تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية و تحديات مستمرة

حول اقتراح مد الدورة النقابية الحالية : أسئلة ومناقشات مشروعة
مارس 25, 2026
بيان من المسؤول عن ردّة الأحوال الشخصية؟
مارس 31, 2026
حول اقتراح مد الدورة النقابية الحالية : أسئلة ومناقشات مشروعة
مارس 25, 2026
بيان من المسؤول عن ردّة الأحوال الشخصية؟
مارس 31, 2026

في ضوء صدور القرار الوزاري رقم 48 لسنة 2026 الصادر من وزارة العمل بشأن تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل والمكمل
لقانون رقم 14 لسنة 2025 نُثمن ما تضمنه من خطوات إيجابية من بينها توسيع نطاق المستفيدين ليشمل العاملين وليس
العاملات فقط والتأكيد على أحقية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الاستفادة من خدمات الحضانة فضلًا عن السماح
برعاية ثلاثة أطفال بدلًا من طفلين وهو ما يمثل تطورًا مقارنة بالإطار السابق المنظم بموجب قرار وزير القوى العاملة والهجرة
رقم 121 لسنة 2003.
كما نُشير إلى أن هذا التوجه يأتي اتساقًا مع ما تطرحه الدولة ضمن الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة التي تؤكد على أهمية إتاحة
خدمات الرعاية كأحد شروط تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء وإعادة طرح ملف خدمات الرعاية داخل مواقع العمل بما قد يسهم من
حيث المبدأفي دعم التوازن بين العمل ومسؤوليات الرعاية.
وفي هذا السياق يمثل القرار خطوة يمكن البناء عليها في اتجاه تفعيل الالتزامات القانونية المتعلقة بتوفير خدمات الحضانة إلا أن عددًا
من الملاحظات التطبيقية يظل قائمًا خاصة في ضوء الخبرة السابقة في تنفيذ القرار السابق المنظم لقانون 12 لسنة 2003
ففيما يتعلق بنظام المساهمة في تكلفة خدمات الحضانة ورغم ما قد يُفهم منه كالية لتشجيع أصحاب الأعمال على التطبيق فإن التجربة
العملية خلال السنوات الماضية تشير إلى أن تحميل العاملة جزءًا من التكلفة لم يكن عاملًا حاسمًا في تعزيز الالتزام حيث ظل
التطبيق محدودًا وشهد الواقع صورًا مختلفة من عدم الامتثال.
وفي هذا الإطار يطرح القرار الحالي نسب مساهمة تُخصم من الأجور (4% للطفل الأول 3% للثاني 2% للثالث) وهو ما قد يشكل
عبئًا إضافيًا خاصة في ظل أوضاع سوق العمل الحالية التي تتسم بانخفاض مستويات الأجور واتساع العمل غير المستقر وهو ما
يستدعي إعادة النظر في أثر هذه النسب على قدرة العاملات على الاستفادة الفعلية من الخدمة.
وفي السياق ذاته وإذا كانت هناك نية لعدم تحميل أصحاب الأعمال التكلفة الكاملة فإن من الهام النظر في بدائل تمويلية تضمن
عدم انتقال العبء إلى العمال والعاملات خاصة في ظل واقع يتسم بانخفاض الأجور واتساع رقعة العمالة التي لا تحصل حتى على
الحد الأدنى للأجور أو تعمل في أوضاع غير مستقرة ومع ارتفاع معدلات التضخم حيث إن أي استقطاع من الأجر مهما كان محدودا
قد يمثل عبئا حقيقيا يؤثر بشكل مباشر على قدرة العاملات على الاستمرار في العمل.
كما نؤكد أن إلزام أصحاب الأعمال بتوفير دور حضانة في أماكن العمل ليس منّة أو إجراء اختياري بل هو التزام قانوني قائم في إطار
قانون العمل ويتسق مع المعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بشروط العمل اللائق ودعم مشاركة النساء في سوق العمل بما
يستدعي الحفاظ على هذه الخدمة كجزء من بيئة العمل الداعمة لا كعبء إضافي.
كما يطرح القرار تساؤلات هامة حول الفئة العمرية للاطفال المشمولة إذ يشمل الأطفال دون سن الرابعة بينما يبدأ دخول المدارس
الرسمية من سن السادسة مما يطرح إشكالية واضحة حول كيفية رعاية الأطفال بين الرابعة والسادسة. كما تبقى مسألة رعاية
الأطفال للعمال الذين يعملون بنظام الورديات الليلية دون حلول واضحة خصوصًا إذا تجاوز بعض الأطفال سن السادسة وهو ما
يتطلب التفكير في آليات تنظيمية إضافية لضمان استمرارية الرعاية بشكل فعّال.

بالاضافة إلى أن القرار لم يتناول بعض الجوانب التنظيمية التي قد تؤثر على فعاليته من بينها:

 عدم تحديد مواعيد تشغيل دور الحضانة بما يتناسب مع أنماط العمل المختلفة خاصة العمل بنظام الورديات وهو ما يؤثر
على فئات مثل الممرضات والعاملات في القطاع الصحي.
 عدم توضيح ما إذا كانت نسب المساهمة تُحسب على أساس الأجر الأساسي أم الأجر الشامل بما قد يفتح المجال لاختلافات
في التطبيق.
 غياب آليات واضحة للمتابعة والرقابة بما يضمن تنفيذ الالتزام بصورة فعلية.
ومن ناحية أخرى لا يزال الإطار القانوني المنظم يقيد إنشاء دور الحضانة ببلوغ عدد العاملات 100 عاملة في المنشأة الواحدة وهو
شرط قد لا يتناسب مع طبيعة سوق العمل الحالي حيث إن نسبة كبيرة من المنشآت لا تصل إلى هذا العدد وهو ما قد يحد من نطاق
الاستفادة. ومن ثم قد يكون من المناسب النظر في إمكانية خفض هذا الحد بما يتيح شمول عدد أكبر من العاملين (مثل 50 عاملًا
وعاملة) بما يوسع نطاق الاستفادة الفعلية من هذا الحق على نحو يتسق مع ما تستهدفه الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة من
تعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء.
كما تظل مسألة إدماج النساء العاملات في القطاع غير الرسمي من أبرز التحديات حيث لا تزال هذه الفئة خارج نطاق الاستفادة من
مثل هذه الخدمات رغم احتياجها الكبير إليها وهو ما يتطلب التفكير في آليات أوسع لدمجها ضمن سياسات الرعاية.
وفي سياق أوسع يرتبط تطوير خدمات الحضانة داخل أماكن العمل بدور الدولة وأصحاب الأعمال في دعم سياسات الرعاية بما يتسق
مع توجهات الاستراتيجية الوطنية ويعزز من استدامة مشاركة النساء في سوق العمل والتعامل معها كحق اجتماعي لتحقيق المصلحة
الفضلى للطفل لا كحدمة قابلة للتسعير
وفي هذا الإطار يظل دور الدولة محوريًا في دعم وتمويل خدمات الرعاية خاصة في حال عدم تحميل أصحاب الأعمال كامل التكلفة بما
يحقق التوازن بين تشجيع التطبيق وعدم فرض أعباء إضافية على العاملات.
وفي هذا السياق نؤكد أن دور القرارات التنفيذية لا يقتصر على تنظيم النص القانوني بل يمتد إلى توضيح آليات تطبيقه وضمان
فعاليته وهو ما يستلزم وضع إطار أكثر وضوحًا وشمولًا يضمن تحقيق الهدف من توفير خدمات الحضانة كجزء من شروط العمل
اللائق.
وعليه فإننا نرى أن القرار يمثل خطوة إيجابية يمكن تطويرها ونطالب ب:
 إعادة النظر في نظام المساهمة بما يحقق التوازن بين تشجيع التطبيق وعدم تحميل العاملات أعباء إضافية.
 وضع ضوابط واضحة لمواعيد تشغيل دور الحضانة بما يتناسب مع طبيعة أنماط العمل المختلفة.
 تحديد الأساس الذي تُحسب عليه أي مساهمات (الأجر الأساسي أو الشامل) بشكل واضح.
 تعزيز آليات المتابعة والرقابة لضمان التطبيق الفعلي.
 دراسة تعديل الحد الأدنى لعدد العاملات بالمنشأة بما يوسع نطاق الاستفادة.
 العمل على إدماج العاملات في القطاع غير الرسمي ضمن سياسات وخدمات الرعاية.
إن تطوير خدمات رعاية الأطفال داخل أماكن العمل يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم بيئة عمل أكثر عدالة واستدامة ويُسهم في تعزيز
المشاركة الاقتصادية للنسا وهو ما يستدعي استمرار تطوير السياسات المرتبطة به بما يحقق أقصى استفادة ممكنة وأي تراجع عن
هذا المبدأ يعد انتقاصا من حقوق العاملات وتكريسا لأوجه عدم المساواة القائمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.