بيان من ملتقي تنمية المرأة حول تصريحات المستشار عادل فرغلي

مجلس الدولة يعلن نتائج دراسته العملية حول تولى النساء منصب القضاء اوائل الشهر القادم، وفي ضوءها يصدر قراره النهائي بقبول اوارق الخريجات عن دفعتي 2008 و2009
يونيو 27, 2010
الأحوال الشخصية بين الديني والمدني
يوليو 1, 2010

حجج واهية لعدم تعيين النساء في مجلس الدولة

يعبر ملتقى تنمية المرأة عن أسفه الشديد للتصريحات الصادمة والمسيئة للنساء التي أطلقها المستشار عادل فرغلي رئيس لجنة مناقشة موضوع تعيين المرأة في مجلس الدولة ، فقد قال المستشار ما نصه إن تجربة القاضيات أثبتت فشلها ، وهو القول الذي يجافي الحقيقة بعد أن شهد الكثيرون فضلا عن الواقع نفسه بكفاءة النساء والتزامهن في كل المواقع التي شغلتها فضلا عن أنه يتناقض مع شهادة المستشار مقبل شاكر الرئيس الأسبق لمجلس القضاء الأعلى و رأس السلطة القضائية في مصر وقت تجربة انضمام الفتيات للنيابة العامة والذي شهد بأنها كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس، وبهذا فإن امتناع النيابة العامة عن قبول الإناث خلال العام الحالي يعد شهادة ضد النيابة وليس ضد النساء اللاتي أثبتن قدرة وتفوق في مجال القضاء بشهادة رأس السلطة القضائية نفسه مثلما أثبتن قدرتهن في كل الميادين التي دخلن إليها بعد أن كافحن طويلا منذ ما يزيد على قرن من الزمان .

الغريب أن سيادة المستشار وهو يروج لرؤيته طرح سؤالا قديماً جرى استهلاكه والإجابة عليه منذ زمن طويل هل المرأة ناضجة بما يكفي لتولي الوظيفة القضائية ؟ ثم أجاب بالنفي مستندا إلى حجة أغرب وهي إن بعضهن ينفذن أجندات خارجية لتيارات سلفية تسعى لإشاعة ارتداء النقاب ، ولابد هنا أن نسأله هل يجوز حرمان المواطنين من حقوقهم الدستورية بسبب رداؤهم؟ وما رأيه في الرجال الذين يطلقون اللحى ويلبسون الجلابيب وهل يصوغ ذلك لحرمان كل الرجال من العمل بالقضاء أو بأي مهنة أخرى ؟ فلا النساء اللاتي يرتدين النقاب هن كل النساء ، ولا الرجال الذين يطلقون اللحى ويلبسون الجلابيب هم كل الرجال .

ويسوق المستشار عادل فرغلي حجة واهية أخرى لحجب موقع قاضي مجلس الدولة عن المرأة حين يقول إنه بسبب ظروف عملية منها عدم وجود استراحات مجهزة بالأقاليم . متجاهلا أنه حجة تأخذ علي المسئولين عن مجلس الدولة وليس ضد النساء بموجب الحقوق الدستورية للمواطنين ونص المادة 11 من الدستور التي تلزم الدولة باتخاذ التدابير التي تكفل حصول المواطنين على حقوقهم ،وبموجب الاتفاقيات الدولية التي صدقت عليها الدولة ومنها الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمادة2 / 3 منها التي تلزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لضمان حصول النساء على حقوقهن و ضمان القضاء على التميز ضد المرأة فى المجالات السياسية .والسؤال المنطقي هو لماذا لا يجرى تجهيز مثل هذه الاستراحات اليوم قبل الغد إذا انعقدت النية حقا على قبول النساء في مجلس الدولة .

ملتقى تنمية المرأة وهو يأسف لأن الموجه المحافظة التي ضربت المجتمع قد طالت مجلس الدولة أيضا ولأن مجلس الدولة وضع نفسه في موقف متناقض فهو لا يستطيع أن يؤسس امتناعه عن تعيين القاضيات ـ حتى لو كان امتناعاً مؤقتاً لا على القانون ولا على الدستور الذي ينص صراحة على أن المصريين سواء وبالتالي هو يضع نفسه في مواجهة القانون والدستور .

وإننا على ثقة أن هذه المعركة المفتعلة سوف تنتهي حتماً بتأكيد حقوق النساء وفتح كل أبواب السلك القضائي أمامهن استنادا إلى الدستور والقانون والواقع الذي يؤكد جدارتهن وتبرز فيه قدراتهن في كل المجالات .