ببالغ الحزن والأسى تنعى مؤسسة المرأة الجديدة ضحايا حادث حريق مصنع ومخزن الملابس بحي الزيتون بالقاهرة والذي أسفر عن وفاة 9 عمال وإصابة 17 آخرين أثناء تأدية عملهم.
إن هذه الكارثة ليست حادثًا معزولًا بل حلقة جديدة ضمن سلسلة متكررة من الحوادث التي تعكس غياب الحد الأدنى من اشتراطات السلامة والصحة المهنية داخل أماكن العمل خاصة في المنشآت التي تعمل داخل مناطق سكنية مكتظة دون رقابة فعلية أو التزام حقيقي بمعايير الأمان. وتطرح هذه الواقعة تساؤلات هامة حول فعالية أجهزة التفتيش التابعة لوزارة القوى العاملة ومدى قيامها بمسؤولياتها في الرقابة الدورية على المنشآت حيث يبدو واضحًا أن هناك قصورًا كبيرًا في منظومة التفتيش يسمح باستمرار تشغيل منشآت غير آمنة ويعرض حياة آلاف العمال للخطر يوميًا. كما تكشف الحادثة عن إخفاق واضح في تطبيق قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 والمعايير الدولية للسلامة والصحة المهنية والتي تشدد على ضرورة توفير بيئة عمل آمنة لكل العاملين وتطبيق إجراءات وقائية صارمة في جميع المنشآت خصوصًا تلك الواقعة داخل الكتل السكنية المكتظة.
إن تكرار مثل هذه الحوادث يكشف واقعًا لا يمكن القبول به تتحول فيه مواقع العمل إلى بيئات خطرة ويُدفع العمال وحدهم ثمن هذا الإهمال من حياتهم وصحتهم في ظل غياب المساءلة الجادة والرادعة من كل من أصحاب المنشآت والجهات الرقابية على حد سواء وهو ما يستدعي التدخل الفوري لتطبيق القوانين بشكل صارم ووقف أي منشأة تعمل في ظروف تهدد حياة العاملين.
ونطالب بفتح تحقيق عاجل ومستقل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تقصيره وضمان تعويض عادل لأسر الضحايا وذويهم وتحسين بيئة العمل لجميع العاملين بما يضمن ألا تتحول حياة العمال إلى أرقام في تقارير الحوادث وأن يتم تفعيل الرقابة والإجراءات الوقائية بشكل حقيقي وملموس على الأرض.
رحم الله الضحايا ونسأل الله أن يلهم ذويهم الصبر والقوة




