
دليل سريع للتعامل مع العنف الجنسي والتحرش والابتزاز في مصر خطوة بخطوة
مارس 13, 2026
تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية و تحديات مستمرة
مارس 26, 2026عقدت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب, الأحد الموافق 15 مارس 2026 , اجتماعًا برئاسة محمد سعفان, لمناقشة الأثر التشريعي
لقانون المنظمات النقابية العمالية الصادر بالقانون رقم 213 لسنة 2017, في ضوء تطوير التشريعات المنظمة للعمل النقابي. وناقش
اجتماع اللجنة إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها في حال إقرار التعديل التشريعي بمد الدورة النقابية لخمس سنوات بدلا من أربع
سنوات , أو تأجيلها لحين الانتهاء من إصدار القانون الجديد, بما يضمن سلامة الإجراءات وعدم حدوث تعارض قانوني.
تأتي هذه المناقشات في سياق أزمة ممتدة تتعلق بطبيعة تنظيم الحق النقابي في مصر, وحدود تدخل الدولة في شؤون التنظيمات النقابية
ومدى اتساق الإطار القانوني القائم مع مبادئ الحرية النقابية واستقلالها. فمنذ صدور القانون رقم 213 لسنة 2017, برزت تناقضات
بنيوية واضحة إذ يعترف القانون شكليًا بحق العمال في تكوين منظماتهم, بينما يعيد في الوقت ذاته إنتاج قيود تنظيمية وهيكلية تحدّ من
هذا الحق وتُبقي على دور واسع للجهة الإدارية.
ويتجلى ذلك في فرض بنية تنظيمية شبه موحدة, وتدخل مباشر في تحديد مدة الدورة النقابية, وشروط الترشح, وتكوين الهيئات القيادية
فضلًا عن فرض نمط مركزي لإجراء الانتخابات في توقيت واحد وعلى مستوى قومي وتحت إشراف إداري مباشر من وزارة العمل
وهو ما ينتقص من صلاحيات الجمعيات العمومية ويقيد استقلال التنظيمات النقابية.
وقد أظهرت التجربة العملية منذ تطبيق القانون أثر القيود المفروضة على حرية التنظيم النقابي، حيث تم استبعاد أعداد كبيرة من
المرشحين وحرمانهم من حق الترشح، وتعطيل أو تجميد بعض التنظيمات، مع استمرار ممارسات إدارية تعيق تأسيس النقابات أو
ممارسة نشاطها. وتشمل هذه القيود استبعاد فئات واسعة من العمال، وخصوصًا العمالة المؤقتة، بما يقوّض مبدأ تكافؤ الفرص ويساهم
في إعادة إنتاج نفس القيادات النقابية، محدّدًا التداول الديمقراطي. ورغم إدخال تعديلات جزئية بالقانون رقم 142 لسنة 2019 منها
تخفيض الحد الأدنى لتكوين اللجان النقابية وإلغاء العقوبات السالبة للحرية، فإن جوهر الإشكاليات المتعلقة بحرية التنظيم واستقلاله لم
يتغير، كما أن اللائحة التنفيذية للقرار الوزاري رقم 35 لسنة 2018 لم تمنع استمرار الممارسات الإدارية المقيدة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق, يكتفي القانون بالنص على “تمثيل مناسب” للنساء داخل مجالس إدارات المنظمات النقابية دون تحديد
نسبة ملزمة أو آليات واضحة لضمان هذا التمثيل وهو ما يجعله نصًا فضفاضًا لا يوفر ضمانة حقيقية لمشاركة النساء في
مواقع صنع القرار. وفي ظل ذلك, يستمر ضعف تمثيل النساء داخل الهياكل النقابية بما يستدعي تبني نصوص واضحة
تُلزم بنسبة محددة تعكس الوزن الفعلي لعضويتهن داخل الجمعيات العمومية وتضمن مشاركة حقيقية في مواقع القيادة.
وانطلاقًا من ذلك, نؤكد أن تعديل القانون يمثل ضرورة حقيقية لمعالجة الاختلالات القائمة, وليس محل اعتراض من حيث المبدأ. غير
أن طرح التعديل في هذا التوقيت تحديدًا بعد أن بدأت التنظيمات النقابية بالفعل في اتخاذ إجراءاتها الانتخابية وتقديم “المشروعات
الانتخابية” يثير حالة من الارتباك وعدم اليقين, وقد يؤدي إلى تعطيل العملية الانتخابية أو التأثير على استقرارها.
. إن ربط مواعيد الانتخابات النقابية باعتبارات سياسية يعكس تصورًا للعمل النقابي كامتداد للدولة وليس كفضاء مستقل للدفاع عن
مصالح العمال، وهو ما يتناقض مع مبدأ الاستقلال النقابي والمعايير الدولية. ويثير هذا القلق من أن تصبح التعديلات التشريعية أداة
لإعادة ترتيب المشهد النقابي بدلًا من إصلاحه.
وعلاوة على ذلك, فإن تطبيق أي تعديل على الدورة الحالية يثير إشكاليات قانونية جدية حيث لا معنى لتعطيل قانون قائم بالفعل لصالح
تعديلات لم تقر بعد , وتهديد استقرار مراكز قانونية , في ضوء أن المجالس القائمة تم انتخابها لمدة محددة لا يجوز تعديلها بأثر لاحق.
كما لا يمكن فصل هذه التطورات عن سوابق تاريخية شهدت مدّ مدد الدورات النقابية بما أدى إلى إطالة بقاء قيادات بعينها.
وعلى ضوء ذلك نطالب بالاتي :
إلزام وزارة العمل بالإعلان الفوري عن الموعد النهائي لإجراء الانتخابات النقابية مع نشر جدول زمني مُلزم ومفصل لكافة
مراحل العملية الانتخابية دون إبطاء, مع تحمّلها المسؤولية الكاملة عن أي تأخير أو ارتباك قد ينتج عن غياب الوضوح في
هذا الشأن.
- وقف كافة أشكال التدخل الإداري في العملية الانتخابية، وضمان نزاهتها، مع تفكيك القيود المفروضة على حرية التنظيم
النقابي وتمكين النقابات من ممارسة نشاطها بشكل كامل ودون تعطيل.
عدم إجراء أي تعديلات على قانون المنظمات النقابية إلا في إطار حوار اجتماعي جاد وموسع, يُمنح الوقت الكافي, بمشاركة
جميع الأطراف المعنية, بما في ذلك التنظيمات النقابية بمختلف مستوياتها, والنقابيون, والمؤسسات الحقوقية, وسائر الجهات
ذات الصلة, بما يضمن معالجة حقيقية وشاملة للاختلالات القائمة.
إقرار نصوص واضحة وملزمة تضمن تمثيلًا عادلًا للنساء داخل مجالس إدارات التنظيمات النقابية.
إن إصلاح الإطار القانوني للعمل النقابي يظل ضرورة ملحّة, لكن لا ينبغي أن يتم ذلك على حساب استقرار العملية
الانتخابية أو استقلال التنظيمات النقابية, بل في سياق يضمن توسيع الحريات وتعزيز الديمقراطية داخلها. فاستقلال
التنظيمات النقابية ومدى قدرتها وفاعليتها للدفاع عن حقوق أصحابها يعد ضمانه فعلية لتحقيق السلم المجتمعي




