كيف وصلت ماعت إلى منصة القضاء؟

أنقذوا مروة عرفة.. مروة تستحق الحياة والحرية
أغسطس 22, 2025

كيف وصلت ماعت إلى منصة القضاء؟

أمس تم تعيين أول دفعة من خريجات كلية الحقوق بمجلس الدولة بمنصب “مندوب مساعد” بعد قرابة أكثر من سبعين عامًا من المساعي المتراكمة لطيف واسع من الحركة النسوية المصرية في المطالبة بحق النساء في منصب القضاء، سبعون عامًا بدأت برائدات من الحركة كالدكتورة عائشة راتب وغيرها من قانونيات مخضرمات طالبن بحقهن في المنصب، وتحديدًا في مجلس الدولة منذ خمسينات القرن الماضي.

مجلس الدولة، الجهة القضائية المنوطة بالنظر في نزاعات المواطنين والمواطنات مع الحكومة، هيئة قضائية لا تقل في خصوصية مكانتها عن غيرها من الهيئات القضائية المصرية الأخرى، والذي أُنشيء على غرار مجلس الدولة في فرنسا، إلا أن هذا المجلس ظل لعقود متراكمة يرفض الاعتراف بحق المواطنات الدستوري في المنصب داخله؛ وهو المعني أساسًا بضمان حقوق جميع المواطنات.ين مع الجهات الحكومية. وهكذا وجدت النساء أنفسهن أمام سنوات من المطالبة بالحق من الخصم والحكم في آن واحد.

تبنت خلالها رموز قضائية عديدة من رجالاته تبريرات وأد العدالة للنساء في الحق في المنصب لأسباب تمييزية وإقصائية عديدة يخجل منها ضمير العدالة عند تذكرها، بعضها ارتكز على عاطفية النساء، وبعضها ارتكز على عدم جهوزية البنية المؤسسية للمرفق، وبعضها بطن في طياته الدفاع عن مصالح تمييزية للجماعة القضائية.

ومع ذلك، ظلت الحركة النسوية المصرية لأجيال متوالية، سواء من خريجات الكليات المؤهلة أو من المدافعات عن حقوق النساء، يطالبن بإصرار بحقهن في المنصة، حتى شهدت سلالم مجلس الدولة في 2010 تظاهرة نسوية حاشدة تذكر الدولة والمجتمع بحق النساء في الوصول للمنصب بعدالة دستورية وحقوقية مطلقة.

اليوم، أُضيف في رصيد الحركة النسوية نقطة ذهبية جديدة، فقد نالت المستحقات المنصب من أول درجاته من الكليات المؤهلة في تساوي تام مع الذكور، وهو تغيير على مستوى سياسات تكافؤ الفرص؛ ونفاذ النساء للعدالة في الوصول إلى منصب القضاء، يتجاوز في مضمونة مجرد التعيين أو الدفع بالنساء للمنصب من أعلى الدرج، وهو التدخل الذي عادة ما جاء لتحسين الصورة الخارجية، دون المساس بإحداث تغيير جذري في أحد ملامح سياسات نفاذ النساء للعدالة وهيئاتها.

إننا وفي هذا اليوم، علينا أن نحيي ذاكرتنا جميعًا وعلى الأخص ذاكرة الأجيال الجديدة، بنضالات الرائدات الأوائل للحركة النسوية، وتثمين خاص لدور المعاصر للدكتورة أمنية جاد الله والتي جاءت من داخل صفوف المستحقات للمنصب لتسهم في الدفع بفتح الباب للأجيال القادمة، دون أن تحصل هي شخصيًا على استحقاقها في المنصب، لتدفع ضريبة المبادرات في طلب العدالة للجميع.

وبهذا الصدد، نؤكد على أهمية إقرار الاعتراف من قبل الدولة المصرية بأن هذا الطرح جاء في إطار الاستجابة لجهود سنوات طويلة من قبل الحركة النسوية والمجتمع المدني النسوي المثابر من أجل حصول المواطنات المصريات على هذا الحق، بما يطرح ضرورة تدريس هذا الدور بمناهج التعليم والتثقيف، وإتاحة مجال أوسع لحرية العمل للمجتمع المدني النسوي والحقوقي، والتواصل البناء حول ضرورات التغيير وأولوياته لدعم المواطنة والمساواة للجميع.

حتى لا ننسى .. للتوثيق والتدريس
“نساء على المنصة” فيلم تسجيلي عن حق النساء في تولي منصب القضاء، ولقاءات مع د.عائشة راتب وتهاني الجبالي.
https://youtu.be/OAaTHmqkoFo?si=Qol339Bpkdyjjk_K

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.