استحوذت قضية التنمية على اهتمام العلماء والمفكرين، وغدت البرامج والخطط الإنمائية هي القاسم المشترك في كل مناحي الحياة االقتصادية واالجتماعية والثقافية ببلدان العالم منذ الحرب العالمية الثانية. كما تصاعد الاهتمام بها مع تصاعد حركات الاستقلال والتحرر الوطني، التي ساعدت على التخلص من نيران الاستعمار الذي سعى دائما إلى تعضيد التخلف بالبلدان المختلفة ودعمه، حتى تظل موردا للمواد الخام وسوقا رائجة لتجارته، ومجالا خصبا لاستثماراته.
اختلف العلماء فيما بينهم حول غايات التنمية، وفي ضوء ذلك تعددت وتباينت أنماط التنمية ومستوياتها ، وتبلور مفهوم التنمية المستدامة في تقرير الأمم المتحدة في بيانها المعروف “مستقبلنا المشترك” الذي صدر عام 1987م، والذي أورد أشمل تعريف للتنمية المستدامة على أنها تلبية احتياجات الأجيال الحالية دون استنفاذ مقدرة الأجيال المقبلة على تحقيق وتلبية احتياجاتها، ومنذ ذلك الحين ونظر الباحثون والمفكرون والسياسيون إلى التنمية المستدامة باعتبارها غاية وأمل البشرية جمعاء.
نظرا لأهمية دور المرأة _ وبخاصة في البلدان النامية _ في المشاركة في عملية التنمية، وفي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي يمر بها المجتمع المصري _ وهو أحد البلدان النامية _ وبخاصة منذ بداية العقد الأول في القرن الواحد والعشرين من هنا جاء التفكير في هذه الدراسة، والتي تحاول أن ترصد دور المرأة في التنمية المستدامة من خلال مساهمتها في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجتمع الريفي.
Powered By EmbedPress