ورقة رصد وتوصيات حول أوضاع النساء في الانتخابات البرلمانية 2015

المرأه في برلمان 2015
أكتوبر 19, 2015
مؤسسة المرأة الجديدة تساهم في ندوة بالاسكندرية في إطار المبادرات النقابية التي تدعمها
أكتوبر 21, 2015

نقلاً عن موقع مصر 11

1- المرأة كناخبة:

انتبهت القيادة السياسية منذ 30 يونيو 2013 إلى دور النساء في دفع الحراك السياسي والمشاركة السياسية، حيث امتلأت ميادين مصر بالنساء فى 30 يونيو، وكذلك في 3 يوليو 2013، وبلغت نسبة تصويتهن 55% فى الاستفتاء على دستور 2014، كما حسمت السباق لصالح الرئيس السيسي فى الانتخابات الرئاسية بنسبة 54% من إجمالي أصوات الناخبين. هكذا أدركت القيادة السياسية أن الرهان على نسبة تصويت النساء فى الانتخابات البرلمانية لهو رهان رابح لإدراك الاستحقاق الثالث لخارطة الطريق بأعلى نسب مشاركة شعبية ممكنة، ومن هذا المنطلق جاءت دعوة الرئيس السيسي للنساء للنزول للإقتراع في خطابه المذاع بتاريخ 17 أكتوبر 2015 حيث وصف المرأة المصرية بأنها “أيقونة العمل الوطني ورمز التضحية من أجل الوطن” ، كما تصدرت دعوات المرأة للمشاركة في التصويت عناوين عدد من الصحف ومواقع الأخبار.

ليس هذا فقط بل جاء الاهتمام بتأمين مشاركة النساء وطمأنتهن بعدم التعرض لأي انتهاكات أثناء التصويت أو المشاركة، فأصدر المجلس القومي للمرأة تصريحات بتواجد ممثليه خارج اللجان وداخلها وأيضا أرقام مكاتب الشكاوي فى المحافظات التى ستجري بها الجولة الأولى للمعركة الانتخابية لتذليل أى معوقات قد تقف أمام مشاركة النساء، كما وزع المنشورات للتوعية بأهمية المشاركة فى التصويت وبدور النساء في تحقيق الاستقرار والدفع بعجلة الديمقراطية.

على عكس المتوقع بلغت نسب التصويت حتى الآن فقط 2.2%، وبلغت مشاركة النساء أربعة أضعاف الذكور حسب بيان اللجنة العليا للإنتخابات.

وان كان النساء مازلن في صدارة المشهد إلا أن نسبة مشاركتهن قد تراجعت بشكل واضح وهو ما أرجعه البعض إلى الخوف من الانتقادات التى وجهت لممارسات النساء في لجان التصويت سابقا، وأيضا إلى عدم احساسهن بجدوى العملية الإنتخابية، إضافة إلى خوفهن من التعرض لأي عنف في ظل حالة عدم الاستقرار التى تمر بها البلاد.

2- المرأة كمرشحة

بلغ نسبة ترشح النساء 5.6 % في الانتخابات البرلمانية 2015، حيث ترشحت 308 سيدة من أصل 5420 مرشح بالنظام الفردي، مما يشير إلى تراجع واضح بعد أن بلغت 9% من إجمالي المرشحين في انتخابات 2011 و8% من إجمالي المرشحين في انتخابات 2010.

كما ترشحت 135 سيدة على القوائم الأساسية من إجمالي 285 مرشح بما يعادل 47%، وهو ما يشير إلى أن القوائم الحزبية قد إلتزمت بالحد الأدنى لترشح النساء وفقا للقانون رقم 46 لسنة 2014 والمادة 5 به.

ويشير تراجع نسب ترشح النساء في السباق البرلماني 2015 إلى أن الأحزاب السياسية لم يتغير أدائها، وأن تمثيل المرأة بها جاء امتثالا للقانون وليس في سياق دعم و تمكين النساء من المشاركة السياسية وصنع القرار، بالإضافة إلي عدم وجود ضمانات كافية في ظل حالة عدم القبول المجتمعي التي تواجهها النساء المرشحات وأيضا عدم قدرة التيارات السياسية على استيعاب الكوادر النسائية ودعمها فمازالت الأحزاب والتيارات السياسية تعتبر ترشح النساء رهان خاسر.

3- اهتمام الإعلام بالمرأة في الانتخابات 2015

تشير نتائج البحث إلى أكثر من 2مائتي عنوان في الصحف ومواقع الأخبار المصرية تخص النساء في الانتخابات خلال اليومين المنقضيين، تنوعت العناوين ما بين دعوات للمشاركة وما بين حصر لأعداد النساء المرشحات أو المشاركات في الانتخابات، ومابين بيانات وتصريحات لمراكز ومنظمات حقوق المرأة وإطلالات على مشاركات النساء في الحراك السياسي وأيضا بيانات بخصوص تأمين النساء في العملية الإنتخابية وأرقام مكاتب الشكاوى ورصد الانتهاكات.

أما بخصوص الانتهاكات الموجهة ضد النساء فلم ترصد مؤشرات البحث في عناوين الصحف ومواقع الأخبار سوى بيان المجلس القومي للمرأة بشأن تلقي 27 شكوي دار أغلبها حول خرق للصمت الانتخابي أو توجيه للناخبات أو عمليات شراء أصوات.

توصيات:

على الدولة دعم وتمكين النساء من المناصب السياسية ومراكز صنع القرار والذي من شأنه اكتساب ثقة المجتمع وقبوله للتمثيل النسائي بما سيدعم موقف المرأة كمرشحة في البرلمان.

على الدولة تبنى سياسات واضحة لدعم مشاركة النساء في الحراك السياسي وفي صنع القرار، ولن يتسنى ذلك بدون التعاون مع منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة ودعمها، والتي بذلت جهود مضنية منذ سنوات عدة وحتى الآن لدراسة أوضاع المرأة والعمل على تحسينها .

تراجع نسب مشاركة النساء كناخبات، قد يرجع بالأساس لإحساسهن بالاستغلال حيث تتم دعوتهن للمشاركة التى لا يجنين ثمارها بعد ذلك في صورة قوانين وتشريعات وسياسات تدعم حقوقهن ومصالحهن بما يشعرهن بعدم جدوى مشاركتهن، ولا يمكن إصدار تشريعات لصالح النساء من برلمان لا يمثل فيه النساء، وهو ما على الدولة مراعاته ليس فقط بطريقة الكوتة بل بدعم النساء كمرشحات وتوفير برامج الدعم المالي والفني لهن وإطلاق حملات توعية موسعة بأهمية التمثيل النسائي في البرلمان .

على الأحزاب والتيارات السياسية خاصة تلك التى تعتلى شعارتها الإيمان بالمساواة وعدم التمييز ضد النساء، احتواء ودعم وإعداد الكوادر النسائية القادرة على كسب ثقة الجماهير وخوض المعارك الانتخابية بنجاح .