الملخص التنفيذي
يستعرض هذا التقرير نتائج رصد نوعي وكمي لتجارب النساء مع العنف في أماكن العمل، في سياق يتسم بتزايد الخطابات الرسمية حول الحماية القانونية، مقابل استمرار الممارسات العنيفة وتطبيعها داخل البيئات المؤسسية. ويهدف التقرير إلى تحليل أنماط العنف، وآليات الإبلاغ، وردود فعل العاملات، ودور الفاعلين المؤسسيين، بما في ذلك أصحاب العمل، والنقابات، وآليات الحماية الرسمية، من منظور قائم على النوع الاجتماعي واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (190) .
تكشف نتائج الرصد عن محدودية الوعي بمفهوم العنف، خاصة أنماطه غير المباشرة مثل العنف النفسي،والرمزي، والاقتصادي، وهو ما يقيّد قدرة العاملات على توصيف ما يتعرضن له كعنف يستوجب الإبلاغ. ويتقاطع ذلك مع فجوة واضحة في المعرفة بالقوانين وآليات الحماية، وارتباك في مسارات الإبلاغ، في ظل الغياب الفعلي لوحدات تكافؤ الفرص ومكاتب العمل عن تصورات وخيارات غالبية المشاركات.
وتُظهر البيانات أن العنف في أماكن العمل يتخذ بالأساس أشكالًا غير جسدية ومطَبَّعة مؤسسيًا، مع حضور مقلق للعنف الجنسي،وتداخل واسع لأنماط العنف، حيث تعرضت نسبة كبيرة من النساء لأكثر من نمط انتهاك في السياق الوظيفي ذاته. كما يبرز التقرير أن النساء في المواقع التنفيذية هنّ الأكثر تعرضًا لأنماط العنف الجسدي والجنسي، بينما تتخذ الانتهاكات ضد النساء في المواقع الإشرافية والقيادية أشكالًا أكثر غير مباشرة، دون أن يشكّل الموقع الوظيفي حماية فعلية من العنف.
وعلى مستوى الاستجابة، تكشف النتائج أن آليات الشكوى لا تعمل كمسارات حماية فعّالة، بل تسهم في إعادة إنتاج عبر العزوف عن الإبلاغ،أو من خلال تجارب سلبية لعدد من من تقدمن بشكاوى. كما يوضح التقرير أن الحلول التقنية، مثل كاميرات المراقبة، لا تحقق الأمان في غياب سياسات واضحة، وضمانات فعلية ضد الانتقام.
ويخلص التقرير إلى أن العنف في أماكن العمل ليس ممارسات فردية معزولة، بل ظاهرة هيكلية ترتبط باختلال علاقات القوة،وضعف المساءلة،وقصور الأدوار المؤسسية، بما يستدعي تبني استجابات شاملة تتوافق مع التزامات اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (190)، وتربط بين الوقاية،والحماية، والمساءلة، وضمان بيئات عمل آمنة وخالية من العنف.
لتحميل التقرير والاطلاع عليه، اضغط/ي هنا
Powered By EmbedPress




