارضة زائفة بين واحد أو الآخر» (1995، 25). في سياق هذا الفصل بين سياسة الوجود وسياسة الأفكار، تصبح السياسة التداولية إطارًا جذابًا لتحليل الفضاءات السياسية والموارد المتاحة للنساء داخل مؤسسات بانشياتي راج، وتقييم ما إذا كان مثل هذا الإطار من شأنه تعزيز ذلك. يسهل، بطبيعة الحال، التشكك في أداء البانشايات. فأوجه عدم المساواة الاجتماعية والجنسانية تستمر في تقويض نوعية مداولاتها ونتائج قراراتها. لم يؤد نظام حصص النساء إلى تغييرات في وضع المرأة داخل المنزل، ولا تقم الأحزاب السياسية أو الحكومات بزيادة مقاعد النساء إلى مستوى متكافئ. ويمكن حتى الجدال بأن النساء يحملن الآن عبئًا ثلاثيًّا – العمل داخل المنزل، وكمزارعات وعاملات في كثير من الحالات، ثم كبانش. من الشائع أيضًا التشكك في عمليات التداول. وفي المقابل، تزداد مستويات الثقة بالنفس والطموحات، التي أعربت عنها النساء المشاركات في سياسة مؤسسات بانشاياتي راج (Buch 2000). وهذه الزيادة تأتي في سياق المجتمع الأبوي، حيث كان يُنظر بداية إلى الحصص باعتبارها تقوض التمثيل على أساس الجدارة داخل المؤسسات. في حين سياق الفقر يعني أن الفقراء من النساء والرجال لا يشعرون غالبًا بالقدرة على شغل المنصب ساربانتش، فإن مشاركتهم كأعضاء البانشايات تزيد الثقة بأن هناك حاجة إلى إثارة القضايا المتعلقة بهذه القيود على المشاركة.

إذا كان التواصل التداولي، على الرغم من كل مشاكله، وسيلة ناجعة في المستقبل لتعزيز المشاركة السياسية وتغيير السياسة كنتيجة، من خلال آليات إجرائية مختلفة تكفل وجود الفئات المستبعدة حتى الآن، فإن بإمكاننا أيضًا البدء في تقييم كيف يمكن أن يؤثر إدراج النساء (كأفراد وكجزء من مجموعة) في مؤسسات بانشياتي راج في مستويات أخرى من السياسة. هل ستصر النساء في ريف الهند، كما بدأ يحدث فعلاً، على إعادة توزيع الأرض، وإحياء مسائل التعبئة من أجل تحسين ظروف العمل والوصول إلى الموارد الاجتماعية والمالية (Karat 2005)؟ قد يتطلب ذلك التركيز على «تمكين المواطنين» ضمن تعزيز الأطر المؤسسية، حيث يمكن الأخذ في الحسبان للتدابير الإجرائية – مثل حق النقض، و«عتبة التمثيل»، و«التحكم المدروس على وضع الأجندات». إن ما يجب أن تتيحه العمليات التداولية القائمة على إعادة التوزيع السياسي للموارد هو مزيج من الاعتراف (بالاختلاف من خلال نظام الحصص) فضلاً عن إعادة التوزيع (من خلال تعزيز القدرات كجزء من معادلة التداول، والآليات الإجرائية، وتبادل المعلومات)، لتمكين الممثلين من التأثير على نتائج السياسة، فضلاً عن تغيير طبيعة المناقشات نفسها (Keck and Sikkink 1998, 3). أخيرًا، هل تتيح السياسة التداولية للممثلين تجاوز هويات المجموعات التي بدأوا بها – لا سيما في سياق الحصص استنادًا إلى الاعتراف باﻻستبعادات التاريخية للمجموعات – بحيث يصبح «تمكين المواطنين» من خلال عملية التداول، ومن خلال «تجذير»، فضلاً عن «تغيير»، مواقفهم الأصلية»؟

تُذكرنا «فيليبس» بالمناقشات في سبعينيات القرن العشرين، التي ميزت بين عدم المساواة استنادًا إلى شروط التوزيع وعدم المساواة استنادًا إلى شروط الإنتاج، حيث «تتناول الأولى مستويات الدخل والثروة القابلة للقياس الكمي، وتتناول الثانية علاقات القوة التي تُعرّض العمال لأوامر أرباب العمل، وتخضعهم للاستغلال، وتنفرهم من العمل نفسه الذي يمكن أن يعطي معنى لحياتهم» (1999، 16). وهي تجادل أن هناك قلة اليوم تتوقع القضاء على (في مقابل تحسين) التفاوتات الهيكلية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من نظم الإنتاج الرأسمالية، وتطرح أن تتركز المناقشة على عدم المساواة في التوزيع (17). وفي هذا السياق فقط، يمكن ربط قضية تعزيز القدرات مباشرة بقضية إعادة توزيع الموارد. وهو ما قد يؤدي إلى مفاضلات مع الأهداف المجتمعية الأخرى، بما قد يستلزم إعادة توزيع السلطة والموارد المادية، فضلاً عن قبول عدم المساواة في معاملة الدولة للمجموعات والأفراد (Knight and Johnson 1997, 310). وعندئذ تصبح المفاوضات مع الدولة وتحديها جزءًا مهمًا من استراتيجية التداول، إذا كانت على السياسة الديمقراطية أن تزدهر وعلى الفاعلين السياسيين ممارسة الفاعلية. وقد جادل ديفيد ماركاند David Marquand، على سبيل المثال، أن تمكين المواطنين ونشاطهم هو فقط الذي يمكن أن يحقق التقدم نحـــو المســاواة الاجتماعـــية (في: Phillips 1999, 15). يحتاج الأمر إلي تناول الجانبين معًا، أحيانًا في ظل التوتر، لفهم طبيعة التغيير من خلال السياسة المؤسسية. وعلى الرغم من بطء عملية التغيير على المستويات المحلية للحوكمة في الهند، فإن زيادة مشاركة المرأة في البانشايات تُعد جزءًا مهمًا لوجود مواطنين نشطين، من الرجال والنساء على حد سواء، وتحدي علاقات الهيمنة للسلطة الاجتماعية.

ملاحظة

أود أن أعرب عن امتناني إلى كل من: Patiksha Baxi, Upendra Baxi, Catherine Hoskyns, Jeremy Roche, Fabienne Peter, Georgina Waylen، وإلى محرري هذا العدد، ومراجعي هذا المقال لتعليقاتهم الثاقبة. وأتحمل، بالطبع، أوجه القصور كافة.

*    *    *

الحواشي

(1)     في حين يركز هذا المقال على بانشيات الولايات، فإن لبانشيات الطوائف أهمية أيضًا؛ فهي ليست تابعة لمسئولية الولاية، وتتولى تنظيم العلاقات الاجتماعية داخل القرية، ويمكن أن تعمل بوصفها «أدوات للإرهاب» (Karat 2004) عند تنظيم الحياة الجنسية. انظر أيضًا: Baxi, Rai, and Ali 2003.

(2)     الهيكل الإداري لنظام «بانشاياتي راج» يشمل المستوى القروي أو «جرام بانشيات» الذي يغطي 56,500 قرية (93% من الإجمالي)، والكتلة «ساميتس» (المجالس) التي تضم 53.3 بانشيات قروية لكل «ساميتس»، و«زيلا باريشاد» التي تضم 13.4 «ساميتيس» لكل «زيلا باريشاد». وهناك بعض الاختلافات في هذا الهيكل في أجزاء مختلفة من البلد (Kaushik 1993, 20–21).

(3)     في عام 2000، كانت توجــد 532 مـــــــن بانشيات الأحياء، و 5,912 كتلة أو تولاك بانشايات، و 231,630 من بانشايات القرى أو جرام بانشيات؛ كان هناك أكثر من 3 ملايين بانشاياتي راج مُنتخب من بينهم شكلت النساء الثُلث (Ford Foundation 2002, 14-15).

(4)     مقابلة مع أمبيك باتيل Ambike Patil، في 25 أبريل 2003، مؤتمر يوم تمكين النساء، نيودلهي. وهو مؤتمر يُعقد في 24–25 أبريل سنويًّا للاحتفال بصدور مرسوم التعديل 73 في 24 أبريل 1993.

(5)     حددت بوتش Buch أربعة من تلك الأساطير (2000، 11): (1) سلبية النساء وعدم الاهتمام بالمؤسسات السياسية؛ (2) لا تنج من التحفظ سوى نساء الطبقات العليا الميسورات؛ (3) الاتصالات السياسية – لا تدخل هذه المؤسسات سوى المتميزات من قريبات الساسة الأقوياء، لتحافظ لهم على المقاعد؛ (4) النساء اللاتي انضممن إلى البانشايات هن مجرد عضوات بالوكالة ويحمل الاسم نفسه. فهن لا يشاركن في البانشايات.

(6)         مقابلة مع نيلا شارما Neela Sharma، 25 أبريل 2002.

(7)         مقابلة مع سوشما Sushma، 25 أبريل 2002.

(8)         مقابلة مع نيلا شارما Neela Sharma، 25 أبريل 2002.

(9)     «مآن» ترمز إلى الاحترام، على الرغم من أنها قد تكون مدعومة بالفخر. يمكن أن يتعزيز وضع المرأة إذا كان لديها دخل، حيث يمكن وصف الوظيفة باعتبارها «خدمة عامة». وهو ما يؤيد أيضًا زعم أمارتيا سن أن العمل المأجور خارج المنزل يُعد شرطًا أساسيًّا لتحسين وضع النساء داخل الأسرة. مقابلة مع سوشما Sushma، 25 أبريل 2002.

(10)     مقابلة مع نيلا شارما Neela Sharma، 25 أبريل 2002.

(11)     مقابلة مع كالافاتي تاكور Kalavati Thakur، 24 أبريل 2004.

(12)     مقابلة مع بارو كاور Paro Kaur، 25 أبريل 2004.

(13)     مقابلة مع سارتيا كوماري Sarita Kumari ونيلا شارما Neela Sharma، 25 أبريل 2002.

(14)     مقابلة مع فيملا جها Vimla Jha، 24 أبريل 2004.

(15)     مقابلة مع سوليكها كوماري Sulekha Kumari، 25 أبريل 2004.

(16)     مقابلة مع فيملا جها Vimla Jha، 25 أبريل 2004.

(17)     مقابلة مع بهافنا جاتاك Bhavna Ghatak، 24 أبريل 2002.

(18)     مقابلة مع دالجيت كاور Daljit Kaur، 25 أبريل 2004.

(19)     مقابلة مع بهافنا جاتاك Bhavna Ghatak، 25 أبريل 2002.

*    *    *

قائمة المراجع:

  • Baxi, Pratiksha, Shirin M. Rai, and Shaheen Sardar Ali. 2006. Legacies of common law: Crimes of honour in India and Pakistan. Third World Quarterly 27 (7): 1239–53.
  • Bohman, James, and William Rehg, eds. 1997. Deliberative democracy: Essays on reason and politics. Cambridge: MIT Press.
  • Buch, Nirmala. 2000. Women’s experience in new panchayats: The emerging leadership of rural women occasional. Paper 35. New Delhi, Centre for Women’s Development Studies.
  • Chand, Prem. 1996. Prem Chand aur unki shreshta kahaniyan (Prem Chand and his best stories). Ed. Nand Kishore Vikram. Delhi: Sahityagar.
  • Cooke, Maeve, 2002, Five arguments for deliberative democracy. In Democracy as public deliberation, ed. D’Éntrèves.
  • D’Éntrèves, Maurizio Passerin, ed. 2002 Democracy as public deliberation, new perspectives. Manchester: Manchester University Press.
  • Ford Foundation. 2002. From public administration to governance. New Delhi: Ford Foundation.
  • Fraser, Nancy. 1995. From redistribution to recognition? Dilemmas of justice in a “post-socialist” age. New Left Review 1(212): 68–93.
  • Goetz, Anne-Marie, ed. 1997. Getting institutions right for women in development. London: Zed Books.
  • Gopal Jayal, Niraja, Amit Prakash and Pradeep K. Sharma (eds.), 2006, Local governance in India, decentralization and beyond. New Delhi: Oxford University Press.
  • Habermas, Jürgen. 1996. Three normative models of democracy. In Democracy and difference: Contesting the boundaries of the political, ed. Seyla Benhabib. Cambridge: Cambridge University Press.
  • Karat, Brinda, 2004. http://timesofindia.indiatimes.com/articleshow/msid-61404,curpg-2. cms (accessed October 25, 2004).
  • ———. 2005. Survival and emancipation. New Delhi: Three Essays.
  • Kaushik, Susheela. 1993. Women and Panchayati Raj. New Delhi: Har-Anand Publications.
  • Keck, Margaret E., and Kathryn Sikkink. Transnational advocacy networks in international politics: Introduction. In Activists beyond borders: Transnational advocacy networks in international politics. Ithaca, N.Y.: Cornell University Press.
  • Knight, Jack, and James Johnson. 1997. What sort of political equality does deliberative democracy require? In Deliberative democracy, ed. Bohman and Rehg.
  • Kymlicka, Will. 1995. Multicultural citizenship. Oxford: Oxford University Press.
  • Manikyamba, P. 2004, Women in Panchayati Raj institutions: Future trends and new perspectives. Paper presented at the National Seminar on Women in Panchayati Raj. April 27–28. Indian Social Institute, New Delhi.
  • Mayaram, Shail, and Pal Pritam. 1996. Women Panchayat representatives in Rajasthan: Performance and problems. Humanscape 3 (11): 17–19.
  • Meehan, Johanna. 1995. Introduction. In Feminists read Habermas: Gendering the subject of discourse, ed. Johanna Meehan. London: Routledge.
  • Phillips, Anne. 1995. The politics of presence: The political representation of gender, ethnicity, and race. Oxford: Oxford University Press.
  • ———. 1999. Which equalities matter? Cambridge: Polity Press.
  • Picciotto, Sol. 2001. Democratizing globalism. In The market of the public domain: Global governance and the asymmetry of power, ed. Daniel Drache. London: Routledge.
  • Rai, Shirin M., ed. 1996. Women and the state: International perspectives. London: Taylor and Francis.
  • ———. 1997. Gender and representation in the Indian Parliament. In Getting institutions right for women in development, ed. Anne-Marie Goetz. London: Zed Books
  • ———, F. Bari, N. Mahtab, and B. Mohanty. South Asia: Gender quotas and the politics of empowerment—a comparative study. In Women, quotas, and politics, ed. D. Dahlerup. London: Routledge.
  • Sen, Amartya, 1992, Inequality Reexamined, New York: Russell Sage Foundation; Oxford: Clarendon Press
  • Sharma, B. D. 2000. Women, Panchayats, and rural power structure. Paper presented at the Women in Panchayat Raj Seminar. April 27–28. Bangalore, Karnataka Women’s Information and Resource Centre.
  • Squires, Judith, 2002, Deliberation and decision making: Discontinuity in the two-track model. In Democracy as public deliberation, ed. D’Éntrèves.
  • Stokes, Susan C. 1998. Pathologies of deliberation. In Deliberative democracy, ed. Jon Elster. Cambridge: Cambridge University Press.
  • Watson, Sophie. 1989. Playing the state: Australian feminist interventions. London: Verso Books.
  • Young, Iris Marion. 1995. Together in difference: Transforming the logic of group political conflict. In The rights of minority cultures, ed. Will Kymlicka. Oxford: Oxford University Press.
  • ———. 1997. Unruly categories: A critique of Nancy Fraser’s dual systems theory. New Left Review 222 (March–April): 147–60.

*    *    *

للحصول علي نسخة من المقال من فضلك أضغط هنا الديمقراطية التداولية