تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية و تحديات مستمرة
مارس 26, 2026
تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية وتحديات مستمرة
مارس 31, 2026
تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية و تحديات مستمرة
مارس 26, 2026
تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل: خطوات إيجابية وتحديات مستمرة
مارس 31, 2026
مجدّدًا، تأتي دراما رمضان بإعادة طرح عديد من الأسئلة حول قانون الأحوال الشخصية. ثلاثة أعوام على التوالي يتناول موسم الدراما في رمضان عديدًا من القضايا ذات الصلة بالأحوال الشخصية: مسلسل فاتن أمل حربي وقضية الطلاق والولاية التعليمية والاستضافة الآمنة، مسلسل تحت الوصاية وقضية الولاية والوصاية على الأبناء، مسلسل كان يا ما كان وقضية الطلاق ومسكن الزوجية، ومسلسل أب ولكن وقضية الرؤية والحضانة. أعوام متتالية يشاهد الناس أكثر قضايا حياتهم الخاصة إثارةً، ومحل سجال وجدال عنيف، دون أن يروا في المقابل أي تدخلات ناجزة وعادلة طريقها إلى النور.
ولم تكن مواسم الدراما هي الوحيدة التي تعمل على فتح الإشكاليات الغائرة، وإنما تزامن أيضًا في الثلاث السنوات الماضية تدخلات رسمية بدت، من حيث الشكل والفحوى، جادة، رغم النتائج الهزيلة والمبتورة. تشكيل لجنة وزارة العدل في 2022، والتي كان مقررًا لها الانتهاء من عملها بعد ستة أشهر من تاريخ تأسيسها، ولم تعلن عن نتائجها حتى الآن. إصدار المجلس القومي للمرأة محددات لقانون الأحوال الشخصية، حظيت بدعم طيف واسع من المهتمين بالأحوال الشخصية، لكننا لم نشهد لها تأثيرًا في مسار التشريع لقانون الأحوال الشخصية على مدار دورات برلمانية متعاقبة. إطلاق الحوار الوطني في 2023، والنص في توصياته الختامية على ضرورة إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية، إضافة إلى اجتهاد طيف واسع من المجتمع المدني والنسوي حول رؤية وفلسفة قانون جديد للأحوال الشخصية، ولا مجيب حتى الآن.
إلى أن شهدنا هذه المرة ظهورًا مجددًا لاحتجاجات ذكورية رجعية، تهدد مكتسبات أحرزتها الأسرة المصرية عبر أعوام من نضال النساء بموقعيتهن المختلفة في المجتمع والأسرة، من أجل إجراء تحسن طفيف ومتراكم في مكانة النساء في نطاق الأسرة.
اليوم، بدلًا من تأمين سن الحضانة، وتحسّن شروطها بما فيه توفر مبدأ الاستضافة والرعاية المشتركة، وتعديل ترتيب أحقية الأب في الحضانة بما يعزز مبدأ التشاركية فيما بعد الانفصال، أصبح أمامنا، على النقيض، مطالبات بتراجع سن الحضانة إلى سبع وتسع سنوات، وإعادة النظر في الاستحقاق في الخلع، وربط الحق في حضانة الأبناء بطاعة الزوجة المطلقة، وتنازل النساء عن الحق في الزواج الثاني، والعودة خطوات للخلف عن تأصيل مبدأ الحوار وتنظيم العلاقة والتوافق حول اشتراطاتها بين الطرفين، حسب توثيق مبكر لها في وثيقة المأذونين الأخيرة.
وبدلًا عن الوصول إلى ضمانات إنفاق على الأسرة ممكنة وكافية، أصبح في المقابل تزايد في معدلات التهرب من دفع النفقات الزهيدة، والتي لا تكفي حد الكفاف، أمام تصاعد الأزمة الاقتصادية والغلاء، وبدلًا من تقدير الأدوار الرعائية للنساء في الأسرة باعتبارها إسهامًا مؤثرًا في الإنفاق، كواقع إسهامها في الدخل القومي، أصبح النظر لها في المقابل كأمر باهت يتعذر اعتباره وتقديره، وبدلًا من تبنّي مبدأ تقاسم الثروة الزوجية والدخل، أصبح الدخول في مسارات غير عادلة وغير مجدية من العقوبة والحرمان من الخدمات هو البديل عن التشاركية والمناصفة.
إن ما نتعرض له من ردة في هذه الآونة ترجع أسبابه الجوهرية إلى الإخفاق المتوالي في تناول قضايا الأحوال الشخصية بإرادة سياسية جادة تقدر خطر التماطل عن حل مشاكل الأسرة المصرية، تناول سياسي جسور منزه عن الرجعية والاستقطاب، يجعل من الحقوق الدستورية مرجعية وبوصلة حاكمة تؤكد بها على المساواة بين الجنسين أمام الدستور والقانون، تتناول قضية الأحوال الشخصية برؤية شاملة غير مجزأة، مستجيبة لدواعي التغيير في بناء ثقافة بديلة للأسرة قائمة على المشاركة والمساواة بين الجنسين، والتشاركية الكاملة في الحقوق والواجبات.
ونذكر بأن الأسرة المصرية تستحق أن يُنظّم علاقاتها قانون جديد للأحوال الشخصية، قانون قائم على مرجعية وفلسفة دستورية راسخة تؤصل قيمة المواطنة الكاملة، ورؤية تكرّس قيمة المساواة أمام القانون، قائم على ركائز أساسية كالشراكة والمساواة بين الجنسين كمواطنات ومواطنين كاملي الأهلية أمام القانون، لا يخضع أحدهما للآخر بقدر ما يساويه أمام القانون، وفي هذا الإطار نذكر بالبدائل التالية:
ضرورة إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية، قائم على فلسفة دستورية مدنية ورؤية شاملة تؤكد على مرتكزات أساسية من المساواة والمشاركة بين الجنسين.
اتخاذ خطوات جادة لتأصيل مبدأ المساواة بين الجنسين في الأسرة، تؤكد على تقاسم الثروة الزوجية والدخل مناصفة بين الجنسين على أسس من الشراكة بين الجنسين في حالة الزواج أو الطلاق.
اعتبار التدخلات العقابية المجتزأة، كالقرار 896 لسنة 2026، تدخلًا لا يحقق الهدف منه ما لم يُنظر إلى واقع الأزمة الاقتصادية، وضرورة تحمل الدولة أدوار الحماية الاجتماعية ورفع العبء الاقتصادي المتعاظم على كاهل المواطنين من الجنسين، كما أنه لن يضمن حصول النساء على النفقات المستحقة.
ضرورة النظر إلى قانون الأحوال الشخصية كقضية مجتمعية بالأساس، يرتهن تغييرها بإتاحة حوار مجتمعي جاد ومؤثر بعيدًا عن الشكلية والبروباجندا السياسية.
لمتابعة الجهد الذي بذلته مؤسسة المرأة الجديدة في ملف الأحوال الشخصية برجاء مراجعة الروابط التالية:
– ضرورات خمس من اجل قانون اسرة عادل للجميع:
– البيان المشترك الثاني حول قانون الأحوال الشخصية
– بيان مشترك أول حول قانون الأحوال الشخصية:
– بيان “مؤسسة المرأة الجديدة” من تسريب مشروع قانون الاحوال الشخصية الصادر عن رئاسة الوزراء:
– العدد العشرين من مجلة طيبة بعنوان “النساء وقوانين الأحوال الشخصية”
– بيان مفتوح للتوقيع متى يُطرح قانون الأحوال الشخصية للحوار المجتمعي والرأي العام؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.