للعدالة وجوه كثيرة .. بيان حملة 16 يوم لإنهاء العنف ضد النساء

تقرير قياس احتياجات شبكة مراكز خدمات الدعم والمساندة للناجيات من العنف
نوفمبر 16, 2025
حينما تصبح الرأفة القضائية تحيزًا نقد قانوني نسوي لتطبيقات نصوص قانون العقوبات على جرائم العنف ضد النساء
نوفمبر 29, 2025

بيان حملة “للعدالة وجوه كثيرة”

على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت معدلات العنف ضد النساء تصاعدًا ملحوظًا، في المجالين العام والخاص، حيث تتكرر هذه الأعمال العنيفة بأساليب وحشية وانتقامية. ولاسيما جرائم قتل النساء. فحتى شهر نوفمبر الحالي، سُجّلت عدة حوادث قتل ومحاولات قتل على يد الأزواج، من بينها: أماني، البالغة من العمر 19 عامًا، وصابرين، البالغة من العمر 26 عامًا، التي قُتلت أثناء انتظارها ابنها لإنهاء دراسته بعد رفضها العودة إلى زوجها السابق، وفاتن البالغة من العمر 15 عامًا، حيث حُكم على زوجها بالسجن سبع سنوات لقتلها بسبب تناولها الطعام دون إذنه. ودعاء البالغة من العمر 21 عامًا التي ألقي بها زوجها من الشرفة نتيجة إصرارها على الاحتفاظ بحملها.

ولا يقتصر العنف على المنازل والعلاقات الأسرية فحسب، بل يمتد ليطال النساء في ميادين العمل والحياة العامة. ففي هذا السياق، لا يمكن تجاهل مقتل عشرين عاملة زراعية من قرية السنابسة، وهو ما يعكس تردي أوضاع النساء في القطاعات الإنتاجية المهمشة، لا سيما في العمل غير النظامي، وما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد حياتهن وسلامتهن.

كما يظهر العنف في سياقات أخرى فعقب قصة حب بين فتاة مسلمة وشاب مسيحي  تصاعد العنف تجاه العائلات المسيحية في في قرية نزلة الجلف بالمنيا . حيث قامت بعض العائلات المسلمة ب إحراق وتكسير ممتلكات العائلات المسيحية، في مشهد يعكس تصاعد العنف الطائفي. وللتعامل مع الأزمة عقد مجلس تصالح عرفي، أُجبرت أسرة الشاب على مغادرة القرية، بالإضافة إلى دفع 250 ألف جنيه. والجدير بالذكر أن هذا المجلس لم يكن الأول بين العائلتين، إذ سبق أن عُقد مجلس عرفي سابق بسبب قصة حب مشابهة بين شاب مسلم وفتاة مسيحية، ورغم إقرار المجلس بضرورة مغادرة الأسرة المسلمة للقرية، إلا أنها رفضت ذلك، ولم تنشب أي أعمال عنف سواء عند رفضها أو عند اكتشاف الأهالي للقصة.

وتصاعد العنف ضد النساء لا يمكن اعتباره ظاهرة محلية فقط. فعلى المستوى الإقليمي يتجلى ذلك بوضوح في الجرائم المروعة ضد نساء السودان بسقوط مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور في السودان في أواخر شهر أكتوبر 2025، بعد سلسلة طويلة من الإبادة الجماعية عن طريق الحصار الذي امتد قرابة العام والنصف، تم من خلاله التجويع القسري ومنع دخول الإمدادات للمدينة لمدة 500 يومًا بهدف إسقاطها. أشارت منظمة أطباء بلا حدود في بيانٍ لها، إلى ارتفاع نسبة حالات سوء التغذية بين النساء الحوامل والمرضعات، ووصلت نسبة سوء التغذية الحاد إلى 35% من إجمالي أعداد النازحين.ات بولاية طويلة المتواجدة أيضًا في شمال دارفور. وبعد سقوط الفاشر على أيدي قوات الدعم السريع، تصاعدت وتيرة الإبادة عن طريق قتل قرابة 300 امرأة خلال يومين وزيادة معدلات الاغتصاب والحرق المتعمد للجثث.

لذلك تطلق مؤسسة المرأة الجديدة حملة بعنوان “للعدالة وجوه كثيرة” تحاول من خلالها وعلى مدار شهري نوفمبر وديسمبر، في إطار حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد النساء، الربط بين ارتفاع معدلات جرائم العنف ضد النساء وتعدد واختلاف أشكال العدالة التي ينتهجها المجتمع والقانون في التعامل مع تلك الجرائم.

كما نسعى إلى تسليط الضوء قدر الإمكان على أشكال مختلفة من العدالة ومنها العدالة النسوية والتعويضية والتشريعية والدولية، ولكن من منظور نقدي نسوي يؤكد بشكل أساسي على ضرورة وقف الإفلات من العقاب من ناحية، والاستناد على فهم شامل وواسع لفكرة العدالة يتجاوز نمطية المجتمع وتكريسه للعنف من ناحية أخرى. كما يتجاوز أيضًا محدودية أفق التشريع وتوقيع العقوبات من خلال الحوكمة النسوية للتنظيم والمسؤولية الإنسانية والدولية بالمفهوم الواسع لوقف استغلال النساء بوصفهن سلاح عسكري في مناطق الحروب في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.